يشكل الإكليل الثقافي أحد أبرز الملتقيات الفكرية والثقافية التي تحتضنها مدينة الرباط، حيث يجمع بين الثقافة والمعرفة والابتكار في سياق يعكس التحولات التي تعرفها المدن الحديثة. وفي إطار الدورة السابعة لهذا الموعد الثقافي المتميز، جرى افتتاح الخيمة الثقافية بمقر جمعية رباط الفتح للتنمية المستديمة، في حدث يعكس الرهان المتواصل على الثقافة كرافعة للتنمية المستدامة والحوار المجتمعي، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
الخيمة الثقافية فضاء للتقريب بين المعرفة والعموم
يمثل افتتاح الخيمة الثقافية ضمن فعاليات الإكليل الثقافي محطة أساسية في مسار هذا الملتقى، إذ تضم الخيمة معرضًا متكاملًا لمنشورات وإصدارات جمعية رباط الفتح للتنمية المستديمة. وتهدف هذه المبادرة إلى إتاحة رصيد معرفي غني للزوار والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي، مع تقريب مضامينه من مختلف فئات الجمهور إلى غاية 25 دجنبر الجاري. ويعكس هذا التوجه حرص الجمعية على جعل المعرفة متاحة ومشتركة، بعيدًا عن النخبويّة، وفي انسجام مع روح المدينة كعاصمة للثقافة والتاريخ.
رصيد ثقافي يقارب 300 إصدار يوثق لذاكرة الرباط
أكد مصطفى الجوهري، نائب رئيس جمعية رباط الفتح والمشرف على الإصدارات، أن الخيمة الثقافية تكتسي أهمية خاصة لكونها تفتح نقاشًا عموميًا حول رصيد الجمعية من المنشورات، والذي بلغ قرابة 300 إصدار ومنشور. ويبرز هذا الرقم حجم الجهد التوثيقي والمعرفي الذي راكمته الجمعية على مدى سنوات، ما يجعل من هذا الرصيد مرجعًا أساسيًا للباحثين والطلبة وكل المهتمين بتاريخ الرباط وتحولاتها الثقافية والحضرية.
توثيق ثقافة الرباط وأعلامها ورجالات الحركة الوطنية
تنصب اهتمامات إصدارات جمعية رباط الفتح على توثيق ثقافة الرباط وأعلامها، ورجالات الحركة الوطنية والمقاومة، إضافة إلى كل ما يتصل بالتجديد الثقافي والتنموي. وتسعى هذه المنشورات إلى الحفاظ على الذاكرة الجماعية للمدينة، وإبراز أدوار شخصيات تاريخية أسهمت في تشكيل هويتها، مع الانفتاح في الآن ذاته على قضايا التنمية الثقافية والحضرية المعاصرة.
حديث الكتاب: مبادرة لتعميق النقاش الثقافي
في إطار تعزيز التفاعل مع هذه الإصدارات، أطلقت الجمعية فقرة “حديث الكتاب” ضمن برنامج الخيمة الثقافية. وتشكل هذه الفقرة محطة فكرية لمناقشة الكتب الصادرة، وتقديمها للجمهور في سياق تفاعلي يفتح المجال أمام النقاش والحوار بين المؤلفين والقراء والباحثين. وتندرج هذه المبادرة ضمن رؤية تروم تحويل الكتاب من منتج ثقافي صامت إلى أداة للنقاش العمومي وإنتاج المعنى.
جلسات علمية تستشرف مستقبل المدن المستديمة
لا يقتصر الإكليل الثقافي على المعارض والأنشطة الأدبية، بل يتجاوزها إلى تنظيم جلسات علمية تناقش قضايا راهنة ذات صلة بالتنمية الحضرية. وتشمل هذه الجلسات مواضيع من قبيل “الذكاء الرقمي في خدمة المرونة الحضرية” و“المدن المستديمة والمرونة المجالية عبر البيانات”، وهي محاور تعكس التحديات التي تواجه المدن المعاصرة في ظل التحولات الرقمية والتغيرات المناخية المتسارعة.
ورشات تفاعلية ومعارض فنية لتعزيز المشاركة المجتمعية
يتضمن برنامج ملتقى الإكليل الثقافي أيضًا ورشات عمل تفاعلية وموضوعاتية، تهدف إلى إشراك الشباب والفاعلين المدنيين في التفكير الجماعي حول قضايا المدينة والتنمية المستدامة. كما تعرف التظاهرة تنظيم قراءات في كتب حديثة الصدور، ومعارض فنية تسلط الضوء على الإبداع المعاصر، ما يعزز البعد التشاركي للملتقى ويمنحه طابعًا متعدد الأبعاد.
هاكاثون الذكاء الاصطناعي والمدن المرنة 2030
من بين أبرز محطات الدورة السابعة للإكليل الثقافي تنظيم هاكاثون يتمحور حول “الذكاء الاصطناعي والمدن المرنة 2030”. ويهدف هذا النشاط إلى تشجيع الابتكار الرقمي وربط التكنولوجيا بالتخطيط الحضري، عبر إشراك الطلبة والمطورين والخبراء في ابتكار حلول ذكية تعزز مرونة المدن وقدرتها على التكيف مع التحديات المستقبلية.
الإكليل الثقافي منصة تجمع بين الثقافة والتكنولوجيا والسياسات الحضرية
يشكل ملتقى الإكليل الثقافي منصة فكرية متعددة الأبعاد، تجمع بين أحاديث الثقافة في أبعادها المختلفة، والتكنولوجيا الحديثة، والسياسات الحضرية. ويسلط الملتقى الضوء على الفرص التي تتيحها المدن الذكية المستديمة في مواجهة التغيرات المناخية والضغوط السكانية والتحولات الرقمية، مع التأكيد على دور الثقافة في توجيه هذه التحولات نحو خدمة الإنسان والمجال.
الرباط عاصمة ثقافية تنفتح على المستقبل
يأتي تنظيم هذا الملتقى في سياق يعزز مكانة الرباط كعاصمة ثقافية للمغرب، مدينة تجمع بين عمق التاريخ ورهانات المستقبل. ويعكس الإكليل الثقافي، من خلال برامجه المتنوعة، قدرة الفعل الثقافي على مواكبة التحولات المجتمعية، وربط الماضي بالحاضر واستشراف المستقبل بمنظور مستدام.
الثقافة كرافعة للتنمية المستديمة
يعكس الإكليل الثقافي رؤية متقدمة تعتبر الثقافة رافعة أساسية للتنمية المستديمة، وليس مجرد نشاط ترفيهي أو احتفالي. فمن خلال التوثيق، والنقاش، والابتكار، يسهم الملتقى في بناء وعي جماعي بقضايا المدينة والتنمية، ويعزز دور المجتمع المدني في صياغة حلول تشاركية لمستقبل حضري أكثر توازنًا.
يؤكد افتتاح الخيمة الثقافية ضمن فعاليات الإكليل الثقافي بالرباط أن الاستثمار في الثقافة والمعرفة يظل خيارًا استراتيجيًا لمواجهة تحديات الحاضر والمستقبل. ومن خلال الجمع بين التراث، والفكر، والابتكار الرقمي، يرسخ هذا الملتقى مكانته كموعد سنوي يعزز إشعاع الرباط الثقافي، ويفتح آفاقًا جديدة للتنمية المستدامة القائمة على الإنسان والمعرفة.
.jpg)