تأتي ورشة حماية الروابط العائلية التي نظمها الهلال الأحمر المغربي بتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر (CICR) في إطار الجهود المتواصلة لتعزيز العمل الإنساني بالمغرب، خصوصًا في ما يتعلق بخدمة حماية الروابط العائلية (PLF). وقد شكلت هذه الورشة محطة مهمة لتقوية قدرات نقاط الاتصال وتحسين فعالية الخدمات الموجهة للأسر المنفصلة أو المتضررة من الأزمات.
ورشة وطنية لتعزيز حماية الروابط العائلية: تقييم التجربة واستشراف المستقبل
الهلال الأحمر المغربي والـCICR: تعاون إنساني مستمر
أهداف الورشة ومحورها العام
نظّم الهلال الأحمر المغربي، بتعاون وثيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر (CICR)، ورشة وطنية لفائدة نقاط الاتصال المكلفة بخدمة حماية الروابط العائلية داخل مختلف مكاتب الهلال المنتشرة عبر جهات المملكة. وجاءت الورشة تحت عنوان "رسملة أنشطة الروابط العائلية منذ 2023 وآفاق المستقبل"، في سياق تقييم الجهود المبذولة خلال السنوات الأخيرة، واستشراف آليات تطوير الخدمة بما يواكب حاجيات الأسر المغربية والمهاجرين والنازحين.
وتهدف هذه الورشة إلى تعزيز كفاءة نقاط الاتصال، وتطوير مهاراتهم في معالجة الملفات، وتحسين جودة الاستجابة الإنسانية، بما يضمن حماية الروابط العائلية والمحافظة عليها في سياقات الهجرة والأزمات الإنسانية.
مشاركة فعّالة من 25 نقطة اتصال عبر مختلف جهات المملكة
حضور ممثلين من أبرز مكاتب الهلال الأحمر
تميّزت الورشة بمشاركة 25 نقطة اتصال من مكاتب الهلال الأحمر المغربي من مختلف جهات المملكة، مما يعكس الأهمية الوطنية لهذه المحطة التكوينية، ويبرز مدى الالتزام الجماعي لتحسين خدمة حماية الروابط العائلية.
ومن بين المشاركين، حضرت الأستاذة فتيحة حدو ممثلةً عن مكتب الهلال الأحمر المغربي الدار البيضاء – أنفا، بصفتها نقطة اتصال معتمدة. وقد ساهم حضورها في إثراء الورشة من خلال تبادل التجارب والخبرات العملية حول التدخل الميداني ومعالجة الحالات الإنسانية المرتبطة بفقدان الروابط العائلية.
مكان انعقاد الورشة وتاريخها
أُقيمت الورشة على مدى يومين، 22 و23 نونبر 2025، بمركز التكوينات والملتقيات الوطنية بالرباط، وهو أحد أهم الفضاءات الوطنية المخصصة لتنظيم اللقاءات التكوينية والورشات المتخصصة.
رسملة التجارب منذ 2023: تقييم شامل وقراءة في النتائج
تحليل التقدم المحقق
انطلقت الورشة بعرض شامل لمسار خدمة الروابط العائلية منذ سنة 2023، حيث تم تقديم معطيات دقيقة حول الإنجازات، وعدد الملفات المعالجة، وأنماط التدخل، والتحديات التي واجهتها نقاط الاتصال داخل المكاتب المحلية.
كما تم التركيز على أهمية تحسين التكامل بين مكاتب الهلال الأحمر المغربي واللجنة الدولية للصليب الأحمر في معالجة الحالات، خصوصًا تلك المتعلقة بالمفقودين، ولمّ شمل الأسر، وضمان التواصل بين الأشخاص في حالات الأزمات.
التحديات المطروحة في السياق الإنساني الحالي
تمت مناقشة عدة تحديات تواجه نقط الاتصال، مثل ارتفاع عدد الطلبات المرتبطة بالهجرة، وتعقيد مسارات التتبع، والصعوبات التقنية في توثيق المعلومات، والحاجة إلى أدوات رقمية حديثة تضمن جودة العمل وسرعة الاستجابة.
ورشات تطبيقية للتدريب على آليات العمل
شهدت الورشة جلسات تكوينية تطبيقية، ركزت على تقوية مهارات نقاط الاتصال في:
-
تتبع الملفات الإنسانية.
-
استقبال ومعالجة طلبات البحث عن الأقارب.
-
التعامل مع الحالات المستعجلة.
-
تعزيز مهارات التواصل الإنساني مع المتضررين.
-
استخدام الأدوات الرقمية الخاصة باللجنة الدولية للصليب الأحمر.
تطوير مهارات التحليل والتدخل الإنساني
كما تم التركيز على أهمية مهارات التوثيق الدقيق، والقدرة على تحليل الوضعيات الإنسانية المعقدة، واعتماد المقاربة الحقوقية التي تحمي كرامة الأفراد وتضمن سرية المعطيات.
آفاق المستقبل: نحو خدمة أكثر احترافية وإنسانية
توصيات لتعزيز فعالية خدمة PLF
أسفرت أشغال الورشة عن مجموعة من التوصيات الهادفة إلى تطوير خدمة حماية الروابط العائلية، من بينها:
-
تعزيز الموارد البشرية المتخصصة داخل مكاتب الهلال.
-
تطوير أنظمة رقمية أكثر فعالية لتسهيل معالجة الملفات.
-
تعزيز التعاون بين الهلال الأحمر المغربي وشركائه المحليين والدوليين.
-
تكثيف الدورات التدريبية لفائدة نقاط الاتصال.
-
إشراك المجتمع المدني في التوعية بأهمية حماية الروابط العائلية.
انفتاح على مشاريع مستقبلية مشتركة
كما تم اقتراح مشاريع جديدة لتعزيز العمل الإنساني، تشمل تنظيم حملات وطنية للتوعية بأهمية الحفاظ على الروابط العائلية، وتوسيع برامج الدعم النفسي والاجتماعي لفائدة الأسر المتضررة.
أهمية هذه الورشة في تعزيز العمل الإنساني بالمغرب
مقاربة تشاركية وشاملة
تمثل هذه الورشة نموذجًا للمقاربة التشاركية التي يعتمدها الهلال الأحمر المغربي، والتي تهدف إلى تقوية قدرات المتدخلين وتحسين جودة الخدمات المقدمة لفائدة الفئات الضعيفة.
تعزيز مكانة المغرب في العمل الإنساني الدولي
من خلال هذا النوع من اللقاءات، يواصل المغرب تثبيت حضوره كفاعل إنساني ملتزم بالمعايير الدولية للعمل الإنساني، خاصة في مجالات حماية حقوق الإنسان ولمّ شمل الأسر.
تؤكد هذه الورشة الوطنية، التي جمعت الهلال الأحمر المغربي واللجنة الدولية للصليب الأحمر، على التزام الجانبين بتطوير خدمة حماية الروابط العائلية وتعزيز قدراتها البشرية والتنظيمية. ومع رسملة التجارب وتحديد آفاق المستقبل، يواصل القطاع الإنساني بالمغرب مساره نحو مزيد من الفعالية، الاحترافية، والاستجابة لاحتياجات الأسر المتضررة. نرحّب بملاحظاتك حول أهم التوصيات التي ترى أنها ستُسهم في تطوير هذا المجال في السنوات المقبلة.


