في إطار جهودها المستمرة لدعم قدرات الشباب وتطوير مهاراتهم التواصلية، نظّمت جمعية الواحة للثقافة والتربية والتنمية الاجتماعية بودنيب الورشة التكوينية السادسة من مشروع “المتحدث البارع”، وذلك يوم 26 أبريل 2026 بفضاء دار الشباب بودنيب. وتندرج هذه المحطة ضمن مسار تكويني متكامل يهدف إلى إعداد جيل من الشباب القادر على التعبير بثقة واحترافية، حيث شكّلت هذه المرحلة محطة إقصائية حاسمة لاختيار أفضل المشاركين المؤهلين لمواصلة التكوين في المراحل اللاحقة.
مشروع “المتحدث البارع” خطوة نحو تمكين الشباب
يُعد مشروع “المتحدث البارع” من المبادرات النوعية التي تسعى من خلالها جمعية الواحة بودنيب إلى تعزيز مهارات الإلقاء والخطابة لدى الشباب، في ظل الحاجة المتزايدة إلى الكفاءات القادرة على التواصل الفعّال في مختلف المجالات. ويهدف المشروع إلى تمكين المشاركين من أدوات التعبير الشفهي، وتطوير قدراتهم على التأثير والإقناع، إلى جانب تعزيز ثقتهم في النفس.
ويأتي تنظيم هذه الورشة السادسة في سياق استمرارية العمل التكويني الذي دأبت عليه الجمعية، حيث تم تصميم البرنامج بشكل تدريجي يواكب تطور مهارات المشاركين، بدءًا من الأساسيات وصولاً إلى مراحل متقدمة من الأداء الاحترافي.
أجواء تنافسية تعزز روح التحدي والإبداع
شهدت الورشة التكوينية السادسة أجواء حماسية غلب عليها طابع التنافس الإيجابي بين المشاركين، حيث سعى كل منهم إلى إبراز مهاراته في الإلقاء والتعبير أمام الجمهور. وقد ساهم هذا الجو التنافسي في رفع مستوى الأداء، ودفع المشاركين إلى تقديم أفضل ما لديهم من إمكانيات.
ولم تقتصر هذه الأجواء على التنافس فقط، بل شكلت أيضًا فضاءً للتعلم وتبادل التجارب، حيث استفاد المشاركون من ملاحظات لجنة التأطير، ومن متابعة عروض بعضهم البعض، ما ساعد على تعزيز روح التعاون والتطوير الذاتي.
معايير دقيقة لتقييم الأداء الخطابي
اعتمدت لجنة التأطير خلال هذه المرحلة على مجموعة من المعايير الدقيقة لتقييم أداء المشاركين، بهدف اختيار العناصر الأكثر تميزًا وتأهيلاً للمراحل المقبلة. ومن بين أبرز هذه المعايير:
-
جودة الأداء الخطابي ومدى وضوح الصوت
-
التحكم في لغة الجسد وتوظيفها بشكل فعّال
-
وضوح الأفكار وتسلسلها المنطقي
-
القدرة على الإقناع والتأثير في الجمهور
-
التحكم في التوتر والثقة أثناء التقديم
وقد مكّنت هذه المعايير من إجراء تقييم موضوعي وشامل لمستوى كل مشارك، مع التركيز على الجوانب التقنية والمهارية التي تشكل أساس النجاح في فن الخطابة.
عروض متميزة تعكس جدية المشاركين
قدّم المشاركون خلال هذه الورشة عروضًا متنوعة عكست مستوى جيدًا من الجدية والانخراط في مضامين التكوين. وتنوعت المواضيع التي تناولها المشاركون بين قضايا اجتماعية وثقافية وتنموية، ما أضفى على العروض طابعًا غنيًا ومتنوعًا.
كما أبان عدد من المشاركين عن تطور ملحوظ في أدائهم مقارنة بالمراحل السابقة، سواء من حيث التحكم في الإلقاء أو في القدرة على تنظيم الأفكار والتفاعل مع الجمهور، وهو ما يعكس نجاح المقاربة التكوينية التي تعتمدها الجمعية.
تحفيز المشاركين وتعزيز روح الاستمرارية
في بادرة تحفيزية تعكس البعد التربوي للمشروع، قامت جمعية الواحة بودنيب بمنح جوائز تشجيعية للمشاركين الذين لم يتمكنوا من التأهل إلى المرحلة المقبلة. وقد جاء هذا التكريم تقديرًا لمجهوداتهم المبذولة، وتحفيزًا لهم على مواصلة تطوير مهاراتهم وعدم الاستسلام أمام الإقصاء.
وتُعد هذه الخطوة مهمة في ترسيخ ثقافة التحفيز الإيجابي، حيث يشعر المشاركون بأن مجهوداتهم محل تقدير، بغض النظر عن نتائجهم، مما يعزز لديهم الرغبة في التعلم المستمر وتحقيق الأفضل مستقبلاً.
دور لجنة التأطير في توجيه وتطوير المشاركين
لعبت لجنة التأطير دورًا محوريًا في إنجاح هذه المرحلة، حيث أشرفت على تتبع العروض وتقييمها وفق معايير واضحة ومحددة. كما حرصت على تقديم ملاحظات وتوجيهات بنّاءة لكل مشارك، بهدف مساعدته على تحسين أدائه وتطوير مهاراته.
وقد ركزت هذه التوجيهات على الجوانب التطبيقية التي يمكن للمشاركين العمل على تحسينها، مثل التحكم في نبرة الصوت، استخدام لغة الجسد بشكل أفضل، وتنظيم الأفكار بطريقة أكثر وضوحًا، وهو ما يعزز من جودة التكوين ويجعله أكثر فعالية.
نحو إعداد نخبة متميزة في فن الخطابة
تسعى جمعية الواحة من خلال مشروع “المتحدث البارع” إلى إعداد نخبة من الشباب القادرين على تمثيل المشروع في مراحله المقبلة، والمساهمة في نشر ثقافة الخطابة والتواصل الفعّال داخل المجتمع. ويأتي ذلك في إطار رؤية شاملة تهدف إلى الاستثمار في الطاقات الشبابية، وتمكينها من أدوات النجاح في الحياة المهنية والشخصية.
ومن المنتظر أن تشهد المراحل القادمة من المشروع مستوى أعلى من التحدي والتكوين، حيث سيتم التركيز على تطوير المهارات المتقدمة، وإعداد المشاركين لخوض تجارب أكثر احترافية في مجال الخطابة والتواصل.
تؤكد الورشة التكوينية السادسة من مشروع “المتحدث البارع” نجاح جمعية الواحة بودنيب في خلق فضاء تربوي وتكويني يساهم في صقل مهارات الشباب وتعزيز قدراتهم. ومن خلال هذه المبادرات النوعية، تواصل الجمعية دورها في دعم التنمية البشرية، وإعداد جيل قادر على التعبير بثقة، والتفاعل بإيجابية مع محيطه، والمساهمة في بناء مجتمع أكثر وعيًا وتواصلاً.