تشكل ليلة الأروقة بتطوان واحدة من أبرز التظاهرات الثقافية والفنية بالمغرب، حيث تتجدد سنويًا لتؤكد مكانة الفنون التشكيلية في المشهد الثقافي الوطني. ومساء أمس الجمعة، أعطيت الانطلاقة الرسمية للدورة الثامنة عشرة من هذه التظاهرة من مدينة تطوان، بافتتاح معرض تشكيلي متميز للفنان أحمد بن يسف تحت عنوان “من إشبيلية إلى تطوان”، في حدث ثقافي يعكس عمق التلاقح الفني والحضاري بين الضفتين، ويبرز غنى التجربة التشكيلية المغربية وتنوع تعبيراتها.

ليلة الأروقة بتطوان.. موعد سنوي مع الإبداع
تُنظم الدورة الثامنة عشرة من ليلة الأروقة من طرف وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة – بمختلف مدن المملكة، في إطار رؤية ثقافية تروم تعزيز الحوار والتفاعل بين الفنانين التشكيليين من مختلف الأجيال، وفتح فضاءات العرض أمام العموم، بما يساهم في تقريب الفنون البصرية من المواطن وتعزيز حضوره في الحياة الثقافية اليومية. وتأتي ليلة الأروقة كتقليد ثقافي راسخ يهدف إلى إبراز مكانة الفنون التشكيلية في بناء الوعي الجمالي، وتشجيع الإبداع كرافعة للتنمية الثقافية.

تطوان تفتتح الدورة بمعرض “من إشبيلية إلى تطوان”
اختيار مدينة تطوان لاحتضان افتتاح هذه الدورة لم يكن اعتباطيًا، بل يعكس مكانتها التاريخية والثقافية كعاصمة للفن التشكيلي المغربي وفضاء للتلاقح الحضاري. وقد تم افتتاح ليلة الأروقة بمعرض للفنان التشكيلي أحمد بن يسف، الذي يحمل عنوان “من إشبيلية إلى تطوان”، وهو عنوان دال يختزل مسارًا فنيًا وإنسانيًا غنيًا، ويعكس تأثر الفنان بعمق الذاكرة الأندلسية وانعكاساتها في التجربة التشكيلية المغربية المعاصرة. ويُعد هذا المعرض بمثابة تكريم لمسار فني حافل بالعطاء والإبداع، وإقرار بقيمة الأعمال التي راكمها الفنان على مدى سنوات طويلة.

أهداف ليلة الأروقة وتعزيز الحوار بين الأجيال
تهدف ليلة الأروقة بتطوان، كما في باقي مدن المملكة، إلى تسليط الضوء على غنى وتنوع الإبداع التشكيلي المغربي، من خلال الجمع بين تجارب فنية راسخة وأخرى شابة واعدة. وتسعى هذه التظاهرة إلى خلق فضاء للحوار والتفاعل بين الفنانين من مختلف الأجيال، بما يتيح تبادل الخبرات والرؤى الفنية، ويساهم في تطوير المشهد التشكيلي الوطني. كما تروم تشجيع المواهب الصاعدة ومنحها فرصة للعرض والاحتكاك بالجمهور والنقاد، إلى جانب الاحتفاء بالأعمال المكرسة التي تعكس دينامية الساحة الفنية بالمغرب.

وزارة الثقافة ودورها في دعم الفنون التشكيلية
في هذا السياق، أكدت نادية الهياض، رئيسة قسم الفنون التشكيلية بوزارة الشباب والثقافة والتواصل، أن ليلة الأروقة تشكل محطة سنوية مهمة لتسليط الضوء على الإبداعات الفنية الشبابية وكذا أعمال الفنانين المكرسين بمختلف مناطق المغرب. وأبرزت في تصريح صحفي أن هذه التظاهرة تندرج ضمن استراتيجية الوزارة الرامية إلى دعم الفنون البصرية وتعزيز حضورها في الفضاء العمومي، معتبرة أن افتتاح هذه الدورة بأعمال الفنان أحمد بن يسف هو تقدير مستحق لما قدمه للساحة التشكيلية المغربية من إسهامات نوعية أسهمت في إغناء التجربة الفنية الوطنية.

ثمانية أروقة مفتوحة أمام عشاق الفن بتطوان
من جهته، أوضح محمد العربي المصباحي، المدير الإقليمي لقطاع الثقافة بتطوان، أن ليلة الأروقة أصبحت تقليدًا ثقافيًا كرسته الوزارة للاحتفاء بمجال الفنون التشكيلية والفنون البصرية. وأشار إلى أن هذه الدورة تشهد فتح ثمانية أروقة فنية بتطوان أبوابها أمام العموم، في مبادرة تهدف إلى إشراك ساكنة المدينة والزوار في هذا الحدث الثقافي، وتعزيز إشعاع الفن التشكيلي محليًا ووطنيًا. وأضاف أن هذه الليلة تسعى إلى تقريب المواطنين من الحراك الثقافي والفني، وتوفير منصة لعرض الأعمال الفنية المتنوعة، وإبراز المواهب والقدرات الإبداعية التي تزخر بها المدينة.

ليلة الأروقة كرافعة للإشعاع الثقافي للمدينة
تُعد ليلة الأروقة بتطوان فرصة حقيقية لتحقيق إشعاع ثقافي وفني للمدينة، من خلال تنشيط الحركة الثقافية وتشجيع السياحة الثقافية، وربط الفن التشكيلي بالفضاء الحضري. فالانفتاح على الأروقة والمعارض الفنية يساهم في جعل الفن جزءًا من الحياة اليومية، ويعزز الوعي الجمالي لدى مختلف فئات المجتمع. كما تُمكن هذه التظاهرة من إبراز تطوان كمدينة رائدة في احتضان الإبداع الفني ودعم الحركة التشكيلية، بفضل تاريخها العريق ومؤسساتها الثقافية الرائدة.

المعهد الوطني للفنون الجميلة.. ذاكرة الأجيال الفنية
بدوره، أبرز المهدي الزواق، مدير المعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان، تميز هذه الليلة باحتضان المعهد لأعمال فنية تمثل أجيالًا متعددة تمتد من ستينيات القرن الماضي إلى اليوم. ويعكس هذا التنوع الزمني ثراء التجربة التشكيلية المغربية وتطورها عبر العقود، كما يبرز دور المعهد في تكوين أجيال من الفنانين الذين ساهموا في رسم ملامح المشهد الفني الوطني. ويُعد إشراك المعهد في ليلة الأروقة تأكيدًا على مكانته كمؤسسة أكاديمية وثقافية أساسية في دعم الإبداع الفني وتطويره.

حضور وازن للفنانين والشخصيات الثقافية
عرفت ليلة الأروقة بتطوان مشاركة ثلة من الفنانين التشكيليين وشخصيات ثقافية مرموقة، ما يعكس القيمة الرمزية لهذا الحدث ومكانته في الساحة الثقافية الوطنية. وقد شكل هذا الحضور مناسبة للتواصل وتبادل الآراء حول واقع الفنون التشكيلية وآفاق تطويرها، إضافة إلى دعم الفنانين الشباب وتحفيزهم على الاستمرار في مسار الإبداع. كما ساهمت هذه المشاركة الوازنة في تعزيز مكانة تطوان كحاضنة للفن والثقافة، وكمركز إشعاع فني على الصعيدين الجهوي والوطني.

ليلة الأروقة ودعم المواهب الشابة
من بين الأهداف الأساسية التي تميز ليلة الأروقة بتطوان دعم المواهب الشابة ومنحها فضاءات للعرض والتعبير، بما يتيح لها فرصة الاحتكاك بالجمهور والنقاد والفاعلين الثقافيين. ففتح الأروقة أمام الأعمال الفنية الشابة يساهم في اكتشاف طاقات جديدة وتشجيعها على تطوير تجربتها، كما يعزز ثقة الفنانين الشباب في إمكانياتهم الإبداعية. وتؤكد هذه المقاربة حرص وزارة الثقافة وشركائها على ضمان استمرارية الحركة التشكيلية وتجديد دمائها.

أفق جديد للفنون التشكيلية بالمغرب
تؤكد الدورة الثامنة عشرة من ليلة الأروقة بتطوان أن الفنون التشكيلية بالمغرب تعيش دينامية متجددة، قائمة على التنوع والانفتاح والتجديد. ويعكس هذا الحدث الإرادة الجماعية للنهوض بالفعل الثقافي وجعل الفن في متناول الجميع، باعتباره رافعة أساسية للتنمية الثقافية والإنسانية. كما تبرز ليلة الأروقة أهمية الاستثمار في الثقافة والفنون كوسيلة لتعزيز الهوية الوطنية والانفتاح على العالم.

تشكل ليلة الأروقة بتطوان في دورتها الثامنة عشرة محطة فنية وثقافية بارزة، تجمع بين الاحتفاء بالتجارب المكرسة ودعم المواهب الصاعدة، وتكرس الفن التشكيلي كأحد أعمدة المشهد الثقافي المغربي. ومن خلال انطلاقتها بمعرض الفنان أحمد بن يسف “من إشبيلية إلى تطوان”، تؤكد هذه التظاهرة قدرتها على المزج بين الذاكرة والإبداع، وبين المحلي والعالمي، بما يعزز إشعاع تطوان كمدينة للفن والثقافة، ويفتح آفاقًا واعدة أمام الفنون التشكيلية بالمغرب.

[أخبار جمعوية][horizontal][recent][5]