في خطوة تعكس التزامًا راسخًا بنشر ثقافة المساواة وتعزيز حقوق المرأة، أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن انخراطها الرسمي في حملة 16 يوماً لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي الممتدة من 25 نونبر إلى 10 دجنبر 2025. وتحمل حملة هذا العام شعارًا بالغ الأهمية: "لنتحد جميعًا من أجل إنهاء العنف الرقمي الممارس ضد الفتيات والنساء"، متوجّهة إلى واحدة من أخطر الظواهر المتنامية في العصر الرقمي، لا سيما مع انتشار وسائل التواصل وارتفاع معدلات الاستخدام في الأوساط الشبابية والتربوية.

انخراط وزارة التربية الوطنية في حملة 16 يوماً: رسالة واضحة لتعزيز المساواة

التزام وطني لمحاربة كل أشكال العنف

يأتي انضمام وزارة التربية الوطنية لهذه الحملة الأممية في إطار سياستها التربوية الرامية إلى خلق بيئة تعليمية آمنة تحترم الحقوق والحريات، وتنبذ كل أشكال العنف أو التمييز. ويعتبر هذا الانخراط تأكيدًا على أن المؤسسة التعليمية ليست فقط فضاءً للتعلم، بل فضاءً لترسيخ السلوك المدني ونشر قيم المساواة والاحترام.

تركيز خاص على العنف الرقمي

يمثل العنف الرقمي اليوم واحدًا من أبرز التحديات التي تواجه الفتيات والنساء، نظرًا لتعدد أشكاله مثل:

التحرش الإلكتروني
الابتزاز الرقمي
التشهير والمشاركة غير المصرح بها للصور
التمييز والإساءة عبر المنصات
وقد أصبح هذا النوع من العنف يتطلب تدخلًا تربويًا وتوعويًا مكثفًا يستهدف التلاميذ والأطر التربوية والأسر.

لماذا التركيز على العنف الرقمي في الوسط المدرسي؟

انتشار التكنولوجيا بين التلاميذ

تشير التقارير الوطنية والدولية إلى ارتفاع معدل استخدام الهواتف الذكية والإنترنت لدى الناشئة، ما يجعلهم أكثر عرضة للممارسات الضارة عبر الفضاء الرقمي، سواء كضحايا أو كشهود أو حتى كممارسين دون قصد.

دور المؤسسة التعليمية في حماية المتعلمات والمتعلمين

تعمل الوزارة من خلال برامجها على:

تعزيز التربية الرقمية والمسؤولية في الاستخدام
إدماج محاور حول السلامة الرقمية في الأنشطة التربوية
نشر ثقافة احترام الخصوصية وحقوق الإنسان
تكوين الأطر التربوية حول كيفية مواجهة العنف الرقمي داخل المؤسسات

آليات تنفيذ حملة 16 يومًا داخل المؤسسات التعليمية

1. ورشات تحسيسية حول مخاطر العنف الرقمي

تهدف هذه الورشات إلى تعريف التلاميذ بمظاهر العنف الرقمي، وكيفية حماية أنفسهم، وطرق التبليغ.

2. حملات توعوية على منصات التواصل المدرسية

اعتماد محتوى رقمي هادف لإيصال الرسائل الوقائية بطريقة جذابة.

3. شراكات مع جمعيات وخبراء في السلامة الرقمية

لتقوية قدرات المؤسسة التعليمية في مواكبة التحولات الرقمية.

4. إدماج الأسر في العملية التربوية

من خلال لقاءات تواصلية تساعد أولياء الأمور على مواكبة أبنائهم وحمايتهم.

العنف الرقمي… ظاهرة تحتاج إلى تكتل مجتمعي شامل

تأثيرات نفسية واجتماعية خطيرة

لا يقتصر العنف الرقمي على الإساءة اللحظية، بل يمتد أثره إلى:

اضطرابات نفسية
فقدان الثقة بالنفس
الانقطاع عن الدراسة
صعوبات في الاندماج المدرسي والاجتماعي

مسؤولية المجتمع في الحد من العنف

إن مكافحة العنف الرقمي ليست مسؤولية الوزارة وحدها، بل مسؤولية جماعية تتطلب تعاون الأسر، المؤسسات، الإعلام، والمجتمع المدني لبناء جيل واعٍ قادر على استعمال التكنولوجيا بشكل إيجابي ومسؤول.



تشكل مشاركة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في حملة 16 يومًا لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي خطوة قوية وضرورية نحو حماية الفتيات والنساء من مخاطر الفضاء الرقمي. إن هذه المبادرة ليست مجرد حملة عابرة، بل دعوة صادقة لبناء مجتمع متماسك يحترم حقوق الإنسان، ويجعل من المدرسة رافعة لنشر الأمان الرقمي.

[أخبار جمعوية][horizontal][recent][5]