يواصل برنامج صانع ألعاب الفيديو ترسيخ مكانته كأحد أبرز المبادرات الوطنية الرامية إلى تأهيل الشباب المغربي للاندماج في صناعة رقمية عالمية تعرف نموًا متسارعًا. وفي خطوة تفاعلية مع الإقبال المتزايد، أعلنت وزارة الشباب والثقافة والتواصل عن تمديد فترة إيداع الترشيحات للاستفادة من الدورة الثانية من هذا البرنامج التدريبي النوعي برسم سنة 2026، ما يمنح فرصة إضافية للشباب الطموح الراغب في دخول عالم تطوير ألعاب الفيديو باحترافية ومعايير دولية.
تمديد فترة الترشيح فرصة جديدة للشباب
أوضحت وزارة الشباب والثقافة والتواصل، في بلاغ رسمي، أنه تم تمديد أجل إيداع طلبات الترشيح للاستفادة من الدورة الثانية من برنامج صانع ألعاب الفيديو إلى غاية 21 دجنبر 2025. ويأتي هذا القرار استجابة لعدد كبير من طلبات الشباب من مختلف جهات المملكة، الراغبين في الاستفادة من هذا التكوين المتخصص الذي يفتح آفاقًا مهنية واعدة في واحدة من أكثر الصناعات الإبداعية تطورًا في العالم.
ويُعد هذا التمديد فرصة ثمينة للشباب الذين لم يتمكنوا من استكمال ملفاتهم في الآجال السابقة، أو الذين اكتشفوا البرنامج مؤخرًا، ما يعكس حرص الوزارة وشركائها على توسيع قاعدة المستفيدين وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفئات.
برنامج صانع ألعاب الفيديو: رؤية استراتيجية لتطوير الصناعة الرقمية
يندرج برنامج صانع ألعاب الفيديو ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى دعم وهيكلة منظومة الصناعة الثقافية والإبداعية بالمغرب، خاصة في مجال ألعاب الفيديو، الذي أصبح يشكل رافعة اقتصادية وثقافية حقيقية على الصعيدين الوطني والدولي. فالبرنامج لا يقتصر على التكوين التقني فقط، بل يسعى إلى إعداد جيل جديد من المبدعين القادرين على الابتكار، وريادة الأعمال، والمنافسة في سوق عالمي شديد التنافسية.
وتأتي الدورة الثانية بعد النجاح الكبير الذي حققته النسخة الأولى سنة 2025، سواء من حيث جودة التكوين أو مستوى الخريجين الذين أبانوا عن كفاءات عالية وقدرة على الاندماج في مشاريع احترافية داخل المغرب وخارجه.
شراكة مغربية فرنسية لتعزيز الجودة والاحتراف
تُنظم النسخة الثانية من برنامج صانع ألعاب الفيديو بشراكة بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل وسفارة فرنسا بالمغرب، في نموذج للتعاون الثقافي والتعليمي المثمر بين البلدين. وتعكس هذه الشراكة الإرادة المشتركة لدعم الصناعات الإبداعية، وتبادل الخبرات، ونقل المعرفة في مجال يعتبر من أكثر القطاعات ابتكارًا في العصر الرقمي.
ويستفيد المشاركون في البرنامج من تأطير خبراء ومدرّسين من مدرسة “ISART Digital”، المصنفة كثاني أفضل مدرسة ألعاب في العالم، ما يضمن مستوى عاليًا من الجودة الأكاديمية والتطبيقية، ويُقرب المتدربين من المعايير الدولية المعتمدة في كبرى استوديوهات تطوير الألعاب.
تكوين معتمد يمتد لتسعة أشهر
يقوم برنامج صانع ألعاب الفيديو على تكوين معتمد يمتد لتسعة أشهر، من بينها ثلاثة أشهر مخصصة للتدريب المهني داخل بيئة احترافية. ويهدف هذا المسار المتكامل إلى الجمع بين الجانب النظري والتطبيقي، بما يمكن المتدربين من اكتساب مهارات تقنية وفنية متعددة، تشمل تصميم الألعاب، البرمجة، السرد القصصي، تصميم الشخصيات، وإدارة المشاريع الرقمية.
ويحتضن هذا التكوين المعهد العالي لمهن السمعي البصري والسينما بالرباط، الذي يوفر فضاءً أكاديميًا وتقنيًا ملائمًا، ويُعد من المؤسسات الرائدة في تكوين الكفاءات في مجالات الصورة، والصوت، والإبداع الرقمي.
استقبال 40 شابًا وشابة من مختلف جهات المملكة
ستستقبل الدورة الثانية من برنامج صانع ألعاب الفيديو 40 شابًا وشابة من مختلف جهات المملكة، في خطوة تعكس البعد الوطني للبرنامج وحرصه على تمثيل التنوع الجغرافي والثقافي للمغرب. ويُنتظر أن يشكل هذا التنوع مصدر غنى للتجربة التكوينية، من خلال تبادل الأفكار والرؤى والخلفيات المختلفة بين المشاركين.
كما يساهم هذا التوجه في تعزيز العدالة المجالية، وإتاحة الفرصة للشباب الموهوبين، بغض النظر عن مناطقهم أو أوضاعهم الاجتماعية، للاستفادة من تكوين عالي الجودة في مجال واعد.
تكافؤ الفرص والتكفل الكامل بمصاريف التكوين
في إطار تعزيز مبدأ تكافؤ الفرص، أكد بلاغ الوزارة أنه سيتم التكفل الكامل بمصاريف التكوين من طرف الشركاء، ما يتيح للمرشحين الاستفادة من هذه الفرصة الفريدة دون أعباء مالية. ويُعد هذا المعطى عنصرًا حاسمًا في تشجيع الشباب على الترشح، خاصة في ظل التكاليف المرتفعة عادة لمثل هذا النوع من التكوينات المتخصصة.
ويعكس هذا الالتزام رغبة حقيقية في الاستثمار في الرأسمال البشري، واعتبار الشباب ركيزة أساسية في بناء اقتصاد إبداعي قوي ومستدام.
قطاع ألعاب الفيديو: نمو متسارع وآفاق واعدة
يشهد قطاع ألعاب الفيديو نموًا كبيرًا على المستويين الوطني والعالمي، حيث أصبحت هذه الصناعة تتجاوز في عائداتها صناعات سينمائية وموسيقية مجتمعة في بعض الأسواق. وفي المغرب، بدأ هذا القطاع يفرض نفسه كأحد مجالات الاستثمار الواعدة، بفضل توفر طاقات شابة، وتحسن البنية التحتية الرقمية، وتزايد الاهتمام الرسمي بالصناعات الثقافية والإبداعية.
ويُشكل برنامج صانع ألعاب الفيديو رافعة أساسية لمواكبة هذا التحول، من خلال إعداد كفاءات قادرة على الإبداع، وخلق محتوى محلي ذي جودة عالمية، والمساهمة في تعزيز صورة المغرب كمركز إقليمي للصناعة الرقمية.
إطار دولي ودعم سياسي رفيع المستوى
يأتي برنامج صانع ألعاب الفيديو في إطار تنفيذ إعلان النوايا الموقع بين المغرب وفرنسا في أكتوبر 2024، تحت رئاسة صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ويهدف هذا الإعلان إلى دعم وهيكلة منظومة الصناعة الثقافية والإبداعية، خاصة في مجال ألعاب الفيديو، بما يعكس الإرادة السياسية المشتركة لتعزيز التعاون الثنائي في المجالات المستقبلية.
ويمنح هذا الإطار الدولي للبرنامج بعدًا استراتيجيًا إضافيًا، ويعزز من مصداقيته، ويجعل منه نموذجًا للتعاون الناجح بين الدول في مجال الاقتصاد الإبداعي.
كيفية الترشح وآجال الإيداع
يظل باب إيداع الترشيحات مفتوحًا إلى غاية 21 دجنبر 2025، عبر الموقع الرسمي المخصص للبرنامج: moroccogamingindustry.ma/vgc. ويُنصح الراغبون في الترشح بالاطلاع بعناية على شروط المشاركة، وإعداد ملفاتهم بشكل دقيق يعكس دوافعهم وقدراتهم الإبداعية والتقنية.
ويُنتظر أن تعرف هذه الدورة إقبالًا كبيرًا، بالنظر إلى سمعة البرنامج، وجودة التكوين، والفرص المهنية التي يفتحها أمام الخريجين.
يمثل تمديد فترة الترشيح لبرنامج صانع ألعاب الفيديو خطوة إيجابية تعكس حرص وزارة الشباب والثقافة والتواصل وشركائها على تمكين أكبر عدد ممكن من الشباب المغربي من ولوج عالم تطوير ألعاب الفيديو باحترافية. ومع تكوين عالي الجودة، وشراكات دولية قوية، وتكفل كامل بالمصاريف، يظل هذا البرنامج فرصة حقيقية لصناعة مستقبل مهني واعد في قلب الاقتصاد الرقمي والإبداعي.