في إطار دينامية تربوية هادفة تسعى إلى تعزيز قيم الحوار والمشاركة الفاعلة، احتضنت دار الشباب تيط مليل يوم السبت 25 أبريل 2026 ابتداءً من الساعة 18:30 مساءً، أشغال الورشة الثانية من منصة الحوار الشبابي، ضمن برنامج تواصلي وتكويني يهدف إلى تمكين اليافعين والشباب من فضاءات للتعبير عن آرائهم ومناقشة قضايا مجتمعهم.

وقد جاءت هذه المبادرة في سياق وعي متزايد بأهمية إشراك الشباب في النقاش العمومي، وإتاحة الفرصة لهم للتعبير عن أفكارهم ومقترحاتهم حول قضايا اجتماعية ملحة بطريقة مسؤولة وبناءة.

منصة الحوار الشبابي: فضاء مفتوح للنقاش والتعبير

تعد منصة الحوار الشبابي مبادرة تربوية تهدف إلى خلق فضاء تفاعلي مفتوح أمام الشباب لمناقشة مختلف القضايا الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي تمس واقعهم اليومي.

وتسعى هذه المنصة إلى تعزيز ثقافة الحوار البناء، وتنمية مهارات التعبير والإقناع، وترسيخ قيم المشاركة المواطِنة، وتمكين الشباب من تحليل قضايا مجتمعهم، إضافة إلى دعم روح المبادرة والمسؤولية لديهم.

وقد أبانت هذه الورشة عن نجاح هذه الأهداف من خلال التفاعل الإيجابي الكبير من طرف المشاركين وانخراطهم الجاد في مختلف محطات البرنامج.


عروض شبابية تناقش قضايا مجتمعية راهنة

تميزت هذه المحطة من الورشة بتقديم عروض شبابية سلطت الضوء على قضايا ذات أولوية في الواقع الاجتماعي، حيث تم اختيار موضوعين يلامسان اهتمامات الشباب بشكل مباشر.

الهجرة السرية: واقع معقد وتحديات خطيرة

قدمت اليافعة وهيبة خالدي عرضًا حول موضوع الهجرة السرية، وهو من أبرز الظواهر التي تؤرق فئة الشباب في الوقت الراهن.

وقد تناول العرض الأسباب التي تدفع بعض الشباب إلى التفكير في الهجرة غير النظامية، ومن بينها الظروف الاقتصادية الصعبة، محدودية الفرص، والرغبة في البحث عن مستقبل أفضل.

كما توقف العرض عند المخاطر الكبيرة المرتبطة بهذه الظاهرة، سواء على مستوى فقدان الأرواح أو الآثار النفسية والاجتماعية أو انعكاساتها على مستقبل الشباب.

وقد فتح هذا العرض نقاشًا مهمًا حول ضرورة إيجاد بدائل واقعية وآمنة تستجيب لطموحات الشباب وتحميهم من المخاطر.


الهدر المدرسي ودور الشباب في إعادة الأمل

أما العرض الثاني فقد قدمه الشاب محمد الحرمل، حيث تناول موضوع الهدر المدرسي باعتباره أحد التحديات التربوية والاجتماعية المهمة.

ركز العرض على الأسباب التي تؤدي إلى انقطاع التلاميذ عن الدراسة، مثل الظروف الاقتصادية، ضعف الدعم الأسري، وقلة التحفيز.

كما أبرز دور الشباب في الحد من هذه الظاهرة عبر التوعية، والمبادرات التطوعية، ودعم التلاميذ المهددين بالانقطاع عن الدراسة.

وقد حمل العرض رسالة إيجابية مفادها أن التعليم يمثل مفتاح المستقبل وأساس التنمية والاستقرار الاجتماعي.


نقاش تفاعلي يثري الورشة

عرفت الورشة تفاعلاً كبيرًا من طرف الحضور الذين ساهموا في إغناء النقاش من خلال مداخلات وأسئلة متنوعة وهادفة.

وقد تمحورت هذه المداخلات حول أسباب انتشار الهجرة السرية، وسبل الحد من الهدر المدرسي، ودور الأسرة والمدرسة في التوجيه، إضافة إلى مسؤولية المجتمع المدني في التأطير.

وقد ساهم هذا التفاعل في خلق أجواء حوارية بناءة اتسمت بالاحترام المتبادل والإصغاء الجيد وتبادل وجهات النظر بشكل حضاري.

أهمية المبادرات الشبابية في تنمية الوعي

تبرز مثل هذه المبادرات أهمية كبيرة في بناء وعي شبابي مسؤول قادر على فهم التحديات المحيطة به والمساهمة في إيجاد حلول لها.

فمن خلال منصات الحوار الشبابي يتم تنمية التفكير النقدي، وتعزيز روح المواطنة الفاعلة، وتقوية الثقة في النفس، وتشجيع الانخراط الإيجابي في المجتمع.

كما تساهم هذه اللقاءات في تقريب الشباب من قضاياهم الواقعية وتعزيز ارتباطهم بالمجتمع ومؤسساته.

أجواء يسودها الاحترام والمسؤولية

من أبرز ما ميز هذه الورشة الأجواء الإيجابية التي سادت مختلف مراحلها، حيث طغى الاحترام المتبادل بين المشاركين، والاستماع الجيد لمختلف الآراء.

وقد ساعد هذا المناخ على إنجاح النقاشات وجعلها أكثر عمقًا وفعالية، في أجواء يسودها الوعي والمسؤولية.

خاتمة: نحو استمرارية المبادرات الشبابية الهادفة

اختتمت أشغال الورشة بالتأكيد على أهمية استمرار مثل هذه المبادرات التربوية التي تتيح فضاءات آمنة للشباب للتعبير عن أفكارهم وقضاياهم.

كما تم التشديد على ضرورة دعم هذه الأنشطة لما لها من دور مهم في ترسيخ قيم المواطنة وتعزيز المشاركة الفاعلة في معالجة قضايا المجتمع.

وتبقى منصة الحوار الشبابي نموذجًا واعدًا في تمكين الشباب من لعب دور أساسي في بناء مجتمع أكثر وعيًا وتماسكًا.

[أخبار جمعوية][horizontal][recent][5]