ليس من الصدفة أن يختار العالم شعار « لنتحد من أجل الحد من العنف الرقمي ضد النساء والفتيات »، وهو يخلدالأيام الأممية 16 لمناهضة العنف ضد النساء. إنه، شعار بقدر ما يتوجه للمستقبل ويستبق الأحداث من أجل وضع قوانين وسياسات وآليات قادرة على تفعيل مداخل الحد من العنف من وقاية وحماية وتكفل وزجر لمواجهة العنف الرقمي، بقدر ما يؤكد أن المجتمعات لم تتخلص من الذكورية المتعددة الأشكال المكرسة في قوانين بعض الدول، والمدعمة بمقاومة يومية، وما العنف الرقمي إلا استمرار لباقي الأشكال والأنواع.

إن الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، وهي تنخرط في الشعار أعلاه، تؤكد على الترابط بين كل أشكال وأنواع العنف، وتعتبر أن القضاء على العنف في ظل القوانين الحالية والسياسات العمومية والآليات الوطنية والمحلية، لازال بعيد المنال، بناء على ما يلي:

–      بالرغم من كل اللقاءات التواصلية والمذكرات الترافعية والتتبع اليومي للمساطر التشريعية المعتمدة من طرف الجمعيات النسائية والحقوقية تجاه المؤسسة التشريعية والمؤسسات الوطنية، لم يتم إدماج مقترحاتها المدعمة بالسند الواقعي والقانوني والحقوقي في القوانين الموضوعةالأخيرة. وهنا يمكن الإشارة إلى القانون 103-13 وقانون المسطرة الجنائية، أما القانون الجنائي، الذي تجاوز فتح ورش إصلاحه 10 سنوات، لا شك أنه سيسير في نفس مسار باقي القوانين؛ مما يسد الأبواب أمام تمتع النساء بحقوقهن وبالأمان والحماية القانونية.

–      في انتظار أن يصدر مشروع قانون مدونة الأسرة، وعلى ضوء ما يروج من مقترحات وتعديلات ، من المؤكد أن صدور نص يبقي على التمييز بين النساء والرجال من شأنه أن يرفع مؤشر العنف بكل أشكاله وأنواعه.

–      إقبال المغرب على استحقاقات تشريعية نهاية سنة 2026، وانطلاق مسار وضع مشاريعالقوانين، الخاصة بكل من مجلس النواب والأحزاب السياسية واللوائح الانتخابية العامة، بدون وضع تدابير ضامنة للمناصفة وتفعيل الديمقراطية التشاركية. وهو ما يؤكد غياب الإرادة السياسية، والاكتفاء بالبعد الشكلي لمشاركة النساء في تدبير الشأن العام ويفتح الأبواب أمام حالات « العنف السياسي »، الذي أظهرت التجارب السابقة والحالية تمظهره كشكل من أشكال العنف الممارس في الفضاء العام.

–      غياب مقاربة واضحة لمحاربة الهشاشة الاجتماعية والفوارق الترابية وتعميق الفجوة بين النساء والرجال للوصول إلى الموارد والتمكين الاقتصادي، في مشاريع قوانين المالية، المرتبطة هي الأخرى بغياب سياسية مالية للدولة تستجيب لاختيارات اقتصادية اجتماعية ضامنة للمساواة الفعلية وواقية من العنف،

–       استمرار تكريس الصور النمطية والأحكام الجاهزة في تمثلات ومواقف وممارسات الأفراد، من خلال المنهاج الظاهر والخفي للمدرسة المغربية، والذي يتم نقله إلى وسائل التواصل الاجتماعية، كفضاء لممارسة التمييز المبني على النوع الاجتماعي المسهل من طرف التكنولوجيا.

وضع يعكسه قانون التعليم المدرسي الذي يغيب فيه مبدأ المساواة بين الجنسين كمبدأ مؤطر للنص، وكذا تعريف أو تجريم العنف القائم على النوع أو التحرش المدرسي، إضافة إلى غياب مبدأ المناصفة في مشاركة التلميذات في المجالس التربوية.

لذا، من الضروري معالجة ظاهرة العنف المركبة ضد النساء اعتمادا على معيار  » العناية الواجبة » من خلال التذكير بالمطالب التالية:

–      مأسسة المساواة بين النساء والرجال، بما يضمن المساواة الفعلية والإنصاف في توزيع الموارد والولوج الفعلي للسلطة؛

–      مراجعة القانون 103-13 وفق المعايير الأممية لمناهضة العنف المبني على النوع الاجتماعي؛

–      تفعيل السياسات العمومية والاستراتيجيات والبرامج ذات الصلة بالقضاء على العنف ضد النساءودعمها بميزانية مناسبة، مع استحضار تقاطع كل المداخل: الوقاية، الحماية، الزجر، جبر الضرر، التكفل بالضحايا ووضع آليات التتبع والتقييم ترابيا ووطنيا؛

–      مرافقة القوانين والتشريعات والسياسات العمومية بإرساء ثقافة المساواة والقضاء على الصور النمطية والأحكام الجاهزة عبر الإعلام والتربية؛

–      الرهان على الاستقلالية الاقتصادية للنساء من خلال ضمان العمل اللائق والمشاركة في النشاط الاقتصادي؛

–      وضع هيئة المناصفة ومحاربة جميع أشكال التمييز وتعديل القانون المنشئ لها لتزويدها بصلاحيات شبه قضائية متعلقة بالحماية والوقاية وتقوية القدرات لضمان توجيه وتتبع وتقييم تنفيذ جميع التشريعات والسياسات العمومية.


[أخبار جمعوية][horizontal][recent][5]