يُعد دعم الجمعيات الاجتماعية بالمغرب أحد أهم المحاور الاستراتيجية التي تعتمدها الدولة لتعزيز التضامن وتقوية الحماية الاجتماعية. وفي هذا الإطار، كشفت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحيى، عن تخصيص ميزانية ناهزت 143 مليون درهم خلال الفترة ما بين 2021 و2025، لدعم الجمعيات الفاعلة في مختلف المجالات الاجتماعية. خطوة تعكس التزامًا حكوميًا واضحًا بترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، والشفافية، وتكافؤ الفرص في توزيع الدعم العمومي.

حجم الدعم العمومي وتوزيعه بين مجالات التدخل

تم توزيع ميزانية 143 مليون درهم بشكل مدروس يراعي خصوصية كل مجال، مع الحرص على تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان استفادة مختلف جهات المملكة.

توزيع الميزانية حسب الفئات المستهدفة (2021–2025)

1. دعم الأسرة

خصصت الوزارة 29 مليون درهم لمبادرات تتعلق بالأسرة، بهدف تعزيز الدور التربوي والاجتماعي للأسرة المغربية، وتحسين جودة الحياة الأسرية عبر مشاريع مواكِبة للتحولات الاجتماعية.

2. دعم الطفولة

بلغت الميزانية المرصودة لمجال الطفولة 29 مليون درهم، وتركزت أساسًا على برامج حماية الطفولة في وضعية هشاشة، ودعم المراكز والجمعيات المشتغلة في رعاية الأطفال.

3. دعم الأشخاص في وضعية إعاقة

حظي هذا المجال بأكبر نسبة تقريبًا، حيث تم تخصيص 32 مليون درهم لمشاريع تهدف إلى الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للأشخاص ذوي الإعاقة، وتجويد الخدمات المقدمة لهم.

4. دعم النساء وتمكينهن

خصصت الوزارة 39 مليون درهم لمبادرات النهوض بأوضاع النساء وتقوية التمكين الاجتماعي والاقتصادي عبر برامج التأهيل والتكوين والمواكبة.

5. النهوض بأوضاع المسنين

تم رصد 10 ملايين درهم لتحسين جودة الخدمات المقدمة للمسنين ودعم مراكز الإيواء والرعاية الاجتماعية.

6. برامج مشتركة

إضافة إلى ذلك، تم دعم 793 برنامجًا مشتركًا بين الوزارة والجمعيات، مما يعكس توجهًا نحو العمل التشاركي وتشجيع المبادرات الميدانية ذات الأثر المباشر.

الحكامة الجيدة والشفافية ركيزة أساسية للدعم

تفعيل آليات الرقابة والتتبع

أكدت الوزيرة حرص وزارتها على تعزيز مبادئ الحكامة الجيدة من خلال تفعيل أجهزة الرقابة الداخلية والتعاون مع مفتشية التعاون الوطني، مما أسفر عن تحقيق نتائج مهمة خلال الفترة الأخيرة.

إجراءات الرقابة المتخذة:

تفعيل المسطرة القضائية ضد 16 جمعية بسبب الاختلالات المسجلة.
توجيه 11 إنذارًا لجمعيات أخرى لحثّها على تصحيح المسار.
تعيين لجان إدارية لتصحيح الوضع لفائدة 4 جمعيات.
فسخ اتفاقيات الشراكة مع 3 جمعيات نتيجة عدم الالتزام بنود الاتفاق.
مطالبة جمعية واحدة بإرجاع مبلغ الدعم بعد التأكد من عدم احترامها شروط الاستفادة.

هذه الإجراءات تعزز ثقة المواطنين في آليات الدعم، وتضمن توجيه المال العمومي نحو المبادرات ذات الأثر الحقيقي.

دعم الجمعيات الاجتماعية لتحقيق العدالة المجالية

من بين النقاط التي شددت عليها الوزيرة أن دعم الجمعيات الاجتماعية بالمغرب يستحضر البعد الترابي والعدالة المجالية، حيث تحرص الوزارة على توزيع الدعم على جميع جهات المملكة، بما يضمن تقليص الفوارق الاجتماعية وتعزيز التنمية المتوازنة.

كما يساهم هذا التوزيع العادل في الرفع من فعالية العمل الجمعوي وتقوية حضوره في المناطق القروية وشبه الحضرية، حيث تكون الحاجة غالبًا أكبر إلى الدعم الاجتماعي.

الدور المحوري للجمعيات في تنزيل السياسات العمومية

الجمعيات كشريك أساسي في التنمية

أكدت الوزيرة نعيمة ابن يحيى أن الجمعيات العاملة في المجال الاجتماعي تلعب دورًا حاسمًا في:

إعداد السياسات العمومية
تنفيذ البرامج الاجتماعية
تقييم أثر المشاريع
تقوية الجسور بين المواطن والمؤسسات

وتشكل الجمعيات اليوم رافعة أساسية لنشر ثقافة التضامن، وتحقيق الالتقائية بين المبادرات الحكومية والمبادرات المجتمعية.

كيف ينعكس هذا الدعم على المجتمع المغربي؟

1. تحسين جودة الخدمات الاجتماعية

يساهم الدعم في تقوية قدرات الجمعيات وتجويد الخدمات المقدمة، خاصة في القطاعات الحساسة كالإعاقة والطفولة والنساء.

2. رفع مستوى المشاركة المجتمعية

تعزز الشراكات بين الحكومة والجمعيات انخراط الفاعلين المحليين وتعطيهم دورًا أكبر في التنمية.

3. دعم الاستقرار الأسري والاجتماعي

من خلال تمويل مشاريع موجهة مباشرة إلى الأسر والنساء والأطفال، ما يساهم في الحد من الهشاشة.

4. تعزيز التنمية المحلية

المشاريع الممولة غالبًا ما تكون ذات طابع محلي، مما يدعم التنمية المجالية المستدامة.

تحديات مستقبلية وفرص تطوير الدعم

رغم الجهود المبذولة، لا تزال هناك تحديات ينبغي مواجهتها لضمان فعالية أكبر للدعم العمومي، أبرزها:

تقوية الرقابة المستمرة على المشاريع.
دعم التكوين الإداري والمالي للجمعيات.
تعزيز الممارسات الجيدة في تدبير الشراكات.
إدماج التكنولوجيا في تتبع المشاريع.

هذه التحديات تمثل أيضًا فرصًا للارتقاء بالعمل الجمعوي ليصبح أكثر تأثيرًا واستدامة.

يبرز من خلال المعطيات الجديدة أن دعم الجمعيات الاجتماعية بالمغرب لم يعد مجرد مساهمة مالية، بل أصبح مقاربة شمولية تعتمد الحكامة الجيدة، وتعزز العدالة المجالية، وتقوي مشاركة المجتمع المدني في التنمية. إنها رؤية مستقبلية ترسخ قيم التضامن وتضع العمل الجمعوي في قلب السياسات الاجتماعية.

[أخبار جمعوية][horizontal][recent][5]