في إطار الاستعدادات الوطنية المصاحبة لاستضافة المملكة المغربية لنهائيات كأس أمم إفريقيا، أطلقت المديرية الجهوية للشباب بجهة سوس ماسة برنامجها الثقافي-الرياضي "كان يا مكان". يأتي هذا البرنامج كإحدى المبادرات الحيوية الرامية إلى تنشيط دور الشباب وإضفاء دينامية جديدة على الفضاءات الموجهة لهم، وجعلها منصات مفتوحة للتفاعل، الإبداع، والانخراط الإيجابي في هذا الحدث القاري البارز. ويشكل برنامج "كان يا مكان" خطوة مهمة في تعزيز أدوار الشباب ثقافيًا ورياضيًا، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء الوطني، مع إبراز البعد الإفريقي للمغرب.
رؤية برنامج "كان يا مكان" لتعزيز الشباب والهوية الإفريقية
في ظل أهمية النهائيات القارية لكرة القدم وتأثيرها على الشباب، حرصت المديرية الجهوية للشباب بجهة سوس ماسة على تقديم برنامج متكامل يجمع بين الرياضة والفنون والتربية الثقافية. يعكس "كان يا مكان" رؤية استراتيجية تدمج بين الترفيه والتثقيف، وتمنح الشباب فرصًا للمشاركة الفاعلة في تعزيز الوحدة الوطنية والإفريقية عبر أنشطة متنوعة تلبي اهتماماتهم وتجسد قيم الانتماء.
الأنشطة الرياضية: كرة القدم والألعاب الإلكترونية في قلب البرنامج
تشكل الرياضة المحور الأساسي لبرنامج "كان يا مكان"، إذ ينظم البرنامج دوريات رياضية في كرة القدم تستهدف الشباب المولعين بهذه الرياضة الشعبية، في أجواء تنافسية تحفز روح الفريق والتعاون. كما يستجيب البرنامج للتحولات الرقمية الحديثة من خلال إدماج بطولات للألعاب الإلكترونية الشهيرة FIFA وPES، التي تحظى بمتابعة واسعة بين الشباب، مما يضمن مشاركة أوسع ويجعل الرياضة الرقمية جزءًا من الاحتفالات الوطنية.
الفنون والإبداع: جسر بين الهوية الرياضية والثقافية
يضع برنامج "كان يا مكان" الفنون في صلب اهتمامه عبر ورشات فنية متنوعة تشمل الرسم، الكولاج، والخط، مستلهمة القيم الرياضية والرموز الإفريقية. تهدف هذه الورشات إلى ربط الفن بالهوية الرياضية والثقافية، مع توفير فضاء مفتوح للإبداع يعبّر من خلاله الشباب عن حماسهم وحبهم لكرة القدم والانتماء القاري. إضافة إلى ذلك، تنظم مسابقات في الغناء والشعر الزجلي (الملحون)، لدعم المواهب الشابة وتشجيعها على التعبير الفني بروح وطنية.
التثقيف والتبادل الثقافي: نافذة على التجارب الإفريقية
يركز البرنامج أيضًا على الجانب التربوي من خلال عروض تثقيفية تسلط الضوء على تجارب البلدان الإفريقية المشاركة في كأس أمم إفريقيا، مرفقة بجلسات نقاش وتبادل أفكار، تعزز من فهم الشباب لتنوع القارة وتاريخها الرياضي والثقافي. يفتح هذا الباب أمام شباب سوس ماسة للتعرف على قيم التعايش والتعاون بين دول إفريقيا، ما يسهم في ترسيخ روح المواطنة الإفريقية إلى جانب الوطنية.
فضاءات شبابية حيوية: من بث المباريات إلى الفعاليات الجماعية
تعمل المديرية الجهوية على تهيئة فضاءات مخصصة داخل دور الشباب لاستقبال بث مباشر لمباريات كأس أمم إفريقيا، مما يسمح للشباب بمتابعة مجريات البطولة في أجواء جماعية تفاعلية. إلى جانب ذلك، تُنظم فقرات موسيقية وألعاب جماعية ترفيهية تعزز من الروح الجماعية وتخلق بيئة محفزة للتعارف والتواصل بين الشباب خلال فترة التظاهرة.
"جدار الكان": رمز للوحدة الإفريقية والتعايش
من المبادرات الفنية المميزة التي يطرحها برنامج "كان يا مكان" إحياء "جدار الكان"، وهو فضاء فني يعكس قيم الوحدة الإفريقية والتعايش بين الشعوب. يُعد هذا الجدار لوحة حية للتعبير عن الانتماء والاندماج، حيث يشارك الشباب في تزيينه برموز فنية مستوحاة من الثقافة الإفريقية، ما يساهم في بناء هوية مشتركة تعزز من قيم السلام والتضامن.
استدامة الدينامية الشبابية ما بعد البطولة
لا يقتصر برنامج "كان يا مكان" على فترة كأس أمم إفريقيا فحسب، بل يضم أنشطة رياضية وثقافية موازية تمتد لما بعد انتهاء البطولة، بهدف دعم استمرارية الحراك الشبابي وتعزيز المشاركة المواطنة. تضمن هذه الاستمرارية إشراك الشباب في مبادرات متنوعة تساهم في بناء مجتمع نشيط وحيوي يعكس طموحات الجيل الجديد.
المغرب وكأس أمم إفريقيا: فرصة لتعزيز الإدماج الثقافي والاجتماعي
تؤكد المديرية الجهوية للشباب بجهة سوس ماسة من خلال هذا البرنامج أن احتضان المغرب لكأس أمم إفريقيا ليس مجرد حدث رياضي فقط، بل يشكل فرصة حقيقية لتعزيز الإدماج الثقافي والاجتماعي للشباب وتمكينهم من المساهمة الفعلية في إنجاح هذا الحدث القاري. يعكس برنامج "كان يا مكان" صورة المغرب كأرض للتلاقي والانفتاح الإفريقي، ويجسد رؤية مستقبلية لشباب قادر على الإبداع والتأثير في محيطه الوطني والإقليمي.
.jpg)