يواصل المغرب جهوده الحثيثة للحفاظ على كنوزه الثقافية الأصيلة، ومن أبرزها فن الزليج الفاسي والتطواني، الذي يعد من أعرق رموز العمارة الإسلامية في العالم. وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الشباب والثقافة والتواصل عن إطلاق مشروع ترشيح عنصر «زليج فاس وتطوان: فن ومهارات» لإدراجه ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية (اليونسكو). خطوةٌ تحمل في طياتها اعترافًا بقيمة هذا الفن العريق، وتجديدًا للعهد على صون الحرف التقليدية التي تمثل جوهر الهوية المغربية.

فن الزليج المغربي... تحفة هندسية تنطق بالجمال

يُعتبر الزليج المغربي أحد أبرز رموز الفن المعماري الإسلامي، الذي يجمع بين الإتقان الهندسي والدقة الجمالية. وقد اشتهرت مدينتا فاس وتطوان عبر التاريخ بكونهما مركزين أساسيين لصناعة الزليج التقليدي، حيث تتوارث الأجيال سرّ صناعته المعقدة، التي تجمع بين الطين واللون والإبداع.

في فاس، يعتبر الزليج الفاسي مرآةً للروح الأندلسية، يتميز بألوانه الزرقاء والخضراء البديعة، وبنقوشه الهندسية المتناسقة. أما في تطوان، فقد تأثر الزليج بالعراقة الأندلسية والإبداع المحلي، مما أكسبه طابعًا فنيًا فريدًا يمزج بين الأصالة والابتكار.


يوم دراسي للاحتفاء بالتراث اللامادي المغربي

أعلنت وزارة الشباب والثقافة والتواصل عن تنظيم يوم دراسي خاص لمناقشة مشروع ترشيح فن الزليج الفاسي والتطواني ضمن التراث الإنساني لليونسكو. وسيعرف هذا الحدث مشاركة ثلة من الباحثين والخبراء في مجال التراث، إلى جانب ممثلين عن الحرفيين والمهتمين بالصناعات التقليدية.

أهداف اليوم الدراسي

  • إبراز القيمة التاريخية والفنية لفن الزليج المغربي.
  • تسليط الضوء على جهود الحرفيين في صون هذا الإرث عبر الأجيال.
  • مناقشة السبل الكفيلة بتعزيز حماية وتثمين التراث اللامادي المغربي.

وسيُقام على هامش هذا اللقاء معرض فني ومناظرة ثقافية لتقديم نماذج من الزليج التقليدي، مع عرض وثائق وصور تاريخية نادرة تسرد مسار تطور هذه الحرفة المغربية الأصيلة.


زليج فاس وتطوان... مدرسة في الإبداع والإتقان

يستند هذا الفن إلى مهارات متوارثة تجمع بين الحرفية العالية والخيال الفني. فكل قطعة من الزليج يتم تشكيلها يدويًا بدقة متناهية، مرورًا بمرحلة الصقل والتلوين، وصولًا إلى تركيبها على الجدران بطريقة هندسية تُجسد عبقرية الصانع المغربي.

يُعتبر الزليج الفاسي بمثابة مدرسة قائمة بذاتها في فنون العمارة الإسلامية، فيما يُشكل الزليج التطواني امتدادًا فنيًا يربط بين شمال المغرب وتراث الأندلس. كلاهما يعكسان صورة المغرب كجسر حضاري متين بين الشرق والغرب.


من المحلية إلى العالمية: نحو تسجيل الزليج المغربي في اليونسكو

تسعى المملكة المغربية من خلال هذا الترشيح إلى الاعتراف الدولي بزليج فاس وتطوان كتراث إنساني مشترك. هذا المشروع يأتي استكمالًا لمسار طويل بدأ بتسجيل عدد من العناصر التراثية المغربية في لائحة التراث اللامادي لليونسكو، مثل فن كناوة، الطبخ المغربي، والصناعة التقليدية في فاس.

ويؤكد هذا التوجه حرص المغرب على حماية موروثه الثقافي، ليس فقط كمظهر جمالي، بل كجزء من الهوية الوطنية الجامعة التي تعكس قيم الأصالة والإبداع.


التحديات والآفاق المستقبلية للحفاظ على فن الزليج

رغم المكانة التي يحظى بها الزليج المغربي، إلا أن صونه يتطلب جهودًا متواصلة في التكوين، والدعم المادي والمعنوي للحرفيين الشباب، وتشجيع البحث الأكاديمي حول تطور هذا الفن عبر العصور.
وترى الوزارة أن إدراج “زليج فاس وتطوان” ضمن لائحة اليونسكو سيساهم في تحفيز الأجيال الجديدة على تعلم هذه الحرفة الراقية، وضمان استمراريتها في مواجهة مظاهر العولمة السريعة.


خاتمة: الزليج... هوية مغربية تنقش التاريخ في الطين

يمثل فن الزليج المغربي أكثر من مجرد زخرفة معمارية، إنه لغة فنية خالدة تحكي قصة حضارة تمتد لقرون. ومن خلال ترشيح “زليج فاس وتطوان” للائحة التراث العالمي، يخطو المغرب خطوة جديدة في سبيل الاعتراف الدولي بثرائه الثقافي.

فكل قطعة زليج تحمل بين ألوانها رسالة فخر ووفاء للهوية المغربية الأصيلة، ودعوة لكل المهتمين بالتراث لدعم هذا المشروع والمساهمة في صون ذاكرة الوطن.




[أخبار جمعوية][horizontal][recent][5]