يشكل معرض "جيل تطوان.. رؤى جديدة، نظرات متعددة" واحدًا من أبرز الأحداث الفنية التي تحتضنها العاصمة الرباط خلال الفترة الممتدة إلى غاية فاتح فبراير 2026. فبين جدران متحف بنك المغرب، يلتقي الجمهور مع جيل جديد من الفنانين الشباب الذين تميزوا بقدرتهم على ابتكار أساليب فنية جريئة، وتقديم رؤى متعددة تسهم في إغناء المشهد التشكيلي المغربي وإعادة تشكيل تصوراته. ويأتي هذا المعرض ليؤكد أن الفن المغربي يعيش دينامية حقيقية يتصدرها خريجو المعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان خلال العقد الأخير.

رؤية مشتركة: شراكة تجمع متحف بنك المغرب والمعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان

جاء تنظيم هذا المعرض في إطار شراكة متينة بين متحف بنك المغرب والمعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان، وهي شراكة تسعى إلى إبراز طاقات الشباب الفني وفتح فضاءات جديدة أمامهم للتعريف بأعمالهم. ويهدف الحدث إلى منح خريجي المعهد بين سنتي 2015 و2025 فرصة لعرض إبداعاتهم أمام جمهور واسع، مما يعزز حضورهم داخل الساحة الفنية الوطنية ويبرز قدرتهم على إعادة إحياء التجربة التشكيلية المغربية بأساليب معاصرة.

تنوع إبداعي غني: من الرسم إلى الفيديو والتركيب

يقدم المعرض باقة واسعة من الأعمال الفنية التي تنتمي إلى اتجاهات ومدارس مختلفة، مما يعكس غنى التجارب وتشعب الرؤى. وتشمل الأعمال المعروضة لوحات تشكيلية، منحوتات، فيديوهات، وأعمال تركيبية متعددة الوسائط. وتبرز هذه الأعمال قدرة الفنانين على المزج بين الخيال والواقع، بين الذاكرة الفردية والوجدان الجماعي، في صياغات جمالية مبتكرة.

ومن بين الفنانين المشاركين، نجد أسماء شابة استطاعت بناء مسار واعد من خلال اشتغالهم على مواضيع متجذرة في الثقافة وفي التجربة الإنسانية، مع جرأة في تناول القضايا وإبداع في اقتراح حلول بصرية جديدة.

رحمة الحصيك: عوالم الحلم والذاكرة في لوحات شاعرية

تقدم الفنانة رحمة الحصيك تجربة فنية ترتكز على الحلم والذاكرة، حيث تستمد أعمالها من الرموز الطفولية والعناصر الهشة مثل الورود المتناثرة. وتشتغل الحصيك على خلق فضاءات بصرية شاعرية تعبّر عن هشاشة الإنسان، وتدعو المتلقي إلى الغوص في تفاصيل دقيقة تستحضر الوجدان وتفتح باب التأويل.

إيمان العريبي: استعادة جماليات الستينيات عبر طرح أسئلة المجتمع

أما الفنانة إيمان العريبي، فقد اختارت العودة إلى جماليات ستينيات القرن الماضي، لتعيد طرح تساؤلات حول التغيرات الاجتماعية والاستهلاك المعاصر. توظف العريبي عناصر بصرية ذات حمولة رمزية كبيرة، تجمع بين الماضي والحاضر، لتكشف عن التحولات العميقة التي عرفها المجتمع المغربي والعالمي.

نافيع بن كريش: سخرية فنية عبر “الدجاجة” الناقدة

يقدم الفنان نافيع بن كريش إحدى أكثر الأعمال لفتًا للانتباه عبر "الدجاجة" الرمزية التي تقف في قلب مشروعه الفني. من خلال هذه الشخصية الساخرة، ينتقد الفنان التحولات الأخلاقية وفقدان الاتجاه في المجتمع. وتأتي أعماله بجرعة قوية من الرمزية والتهكم، ما يجعلها محط تأمل وتساؤل.

خديجة الأبيض: الشعر والأنوثة والذاكرة

تركز الفنانة خديجة الأبيض في أعمالها على ثيمة الشعر باعتباره رمزًا للأنوثة والقوة والذاكرة. وتشتغل الأبيض على مواد وتقنيات متنوعة، مما يمنح أعمالها طابعًا عضويًا نابضًا ومفعمًا بالإحساس. وتمزج بين العناصر الجمالية والمفاهيم العميقة التي تستكشف الهوية والذاكرة والمقاومة.

محمد نجمي: تحويل المواد المستهلكة إلى منحوتات فكرية

يتجه الفنان محمد نجمي نحو إعادة تدوير المواد الصناعية وتحويلها إلى أعمال فنية تحمل قيمة فكرية وجمالية. وتطرح منحوتاته أسئلة حول علاقة الإنسان بالبيئة والصناعة، وتعيد النظر في مفهوم الاستهلاك من زاوية نقدية وفلسفية.

معاذ البيساوي: التفكير في السلطة عبر لعبة الشطرنج

ابتكر الفنان معاذ البيساوي فضاءً مفاهيميًا يستلهم لعبة الشطرنج، باعتبارها رمزًا للصراع والسلطة. وتدعو أعماله الزائر إلى التفكير في العلاقات الإنسانية، وفي ما يختبئ وراء القرارات والتحركات التي تحدد مسار الحياة.

أميمة الكرسيفي: العناصر الجيولوجية في أعمال عضوية

تشتغل الفنانة أميمة الكرسيفي على العناصر الجيولوجية التي تحولها إلى أعمال تركيبية عضوية. وتجمع بين الطبيعة والفن في رؤية عميقة تستكشف بنية الأرض وتنوع طبقاتها، مما يجعل أعمالها تمزج بين العلمي والجمالي.

خديجة جايي: التجريب في المواد الصناعية

واصلت الفنانة خديجة جايي استكشافها للمواد الصناعية وتقنيات التركيب، فابتكرت أعمالًا نابضة بالحياة تعتمد على الحركة والضوء. وتُعرف جايي بجرأتها في اختيار مواد غير تقليدية، مما يمنح أعمالها طابعًا حداثيًا لافتًا.

كمال ساكي: أثر الزمن عبر اللون والأكسدة

يشتغل الفنان كمال ساكي على فكرة الزمن عبر استخدام الأكسدة واللون الأحادي، حيث تحضر آثار الزمن كعنصر فني رئيسي. وتمنح أعماله إحساسًا بالاستمرارية والتحول، وتكشف عن علاقة الإنسان بالوقت وبالتغيرات التي يفرضها.

محسن الرحاوي: أصوات عمال مناجم جرادة

من خلال أعماله المؤثرة، يمنح الفنان محسن الرحاوي صوتًا لعمال مناجم جرادة، مستحضرًا معاناتهم وتاريخهم النضالي. وتأتي أعماله مشحونة بالعاطفة ومرتبطة بقضايا اجتماعية عميقة تجعل الزائر يعيش تجربة إنسانية مؤثرة.

سفيان حجوبي: إدخال التكنولوجيا في خلق تجارب غامرة

يعتمد الفنان سفيان حجوبي على التكنولوجيا الحديثة لتصميم تجارب فنية تجمع بين الواقعي والافتراضي. ويشكل هذا التوجه واحدًا من أبرز ملامح التجربة الفنية الشبابية الجديدة، التي تسعى إلى توسيع حدود الفن التشكيلي ودمجه مع العالم الرقمي.

مواقف رسمية: دعم قوي للإبداع الشبابي

في كلمة ألقتها سامية الداودي نيابة عن مدير متحف بنك المغرب، رشيد البرنوصي، أكد هذا الأخير أن المعرض يمثل مناسبة للاحتفاء بالإبداع الوطني، ويساهم في إبراز طاقات فنية شابة قادرة على صياغة ملامح مستقبل الفن المغربي.
كما أوضح مدير المعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان، مهدي الزواق، أن الجيل الجديد من الفنانين يتميز بجرأته الإبداعية وانفتاحه على مختلف أشكال التعبير الفني، مؤكدا أن الأعمال المعروضة تعكس دينامية فنية متصاعدة.

زيارة مفتوحة للجمهور.. مجانًا

يفتح معرض "جيل تطوان.. رؤى جديدة، نظرات متعددة" أبوابه للزوار بالمجان من الثلاثاء إلى الأحد، مما يجعله فرصة حقيقية لكل عشاق الفن لاكتشاف إبداعات جيل جديد يسعى إلى ترسيخ وجوده داخل الساحة الفنية المغربية والدولية.



[أخبار جمعوية][horizontal][recent][5]