تشكل ليلة الأروقة في دورتها 18 واحدة من أبرز التظاهرات الفنية التي ترسخ مكانة الفنون التشكيلية داخل المشهد الثقافي المغربي، حيث تفتح هذه المبادرة الوطنية آفاقًا واسعة أمام الفنانين والجمهور للاحتفاء بالإبداع البصري في مختلف تجلياته. وفي هذا السياق، احتضن رواق المركز الثقافي أبو القاسم الزياني بمدينة خنيفرة معرضًا تشكيليًا متميزًا، نظم بشراكة مع جمعية لمسات فنية وتحت إشراف المديرية الجهوية للثقافة بجهة بني ملال خنيفرة، ليؤكد من جديد أن مدينة خنيفرة تزخر بطاقات فنية قادرة على المساهمة الفعالة في تطوير الحركة التشكيلية الوطنية.

ليلة الأروقة تظاهرة وطنية للاحتفاء بالفن التشكيلي

تعد ليلة الأروقة مبادرة ثقافية أطلقتها وزارة الشباب والثقافة والتواصل بهدف تقريب الفن التشكيلي من الجمهور وتعزيز حضور الفنون البصرية في الفضاءات الثقافية بمختلف مدن المملكة المغربية. وقد استطاعت هذه التظاهرة، على مدى دوراتها المتعاقبة، أن تخلق دينامية فنية متجددة، من خلال فتح الأروقة أمام العموم وتنظيم معارض جماعية وفردية تسلط الضوء على تجارب فنية متنوعة. وتأتي الدورة 18 لتؤكد استمرارية هذا المشروع الثقافي الطموح، الذي يسعى إلى ترسيخ ثقافة التذوق الفني والانفتاح على الإبداع المعاصر.

انخراط المركز الثقافي أبو القاسم الزياني في الدورة 18

في إطار انخراطه المتواصل في دعم الأنشطة الثقافية والفنية، شارك المركز الثقافي أبو القاسم الزياني بخنيفرة في فعاليات الدورة 18 لليلة الأروقة، من خلال تنظيم معرض تشكيلي يوم الجمعة 12 دجنبر 2025 برواق المركز الثقافي. وقد شكل هذا الحدث مناسبة فنية متميزة، جمعت بين نخبة من الفنانين الرواد والشباب المنتمين لإقليم خنيفرة، في تجربة جماعية تعكس تنوع الرؤى والأساليب الفنية داخل المشهد التشكيلي المحلي.

شراكة فاعلة لخدمة الإبداع الفني

جاء تنظيم هذا المعرض ثمرة شراكة مثمرة بين المركز الثقافي أبو القاسم الزياني وجمعية لمسات فنية، وتحت إشراف المديرية الجهوية للثقافة بجهة بني ملال خنيفرة، وهي شراكة تؤكد أهمية العمل التشاركي في إنجاح التظاهرات الثقافية. وقد أسهم هذا التعاون في توفير الظروف الملائمة لعرض الأعمال الفنية، وضمان جودة التنظيم، بما يعكس المكانة الاعتبارية التي تحظى بها ليلة الأروقة على الصعيد الوطني.

معرض تشكيلي يجمع بين الرواد والشباب

تميز المعرض التشكيلي المنظم بخنيفرة بمشاركة فنانين ينتمون إلى أجيال مختلفة، حيث التقى رواد الفن التشكيلي بالإقليم مع فنانين شباب في فضاء واحد، ما أتاح فرصة ثمينة لتبادل التجارب والخبرات. وقد عكست الأعمال المعروضة تنوع المدارس الفنية والأساليب التعبيرية، بين الواقعية والتجريدية والتعبيرية، إضافة إلى تجارب بصرية تمتح من البيئة المحلية والهوية الثقافية للإقليم.

إبراز غنى المشهد التشكيلي بإقليم خنيفرة

يأتي هذا المعرض ليؤكد أن إقليم خنيفرة يعد من المناطق الغنية بالطاقات الإبداعية في مجال الفنون التشكيلية، حيث أبان الفنانون المشاركون عن مستوى فني متميز وقدرة على الاشتغال على مواضيع متعددة تلامس الإنسان والمكان والذاكرة. كما ساهمت الأعمال المعروضة في إبراز الخصوصية الفنية للإقليم، من خلال استلهام عناصر من الطبيعة والثقافة المحلية، ما يمنح اللوحات بعدًا جمالياً ورمزياً في آن واحد.

تعزيز التواصل بين الفنانين والجمهور

من بين الأهداف الأساسية التي تسعى إليها ليلة الأروقة، تعزيز التواصل بين الفنانين التشكيليين والجمهور الواسع، وهو ما تحقق من خلال هذا المعرض الذي استقطب عددًا من المهتمين بالفن والثقافة بمدينة خنيفرة. وقد أتاح هذا الحدث للزوار فرصة التعرف عن قرب على الأعمال الفنية ومناقشة الفنانين حول تجاربهم وأساليبهم، ما يسهم في نشر ثقافة الفن البصري وترسيخ قيم الحوار والانفتاح.


تشجيع المواهب الشابة ودعم الإبداع الناشئ

شكل المعرض فضاءً محفزًا للمواهب الشابة، حيث أتاح لهم فرصة عرض أعمالهم إلى جانب فنانين مخضرمين، الأمر الذي يعزز ثقتهم بأنفسهم ويدفعهم إلى تطوير مساراتهم الفنية. ويعكس هذا التوجه حرص المنظمين على دعم الإبداع الناشئ وتشجيع الأجيال الصاعدة على الانخراط في المجال الفني، باعتباره رافعة أساسية للتنمية الثقافية.

الفن التشكيلي كرافعة للتنمية الثقافية

تؤكد مثل هذه التظاهرات الفنية الدور المحوري الذي يلعبه الفن التشكيلي في التنمية الثقافية، حيث يسهم في تنشيط الحياة الفنية، وخلق فضاءات للتلاقي والتبادل، وتعزيز جاذبية المدن ثقافيًا. كما تشكل ليلة الأروقة مناسبة لإعادة الاعتبار للأروقة الفنية كمؤسسات ثقافية حاضنة للإبداع، وقادرة على المساهمة في إشعاع الثقافة المغربية على المستويين الجهوي والوطني.

تفاعل إيجابي من الجمهور الخنيفري

عرف المعرض التشكيلي تفاعلًا إيجابيًا من طرف الجمهور الخنيفري، الذي أبدى اهتمامًا ملحوظًا بالأعمال المعروضة، ما يعكس تعطش الساكنة المحلية لمثل هذه المبادرات الثقافية. وقد شكل هذا الإقبال حافزًا للفنانين والمنظمين على حد سواء، للاستمرار في تنظيم أنشطة فنية مماثلة، تسهم في ترسيخ مكانة خنيفرة كفضاء للإبداع والتنوع الثقافي.


في المحصلة، شكل المعرض التشكيلي المنظم برواق المركز الثقافي أبو القاسم الزياني بخنيفرة، في إطار الدورة 18 لليلة الأروقة، محطة فنية متميزة جمعت بين الإبداع والتواصل والانفتاح. وقد نجح هذا الحدث في تسليط الضوء على غنى المشهد التشكيلي بإقليم خنيفرة، وتعزيز حضور الفنون البصرية في الفضاء الثقافي المحلي، مؤكدًا أن الاستثمار في الفن هو استثمار في الإنسان والهوية والثقافة.

[أخبار جمعوية][horizontal][recent][5]