اختتمت أشغال هاكاثون الشباب بسوس ماسة بتقديم الفرق المشاركة لعروضها النهائية أمام لجنة التحكيم، بعد مسار امتد لعدة أيام وجمع بين التفكير الجماعي والتجريب والتوجيه والتطوير، في تجربة جعلت من الثقافة والتراث والسياحة الثقافية مجالًا مفتوحًا أمام الابتكار والمبادرة الشبابية.
وجاءت المرحلة الختامية تتويجًا لمسار اشتغل خلاله المشاركون على تطوير أفكارهم وتحويلها تدريجيًا إلى مشاريع أكثر وضوحًا وقابلية للتطوير، مستفيدين من ورشات التأطير والمواكبة ومن جلسات العمل التي ركزت على بناء الحلول واختبار النماذج وتحسينها.
وحمل الهاكاثون شعار «سوس ماسة: سياحة تفكر وتبتكر»، في إشارة إلى الرهان على الطاقات الشبابية لاستثمار الإمكانات الثقافية والتراثية والسياحية التي تزخر بها الجهة، وتقديم أفكار جديدة تستجيب للتحولات التي يعرفها قطاع السياحة الثقافية.
انطلاقة هاكاثون الشباب بسوس ماسة
منذ اليوم الأول، اتجهت أشغال هاكاثون الشباب بسوس ماسة نحو خلق مساحة تجمع بين الشباب والفاعلين في مجالات الشباب والثقافة والمقاولة والابتكار.
وشكلت البداية فرصة لتعريف المشاركين بسياق الهاكاثون والتحديات التي سيتم الاشتغال عليها، قبل الانتقال إلى ورشات ركزت على التفكير التصميمي، وتحديد المشكلات، وتوليد الأفكار، وتشكيل فرق العمل.
كما انصبت الاشتغالات الأولى على مواضيع مرتبطة بالتسويق الثقافي والأثر الثقافي ونموذج الإيرادات وسرد القصة، وهي عناصر ساعدت المشاركين على الانتقال من مجرد فكرة أولية إلى تصور أكثر وضوحًا لمشروع يمكن تطويره.
وقد رافق الموجهون الفرق خلال هذه المرحلة من أجل مساعدتها على اختبار الأفكار وإعادة صياغتها وفق حاجيات المستفيدين والإمكانات المتاحة.
من الفكرة إلى بناء الحل والنموذج الأولي
مع تقدم مراحل الهاكاثون، انتقل المشاركون من مرحلة توليد الأفكار إلى مرحلة أكثر عملية، تمثلت في بناء الحل وتطوير النموذج الأولي.
وركزت الورشات على عدد من الجوانب التقنية والمنهجية، من بينها UX/UI، وتطوير النماذج الأولية، إلى جانب جلسات العمل والتوجيه واختبار النماذج وتحسينها.
وساعد هذا المسار الفرق على التعامل مع أفكارها باعتبارها مشاريع تحتاج إلى التجريب والتعديل المستمر، بدل الاكتفاء بالتصور النظري.
كما أتاح العمل الجماعي للمشاركين فرصة لتقاسم الأدوار والخبرات، وتطوير حلول أكثر ارتباطًا بالحاجيات الفعلية للمستخدمين والمستفيدين.
الثقافة والتراث في قلب الابتكار الشبابي
تميز هاكاثون الشباب بسوس ماسة بتركيز واضح على الإمكانات التي توفرها الثقافة والتراث والسياحة الثقافية بالجهة.
وفي هذا السياق، شكلت زيارة ميدانية إلى أحد المواقع التاريخية بالمنطقة محطة مهمة ضمن البرنامج، حيث أتيحت للمشاركين فرصة التعرف عن قرب على جانب من غنى الموروث الثقافي والتراثي لسوس ماسة.
ولم تكن الزيارة مجرد محطة للتعرف على الموقع، بل شكلت كذلك مناسبة لاستلهام أفكار جديدة حول كيفية توظيف الثقافة والتراث في ابتكار مشاريع تخدم السياحة الثقافية.
وتبرز هذه المقاربة أهمية ربط الابتكار بالخصوصيات المحلية، والاستفادة من الرصيد الثقافي والتراثي للجهة في تطوير منتجات وتجارب سياحية جديدة.
نشاط ترفيهي يعزز روح الفريق
إلى جانب الورشات والجلسات التقنية، تضمن برنامج الهاكاثون محطة ترفيهية تمثلت في تنظيم نشاط للسباحة لفائدة المشاركين.
وساهمت هذه المحطة في منح الشباب مساحة لتجديد الطاقة بعد أيام من العمل المكثف، كما أتاحت لهم فرصة للتواصل خارج أجواء الورشات وتعزيز العلاقات بينهم.
ويكتسي الجانب التفاعلي أهمية في مثل هذه البرامج، خاصة أن العمل داخل الهاكاثونات يعتمد بشكل كبير على التعاون وروح الفريق وتبادل الأفكار بين المشاركين.
وهكذا جمع البرنامج بين اكتشاف الثقافة والاستمتاع بالطبيعة والعمل الجماعي، في تجربة حاولت تحقيق التوازن بين الجانب التكويني والبعد التفاعلي.
تطوير نموذج العمل والاستدامة
في مرحلة متقدمة من الهاكاثون، بدأت الفرق في الاشتغال على نموذج العمل والاستدامة، باعتبارهما عنصرين أساسيين في تحويل الأفكار المبتكرة إلى مشاريع قابلة للاستمرار.
ولم يعد التركيز منصبًا فقط على فكرة المشروع أو الحل الذي يقدمه، بل انتقل إلى كيفية تطويره، والفئات المستفيدة منه، والموارد التي يحتاجها، وإمكانية تحقيق الاستدامة.
كما اشتغل المشاركون على إعداد عروضهم التقديمية وتطوير مهارات تقديم المشاريع، استعدادًا للمحطة النهائية أمام لجنة التحكيم.
هذه المرحلة ساعدت الفرق على إعادة النظر في مشاريعها، واكتشاف الجوانب التي تحتاج إلى تطوير، وتحسين طريقة عرض الأفكار وإبراز القيمة التي يمكن أن تقدمها.
التعرف على آليات الدعم والتمويل
استفاد حاملو المشاريع أيضًا من جلسات للتوجيه والمواكبة والتعرف على آليات الدعم والتمويل المتاحة للمشاريع والمقاولاتية.
وشكل هذا الجانب امتدادًا طبيعيًا لمسار الهاكاثون، حيث إن تطوير الفكرة لا يكتمل دون معرفة المسارات التي يمكن من خلالها الانتقال بها إلى مرحلة التنفيذ.
كما ساعدت هذه الجلسات المشاركين على التفكير في مستقبل مشاريعهم، والبحث عن الإمكانيات التي قد تسمح بتطوير النماذج الأولية وتحويلها إلى مبادرات أو مشاريع أكثر استدامة.
وبذلك جمع الهاكاثون بين الابتكار والتكوين والمواكبة، بما يمنح الشباب أدوات عملية تتجاوز فترة المنافسة نفسها.
العروض النهائية أمام لجنة التحكيم
بلغت فعاليات هاكاثون الشباب بسوس ماسة محطتها الختامية مع تقديم الفرق المشاركة لعروضها النهائية أمام لجنة التحكيم.
وشكلت هذه العروض خلاصة لأيام من التفكير الجماعي والتجريب والتوجيه والتطوير واختبار النماذج، حيث قدم المشاركون مشاريع تستحضر إمكانات الثقافة والتراث والسياحة الثقافية بجهة سوس ماسة.
وقد أتاح العرض النهائي للفرق فرصة تقديم حلولها وأفكارها أمام لجنة التحكيم، وإبراز مراحل تطور مشاريعها وما وصلت إليه من تصورات ونماذج.
كما مثلت هذه اللحظة اختبارًا لقدرة المشاركين على تلخيص أفكارهم وتقديمها بطريقة واضحة ومقنعة، خاصة بعد العمل على مهارات العرض والتقديم خلال المراحل السابقة من الهاكاثون.
تتويج الفرق المشاركة وتوزيع الشواهد
أسفرت نتائج المسابقة عن ترتيب الفرق المشاركة وتتويج المجموعات وفق النتائج التي أفرزتها المنافسة.
وجاء التتويج ليشكل لحظة احتفاء بالمجهود الذي بذله الشباب طوال أيام الهاكاثون، سواء خلال مراحل توليد الأفكار أو تطوير النماذج أو إعداد العروض النهائية.
كما تم توزيع الشواهد التقديرية على المشاركين، تقديرًا لانخراطهم ومساهمتهم في مختلف مراحل هذه التجربة الشبابية.
وتحمل هذه الشواهد قيمة رمزية بالنسبة للمشاركين، باعتبارها توثق مشاركتهم في برنامج جمع بين الثقافة والتكنولوجيا والابتكار وروح المقاولة.
تجربة شبابية تربط الثقافة بالتكنولوجيا
أبرزت مختلف محطات هاكاثون الشباب بسوس ماسة إمكانية الجمع بين الإبداع الثقافي والتكنولوجيا وروح المقاولة في بناء أفكار جديدة.
فالمشاركون لم يشتغلوا فقط على تطوير حلول تقنية، بل حاولوا ربط التكنولوجيا بالثقافة والتراث والسياحة، بما ينسجم مع خصوصيات الجهة وإمكاناتها.
كما شكل الهاكاثون مساحة للتعلم من خلال الممارسة، حيث انتقلت الفرق من تحديد المشكلات وتوليد الأفكار إلى بناء النماذج الأولية، ثم تطوير نموذج العمل والاستدامة، وصولًا إلى تقديم المشاريع أمام لجنة التحكيم.
وبهذه المقاربة، تحولت أيام الهاكاثون إلى مسار متكامل يمنح الشباب فرصة لاختبار قدراتهم، والعمل ضمن فرق، والاستفادة من التوجيه، وتطوير مهارات يمكن أن تساعدهم في مشاريعهم المستقبلية.
وتكشف التجربة أيضًا عن أهمية الاستثمار في قدرات الشباب وربطها بالفرص التي توفرها الثقافة والتراث والسياحة، خاصة عندما يتم توفير المواكبة والأدوات التي تساعد على تحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للتطوير.
ويشكل شعار «سوس ماسة: سياحة تفكر وتبتكر» إطارًا يلخص هذا المسار، الذي جمع خلال أيامه بين اكتشاف الموروث الثقافي، والعمل التكنولوجي، والتفكير المقاولاتي، والتجريب، وصولًا إلى مشاريع وأفكار شبابية تسعى إلى تحقيق أثر في المجال الثقافي والسياحي بالجهة.

