أسدل الستار، مساء أمس الأحد بالمركز الثقافي بمدينة سطات، على فعاليات الدورة الثامنة عشرة من الملتقى الوطني للفنون التشكيلية نوافذ، الذي نظمته جمعية تامسنا للفنون الجميلة تحت شعار “التشكيل والمعمار”، في محطة ثقافية وفنية كرّست حضور الفن التشكيلي كرافعة أساسية للنهوض بالذوق العام وتعزيز الإشعاع الحضاري للمدينة. وقد شكل الملتقى الوطني للفنون التشكيلية نوافذ مناسبة سنوية متجددة للاحتفاء بالإبداع البصري المغربي، وفضاءً مفتوحًا للتلاقي بين الفنانين والجمهور، بما يعكس حيوية المشهد التشكيلي الوطني وتنوع تجاربه وأساليبه.
الملتقى الوطني للفنون التشكيلية نوافذ: موعد فني راسخ
يعد الملتقى الوطني للفنون التشكيلية نوافذ من أبرز التظاهرات الفنية التي دأبت مدينة سطات على احتضانها، حيث راكم عبر دوراته المتعاقبة تجربة متميزة في تنظيم اللقاءات التشكيلية المفتوحة، وربط الفن بالفضاء العام والهوية المعمارية للمدينة. وقد ساهمت الدورة الثامنة عشرة في ترسيخ هذا التقليد الثقافي، من خلال برنامج غني ومتنوع، جمع بين المعارض التشكيلية، والورشات الفنية، واللقاءات المفتوحة، إضافة إلى إنجاز جداريات فنية كبرى داخل النسيج الحضري.
شعار “التشكيل والمعمار”: رؤية فنية متكاملة
اختيار شعار “التشكيل والمعمار” لم يكن اعتباطيًا، بل يعكس وعي المنظمين بأهمية التفاعل بين الفنون التشكيلية والفضاء المعماري، باعتباره عنصرًا مؤثرًا في تشكيل الذاكرة البصرية للمدن. فقد سعى الملتقى الوطني للفنون التشكيلية نوافذ، من خلال هذا الشعار، إلى إبراز دور الفنان التشكيلي في إعادة قراءة المعمار الحضري، وتحويل الجدران والواجهات إلى لوحات فنية نابضة بالجمال والمعنى، قادرة على الارتقاء بالمشهد الحضري وتعزيز علاقة المواطن بمدينته.
شراكات داعمة لإنجاح التظاهرة
نُظمت الدورة 18 من الملتقى الوطني للفنون التشكيلية نوافذ بشراكة مع المجلس الجماعي لسطات، وبدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وهو ما أسهم في توفير شروط تنظيمية ولوجستية مناسبة، مكنت من إنجاح هذه التظاهرة الثقافية. وتعكس هذه الشراكات وعي المؤسسات بأهمية الاستثمار في الثقافة والفنون، باعتبارها رافعة للتنمية المحلية، وعنصرًا أساسيًا في تحسين جودة الحياة داخل المدن.
مشاركة وطنية واسعة لفنانين من مختلف جهات المملكة
تميزت هذه الدورة بمشاركة نخبة من الفنانين التشكيليين القادمين من مختلف مناطق المملكة، ما أضفى على الملتقى الوطني للفنون التشكيلية نوافذ طابعًا وطنيًا بامتياز. وقد تنوعت الأعمال المعروضة بين المدارس والأساليب الفنية، من الواقعية إلى التجريد، مرورًا بالتعبيرات المعاصرة، ما أتاح للجمهور فرصة الاطلاع على غنى وتعدد التجارب التشكيلية المغربية، والتفاعل المباشر مع مبدعيها.
بصمة فنية دائمة في الفضاء العام
في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد الفنان التشكيلي محمد فقهي، عضو جمعية تامسنا للفنون الجميلة، أن الجمعية تسعى من خلال تنظيم الملتقى الوطني للفنون التشكيلية نوافذ إلى ترك بصمة فنية دائمة داخل المدينة، عبر إشاعة القيم الجمالية والفنية، وإبراز الطاقات والمواهب التشكيلية، ودعم إشعاعها على المستويين المحلي والوطني. وأوضح أن هذه المبادرة تندرج ضمن رؤية ثقافية شمولية تهدف إلى تعزيز الإشعاع الحضاري والثقافي لمدينة سطات.
جداريات تحتفي بالوطن وتعزز الروح الوطنية
وأضاف محمد فقهي أن برنامج الجمعية يتواصل بإنجاز جداريات كبرى في أهم شوارع المدينة، من خلال لوحة فنية ضخمة تحتفي بعيد الوحدة، وترمز إلى استنهاض الروح الوطنية وتعزيز قيم الاعتزاز والفخر بالمنجزات التي حققها المغرب. وتشكل هذه الجداريات امتدادًا عمليًا لفلسفة الملتقى الوطني للفنون التشكيلية نوافذ، التي تسعى إلى نقل الفن من قاعات العرض المغلقة إلى الفضاء العام، وجعله في متناول جميع فئات المجتمع.
الارتقاء بالمشهد الحضري والجمالي لمدينة سطات
في السياق ذاته، أشار عضو جمعية تامسنا للفنون الجميلة إلى أن الجمعية تشتغل على برنامج متكامل لتنشيط عدد من ساحات المدينة، وتزيين مداخلها من الجهتين، بما يسهم في تحسين المشهد الحضري والجمالي لمدينة سطات. ويهدف هذا البرنامج إلى إضفاء لمسة فنية على الفضاءات العمومية، وتحويلها إلى نقاط جذب ثقافي وسياحي، تعكس هوية المدينة وتاريخها.
مشاريع فنية طموحة بجداريات كبرى
ومن بين المشاريع المبرمجة، كشف محمد فقهي عن إنجاز جدارية كبرى على مساحة تناهز 60 مترًا مربعًا، ستتطلب حوالي خمسة عشر يومًا من العمل المتواصل، مع الاستعانة برافعات ومعدات خاصة. ويعكس هذا المشروع حجم الطموح الذي يميز القائمين على الملتقى الوطني للفنون التشكيلية نوافذ، ورغبتهم في إنجاز أعمال فنية نوعية قادرة على ترك أثر بصري مستدام داخل المدينة.
انفتاح الملتقى على الفنانين الشباب والهواة
من جانبه، أوضح الفنان التشكيلي سعيد عزيزي أن من أبرز ما ميز الدورة الثامنة عشرة من الملتقى الوطني للفنون التشكيلية نوافذ، هو انفتاحها على الفنانين الشباب الهواة، وكذا على شعبة الفنون التطبيقية، من خلال إشراك عدد من التلاميذ في إنجاز جداريات فنية بمختلف أحياء المدينة. ويعكس هذا التوجه حرص المنظمين على تشجيع الطاقات الصاعدة، وفتح المجال أمام الأجيال الجديدة للتعبير عن مواهبها، والانخراط في الدينامية الثقافية المحلية.
الفن التشكيلي في قلب الفضاء العام
وأكد سعيد عزيزي أن الملتقى لا يقتصر على فضاءات العرض التقليدية، بل يمتد إلى الفضاء العام عبر إنجاز جداريات كبرى بمداخل المدينة وعلى واجهات بنايات كبرى، تحمل تيمة وحدة الوطن. وتهدف هذه المبادرات إلى التعبير الفني عن مظاهر الاحتفال بعيد الوحدة، وتعزيز حضور الفن في الحياة اليومية للمواطن، وتقريب الإبداع التشكيلي من الجمهور العريض.
برنامج غني يعكس تنوع التجارب التشكيلية
تضمن برنامج الدورة 18 من الملتقى الوطني للفنون التشكيلية نوافذ تنظيم معارض للفن التشكيلي، وورشات فنية تطبيقية، ولقاءات مفتوحة مع الفنانين، أتاحت للجمهور فرصة التعرف على تجارب إبداعية متنوعة. وقد شكلت هذه الأنشطة فضاءً للحوار وتبادل الخبرات، وساهمت في تعميق النقاش حول واقع وآفاق الفن التشكيلي بالمغرب.
ملتقى نوافذ ودوره في ترسيخ الثقافة البصرية
يشكل الملتقى الوطني للفنون التشكيلية نوافذ موعدًا فنيًا سنويًا يسعى إلى ترسيخ الثقافة البصرية داخل المجتمع، وتشجيع الطاقات الشابة، وتعزيز دور الفن التشكيلي في الارتقاء بالذوق العام. كما يساهم في تنشيط الحركة الثقافية المحلية، وخلق دينامية فنية مستمرة، تجعل من مدينة سطات فضاءً مفتوحًا للإبداع والتجديد.
باختتام فعاليات دورته الثامنة عشرة، يكون الملتقى الوطني للفنون التشكيلية نوافذ قد أكد مرة أخرى مكانته كأحد أبرز المواعيد الثقافية والفنية بالمغرب، جامعًا بين الإبداع التشكيلي، والبعد المعماري، والانخراط المجتمعي. تظاهرة فنية تثبت أن الفن قادر على لعب دور محوري في التنمية الثقافية والحضرية، وعلى تحويل المدن إلى فضاءات نابضة بالجمال والهوية والذاكرة الجماعية.
.png)