في إطار تعزيز الانفتاح على المحيط السوسيو-اقتصادي، تبرز زيارة المركز السوسيو مهني دار الضمانة للفرصة الثانية بوزان لمعرض الصناعة التقليدية كخطوة تربوية نوعية تسعى إلى ربط التعلم النظري بالتجربة الميدانية. هذه المبادرة لم تكن مجرد نشاط عابر، بل شكلت فرصة حقيقية للمستفيدين لاكتشاف عوالم مهنية واعدة، والانخراط في تجربة تعليمية تطبيقية تعزز مهاراتهم وتفتح أمامهم آفاقًا جديدة في سوق الشغل.
دينامية تربوية تعزز التعلم الميداني
ضمن رؤية تربوية متكاملة، نظم المركز السوسيو مهني دار الضمانة للفرصة الثانية الجيل الجديد بوزان، تحت إشراف جمعية حركة الطفولة الشعبية، زيارة ميدانية إلى معرض الصناعة التقليدية المقام بساحة الاستقلال بمدينة وزان، وذلك يوم الخميس 30 أبريل 2026.
وتندرج هذه المبادرة في سياق البرامج التربوية التي تعتمد على التعلم من خلال التجربة، حيث يتم تمكين المستفيدين من الاحتكاك المباشر بمختلف الأنشطة المهنية، بدل الاكتفاء بالجوانب النظرية داخل الفصول الدراسية.
هذا التوجه يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية التكوين التطبيقي في بناء شخصية المتعلم، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها سوق الشغل، والتي تتطلب مهارات عملية وقدرة على التكيف مع مختلف المهن.
معرض الصناعة التقليدية بوزان: فضاء لاكتشاف التراث المغربي
شكل معرض الصناعة التقليدية بساحة الاستقلال بمدينة وزان فضاءً غنياً ومتنوعًا، حيث ضم مجموعة من الأروقة التي تعرض منتوجات تقليدية تعكس عمق وأصالة التراث المغربي.
وقد شارك في هذا المعرض عدد من الحرفيين والتعاونيات المحلية، الذين قدموا نماذج متميزة من الصناعات التقليدية، مثل:
الفخار والخزف
المنتوجات الجلدية
الأزياء التقليدية
الحلي والمصنوعات اليدوية
هذا التنوع منح المستفيدين فرصة فريدة للاطلاع على ثراء الحرف التقليدية، وفهم الدور الذي تلعبه في الحفاظ على الهوية الثقافية المغربية.
التعلم من خلال الاحتكاك المباشر بالحرفيين
من أبرز ما ميز هذه الزيارة، هو إتاحة الفرصة للمستفيدين للتواصل المباشر مع الحرفيين والعارضين، حيث تمكنوا من:
طرح الأسئلة حول مسارات العمل الحرفي
استكشاف التحديات التي تواجه هذا القطاع
الاطلاع على فرص تطوير المشاريع الحرفية
هذا التفاعل المباشر ساهم في نقل المعرفة بشكل حي وواقعي، وجعل المتعلمين أكثر انخراطًا في العملية التعليمية، مقارنة بالطرق التقليدية.
كما ساعدهم ذلك على إدراك قيمة العمل اليدوي، وأهمية المحافظة على المهن التقليدية باعتبارها رافدًا اقتصاديًا وثقافيًا مهمًا.
تعزيز روح المبادرة والاهتمام بالمجالات المهنية
لم تقتصر أهداف هذه الزيارة على التعرف على الحرف التقليدية فقط، بل امتدت لتشمل تحفيز روح المبادرة لدى المستفيدين، وتشجيعهم على التفكير في مشاريع مستقبلية مرتبطة بالصناعة التقليدية.
فمن خلال هذه التجربة، بدأ العديد من المشاركين في:
اكتشاف ميولاتهم المهنية
تعزيز ثقتهم في قدراتهم الذاتية
إدراك أهمية التكوين المهني في تحقيق الاستقلالية الاقتصادية
هذا التوجه ينسجم مع فلسفة برنامج "الفرصة الثانية الجيل الجديد"، الذي يهدف إلى إعادة إدماج الشباب في المسار التعليمي أو المهني، وتمكينهم من أدوات النجاح في الحياة العملية.
أثر إيجابي على المستفيدين
لقيت هذه المبادرة استحسانًا كبيرًا من طرف المستفيدين، الذين عبروا عن إعجابهم بالتجربة، لما وفرته من:
اكتشاف مهن جديدة
توسيع مداركهم الثقافية والمهنية
تعزيز رغبتهم في الانخراط في التكوين المهني
وقد ساهمت هذه الزيارة في خلق دينامية إيجابية داخل المركز، حيث أصبح المتعلمون أكثر تحفيزًا واهتمامًا بمستقبلهم المهني.
دور الأنشطة الميدانية في إنجاح التكوين
تؤكد هذه التجربة أن الأنشطة الميدانية تعد عنصرًا أساسيًا في إنجاح العملية التكوينية، خاصة بالنسبة للفئات التي تحتاج إلى دعم إضافي لإعادة بناء مسارها التعليمي.
فالخروج من الإطار التقليدي للتعلم، والانفتاح على الواقع المهني، يمكن أن:
يربط المعرفة النظرية بالتطبيق
يطور المهارات الاجتماعية والتواصلية
يخلق دافعية أكبر لدى المتعلمين
ومن هنا، تبرز أهمية إدماج مثل هذه الأنشطة ضمن البرامج التربوية بشكل منتظم.
الصناعة التقليدية: رافعة للتنمية المحلية
لا يمكن الحديث عن هذه الزيارة دون التطرق إلى الدور الحيوي الذي تلعبه الصناعة التقليدية في التنمية المحلية، خاصة في مدن مثل وزان، التي تزخر بتراث غني وإرث حضاري مميز.
فالقطاع الحرفي يساهم في:
دعم الاقتصاد المحلي
الحفاظ على الهوية الثقافية
تشجيع السياحة
ومن خلال تعريف الشباب بهذه المجالات، يتم فتح آفاق جديدة أمامهم للاندماج في سوق الشغل بطريقة مبتكرة ومستدامة.
تجسد زيارة المركز السوسيو مهني دار الضمانة للفرصة الثانية بوزان لمعرض الصناعة التقليدية نموذجًا ناجحًا للتعليم التطبيقي الذي يجمع بين المعرفة النظرية والتجربة الميدانية.
وقد أظهرت هذه المبادرة أهمية الانفتاح على المحيط السوسيو-اقتصادي في تكوين جيل قادر على مواجهة تحديات المستقبل، من خلال اكتساب مهارات عملية، وتعزيز روح المبادرة، والانخراط في مسار مهني واعد.
إن مثل هذه الأنشطة لا تساهم فقط في تطوير قدرات المستفيدين، بل تلعب أيضًا دورًا مهمًا في إعادة الاعتبار للتكوين المهني، باعتباره خيارًا استراتيجيًا لتحقيق التنمية الفردية والمجتمعية.


