شهدت مؤسسة دار الشباب الفتح بخريبكة في إطار النهوض بجودة الخدمات المقدمة للشباب ومرتفي مؤسسات الشباب، تنظيم فعاليات تدريبية مهمة لفائدة أطر الجمعيات والأندية المشاركة في العرض الوطني لتنشيط مؤسسات الشباب للموسم التربوي 2025/2026. وتأتي هذه المبادرة تحت إشراف المديرية الإقليمية لقطاع الشباب بخريبكة، وبحضور السيدة المديرة الإقليمية الأستاذة رشيدة الهاني، بهدف تعزيز القدرات المهنية والإدارية للشباب العاملين في المجال الجمعوي بالمنطقة.

تشكل هذه التدريبات فرصة حيوية لتعزيز مهارات أطر الجمعيات، مما ينعكس إيجابياً على جودة الخدمات التي تقدمها المؤسسات الشبابية، ويسهم في تطوير العمل الجمعوي وتحديثه بما يتماشى مع متطلبات العصر الرقمي.

أهمية التدريب في تطوير الإدارة الجمعوية بمؤسسات الشباب

تعتبر الإدارة الجمعوية العمود الفقري الذي يعتمد عليه نجاح أي جمعية أو نادي شبابي. فالإدارة الفعالة تضمن استدامة البرامج والأنشطة وتحقق الأهداف المرجوة من العمل الجمعوي. في هذا الإطار، يأتي التدريب الذي نظمته دار الشباب الفتح ليشمل مجموعة من المحاور التي تركز على تطوير المهارات الإدارية والمالية بالإضافة إلى الرقمنة والحكامة، وهي محاور أساسية تواكب التطورات الحديثة وتدعم العمل الجمعوي بشكل احترافي.

المحور الأول: التدبير الإداري والمالي للجمعيات

يعد التدبير المالي والإداري من أهم التحديات التي تواجه الجمعيات، خاصة تلك التي تسعى لتحقيق أهدافها دون الاعتماد فقط على الدعم الخارجي. ضمن هذا المحور، تم التركيز على كيفية تنظيم الموارد المالية بطريقة شفافة ومسؤولة، وإدارة العمليات الإدارية بكفاءة. وتأطير الأستاذ أمين العفوي، مدير دار الشباب الفتح، ساهم في نقل خبراته العملية في هذا المجال، مع التركيز على أفضل الممارسات وأدوات الرقابة المالية.

تطرق التدريب إلى موضوع إعداد الميزانيات، متابعة المصاريف، وتحقيق التوازن المالي، بالإضافة إلى توضيح أهمية التوثيق والمحافظة على السجلات المالية والإدارية بشكل دقيق لضمان مصداقية الجمعية أمام الجهات المانحة والمنتفعين.

المحور الثاني: الرقمنة وتطوير المهارات الرقمية

في عالم متسارع يتسم بالتحول الرقمي، لم تعد المهارات الرقمية ترفاً بل ضرورة لكل فاعل جمعوي. تناول هذا المحور أهمية دمج التكنولوجيا في العمل الجمعوي، سواء عبر استخدام أدوات التواصل الرقمي، منصات الإدارة الإلكترونية، أو تقنيات التسويق الرقمي.

الأستاذ أمين العفوي قدّم شرحًا مفصلاً عن كيفية استغلال الرقمنة لتحسين التواصل الداخلي بين أطر الجمعيات وبين الجمعية والمستفيدين، وكيف يمكن للمنصات الرقمية أن تسهل عملية التوثيق، تنظيم الأنشطة، وتفعيل الحملات الإعلامية.

تطوير المهارات الرقمية يُمكّن الجمعيات من توسيع دائرة تأثيرها، وجذب جمهور أوسع من الشباب، بالإضافة إلى تعزيز قدراتها على تقديم خدمات مبتكرة ومواكبة لمتطلبات العصر.

المحور الثالث: الحكامة الجمعوية

الحكامة الجمعوية تمثل مبدأ الشفافية والمسؤولية والعدالة في إدارة شؤون الجمعيات، وهي عامل أساسي في بناء الثقة مع المستفيدين والجهات الممولة. تأطير الأستاذ نور الدين تلاج ركز على تعزيز ثقافة الحكامة من خلال تطبيق قواعد واضحة للنزاهة والمساءلة.

تناول التدريب كيفية وضع هياكل تنظيمية فعالة، تقسيم المهام بوضوح، وضمان مشاركة جميع أعضاء الجمعية في اتخاذ القرارات، مما يسهم في تعزيز الديمقراطية الداخلية داخل الجمعيات.

الحكامة الجيدة تؤدي إلى تعزيز صورة الجمعية، وتحقيق أهدافها بشكل أكثر كفاءة وفعالية، وتفتح آفاق التعاون مع المؤسسات الرسمية والخاصة.

أثر هذه التدريبات على المشهد الشبابي بخريبكة

تأتي هذه التدريبات في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تمكين الشباب الجمعويين وتأهيلهم لمواجهة تحديات العصر، خصوصًا في ظل التغيرات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة. من خلال هذا التكوين، تتجه مؤسسات الشباب بخريبكة نحو تقديم خدمات أكثر جودة، تنشيط فعال، وإشراك أكبر للشباب في المبادرات التنموية.

كما يعزز هذا الإطار التدريبي قدرة الجمعيات على تنظيم برامج وأنشطة ذات أثر مباشر وملموس على المستفيدين، بما يضمن استمرارية المبادرات وفاعليتها.

دعوة لتطوير مستمر ودعم الإدارة الجمعوية

لا شك أن هذا النوع من التكوينات يعد خطوة أساسية في سبيل تطوير العمل الجمعوي، لكنه يتطلب استمرار الدعم والمتابعة من الجهات المعنية. لذا فإن توسيع نطاق هذه التدريبات لتشمل عدد أكبر من الأطر والشباب، بالإضافة إلى توفير الموارد اللازمة، سيعزز من تأثيرها ويدعم التنمية الشاملة في قطاع الشباب.

تجارب مثل هذا التدريب تؤكد أن الاستثمار في القدرات البشرية هو المفتاح الحقيقي لأي تنمية مستدامة، وأن الإدارة الجمعوية الحديثة القادرة على مواكبة التطورات الرقمية والإدارية ستكون الركيزة التي تعتمد عليها مؤسسات الشباب في المستقبل.


[أخبار جمعوية][horizontal][recent][5]