تستعد مدينة الدار البيضاء لاحتضان فعاليات الدورة الرابعة والعشرين لمهرجان «البولفار»، خلال الفترة الممتدة من 17 إلى 20 شتنبر 2026، بملعب سيدي محمد (R.U.C)، في تظاهرة موسيقية وثقافية تواصل ترسيخ حضورها ضمن أبرز المواعيد المخصصة للموسيقى المعاصرة واكتشاف المواهب الشابة بالمغرب.

وتفتح هذه الدورة أبوابها أمام الجمهور مجانا، يوميا ابتداء من الساعة الرابعة عصرا وإلى غاية الحادية عشرة والنصف ليلا، بمشاركة أكثر من 33 فرقة وفنانا من المغرب وفرنسا والبرازيل وجمهورية الكونغو الديمقراطية وسوريا وبلجيكا، في برمجة تجمع بين الموسيقى المغربية والتجارب الدولية والأنماط الموسيقية المتنوعة.

«سيبولتورا» في واجهة البرمجة الدولية

وتشكل الفرقة البرازيلية الشهيرة «سيبولتورا» أحد أبرز الأسماء المشاركة في هذه الدورة، حيث تحل بالدار البيضاء ضمن جولتها العالمية الأخيرة، في عودة إلى منصة «البولفار» بعد مشاركتها السابقة في المهرجان سنة 2010.

كما يحضر عدد من أبرز الأسماء في مشهد الراب المغربي، من بينهم «ديزي دروس» و«فيغوشين» و«بوقال»، إلى جانب مجموعة من الفنانين والفرق المغربية والدولية التي ستؤثث البرنامج الموسيقي للمهرجان.

وتضم البرمجة المغربية أسماء مثل «باب لبلوز» و«عصام كمال ومازاغان» و«غيثة نتاح» و«عزيز كونكريت» و«عمر إي كاي»، فيما يسجل المهرجان حضورا دوليا من خلال المجموعة الكونغولية «كينغونغولو كينياتا»، والفرقة الفرنسية-السورية «سراب»، والتشكيل الفرنسي «زينتون»، فضلا عن مشاركة منسق الأغاني «دي جي فلاي».

«Compter autrement».. الاحتفاء بقيمة الموسيقى الحية

وتنعقد الدورة الرابعة والعشرون تحت شعار «Compter autrement»، في توجه يروم إعادة التفكير في معايير قياس النجاح في المجال الموسيقي، من خلال تجاوز التركيز المفرط على أرقام المشاهدات والاستماعات عبر المنصات الرقمية، وإبراز أهمية الأداء الحي والتداريب والعمل الفني والتفاعل المباشر مع الجمهور.

ويعكس هذا الاختيار الفلسفة التي قام عليها مهرجان «البولفار» منذ انطلاقته، والمتمثلة في دعم الإبداع الموسيقي وتوفير فضاء للفنانين الصاعدين، مع فتح المجال أمام التلاقي بين مختلف الأجيال والأنماط الموسيقية.

وخلال الندوة الصحفية التي احتضنها فضاء «Le Backstage»، أوضح مؤسسا المهرجان، محمد مرهاري، المعروف بـ«مومو»، وهشام باهو، أن التظاهرة التي تنظمها جمعية «التربية الثقافية-البولفار» منذ سنة 1999، تواصل العمل على دعم المواهب الجديدة وإتاحة فرص حقيقية أمامها للتطور والاحتكاك بالجمهور والمهنيين.

«الترانبلان».. منصة لاكتشاف المواهب

وتحافظ مسابقة «الترانبلان» على موقعها كإحدى أهم محطات المهرجان، باعتبارها مبادرة أطلقها «البولفار» منذ بداياته سنة 1999 بهدف اكتشاف المواهب الشابة ومواكبتها.

وتشهد نسخة هذه السنة مشاركة 15 فنانا وفرقة موزعين على ثلاث فئات موسيقية. ففي فئة الراب والهيب هوب تتنافس أسماء «فانك كلان»، و«براوني أوريجينال»، و«كوغا»، و«يوزي»، و«شينوهيدين»، و«دغولاس غولد»، و«سترونغ آند كويتا».

أما فئة الفيوجن والموسيقى الحالية فتضم «أريناس»، و«أوكسور»، و«إيغوليدن باند»، و«ميتروتيون»، في حين تعرف فئة الروك والميتال مشاركة «أنورا»، و«داريه»، و«2 مين أواي»، و«ليكسيفيا».

ويحصل الفائز بالمركز الأول في كل فئة على منحة مالية بقيمة 15 ألف درهم، مقابل 10 آلاف درهم لصاحب المركز الثاني. كما يستفيد المتوجون من أسبوع للتكوين التقني والفني، مع إمكانية التسجيل في «استوديو هبة».

وتشمل المواكبة التكوينية ورشات في الإنتاج القبلي، والتسجيل، والأداء الركحي، وحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، والتواصل الرقمي، إلى جانب تطوير المسار المهني، بما يمنح المواهب الصاعدة أدوات إضافية للانتقال من مرحلة الهواية إلى الاحتراف.

«سوق البولفار».. الموسيقى تلتقي بالفنون والثقافة

ولا تقتصر فعاليات المهرجان على العروض الموسيقية، إذ يخصص «سوق البولفار» أكثر من 30 رواقا للجمعيات والمبدعين والفنانين، إلى جانب فضاءات لعرض المنتجات وتنظيم مجموعة من الأنشطة الثقافية والفنية والترفيهية.

ويضم البرنامج الموازي عروضا وورشات في السيرك والرقص والتسلق والكوسبلاي وألعاب الفيديو، فضلا عن عروض الفرق النحاسية وورشات متنوعة تستهدف الجمهور، خصوصا الشباب.

وفي هذا السياق، تقدم فرقة «كولوكولو» عروضا وورشات في فنون السيرك، بينما تنظم مجموعة «ليكويد بريدج» عروضا وتحديات في مجال الرقص، بما يعزز الطابع المتعدد التخصصات للمهرجان.

«سوق راسك».. التوعية والوقاية من العنف

ويعيد المهرجان، ضمن دورته الجديدة، إطلاق مبادرة «سوق راسك»، وهي آلية تهدف إلى الوقاية والوساطة في مواجهة العنف القائم على النوع الاجتماعي داخل الفضاءات الاحتفالية.

وتعتمد المبادرة على متطوعين تلقوا تدريبا متخصصا، إلى جانب أخصائيين نفسيين، من أجل توفير التوجيه والدعم ومساحة للاستماع للمتضررين من الجمهور، في خطوة تسعى إلى جعل الفضاء الاحتفالي أكثر أمانا واحتراما للجميع.

المهرجان يفتح أبواب المهن المرتبطة بالثقافة

ويحضر البعد التربوي والمهني ضمن برنامج الدورة الرابعة والعشرين، من خلال تنظيم زيارات ميدانية لفائدة حوالي 70 شابا وشابة من مراكز التكوين المهني وإنعاش الشغل بالدار البيضاء، إلى جانب مسؤولي دور الشباب.

وتهدف هذه الزيارات إلى تعريف المشاركين بكواليس تنظيم التظاهرات الثقافية والفنية، واكتشاف المهن المرتبطة بهذا المجال، من قبيل الإنتاج، والصوت، والإضاءة، والتواصل، والسينوغرافيا، والاستقبال واللوجستيك.

وبذلك، يواصل مهرجان «البولفار» تقديم نفسه ليس فقط كموعد موسيقي مفتوح أمام الجمهور، وإنما كفضاء لاكتشاف المواهب، ودعم الإبداع، والتكوين، وتشجيع الشباب على استكشاف فرص مهنية جديدة في الصناعات الثقافية والفنية، مع الحفاظ على هويته كمنصة تجمع بين الموسيقى المغربية والتجارب العالمية.

[أخبار جمعوية][horizontal][recent][5]