في إطار الشراكة المبرمة بين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء-سطات والمعهد الفرنسي، شاركت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بسيدي البرنوصي في دورة تكوينية نظمها المعهد الفرنسي بالدار البيضاء، يومي السبت 12 والأحد 13 شتنبر 2026، حول موضوع «ممارسات رقمية جديدة من أجل تعزيز التعليم والبيداغوجيات المبتكرة».
واستهدفت هذه الدورة التكوينية أساتذة وأستاذات اللغة الفرنسية والمواد غير اللغوية DNL، في إطار مواكبة الأطر التربوية للتطورات التي يعرفها مجال التعليم الرقمي، وتشجيع اعتماد ممارسات بيداغوجية حديثة تقوم على التفاعل والإبداع وتوظيف الأدوات الرقمية داخل الفصول الدراسية.
المعهد الفرنسي يواكب التحولات الرقمية في التعليم
شكلت دورة La Rentrée en FLE مناسبة لتقاسم مجموعة من التجارب والممارسات المرتبطة بتدريس اللغة الفرنسية، مع التركيز على الإمكانات التي توفرها التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي والوسائط الرقمية في تطوير العملية التعليمية.
وتضمن البرنامج فقرات افتتاحية، إلى جانب تقديم مديرة المعهد الفرنسي، السيدة أود مولان-شوزفيل، للبرنامج السنوي للمعهد وبرنامج الدورة التكوينية، قبل توزيع المشاركين والمشاركات على ورشات تفاعلية حسب اهتماماتهم واختياراتهم.
وقد ركزت الورشات على عدد من المواضيع العملية التي تهم الأستاذ داخل الفصل الدراسي، من بينها إعداد الموارد الرقمية، توظيف الفيديوهات، الألعاب التعليمية، الواقع الافتراضي، إضافة إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تدريس اللغة الفرنسية.
ورشات حول الممارسات الرقمية الجديدة في تدريس الفرنسية
استفاد المشاركون والمشاركات من المديرية الإقليمية سيدي البرنوصي من مجموعة من الورشات التكوينية المتخصصة، التي امتدت على مدى يومين.
وخلال يوم السبت 12 شتنبر، تم تنظيم ورشة «Nouvelles pratiques numériques pour une pédagogie active en FLE auprès des jeunes publics»، التي تناولت الممارسات الرقمية الجديدة من أجل اعتماد بيداغوجيا نشيطة في تدريس الفرنسية لفائدة الفئات الشابة.
كما استفاد المشاركون من ورشة «Créer une ressource FLE numérique à partir d’une vidéo YouTube : de l’idée au cours prêt à l’emploi»، والتي اهتمت بكيفية تحويل محتوى فيديو متوفر على منصة يوتيوب إلى مورد رقمي يمكن توظيفه في بناء درس جاهز للاستعمال.
وتندرج هذه الممارسة ضمن توجه يسعى إلى مساعدة الأستاذ على الاستفادة من الموارد الرقمية المتاحة، وإعادة توظيفها بطريقة تربوية تتلاءم مع أهداف الدرس وحاجيات المتعلمين.
الواقع الافتراضي والألعاب الرقمية في الفصل الدراسي
تضمن برنامج اليوم الأول أيضاً ورشة «Découvrez les parcours immersifs de l’Institut français du Maroc : Casque VR et Musée numérique»، التي أتاحت للمشاركين التعرف على المسارات التعليمية الغامرة التي يوفرها المعهد الفرنسي بالمغرب، مع استكشاف إمكانات استخدام خوذة الواقع الافتراضي والمتحف الرقمي.
ويفتح توظيف هذه التقنيات المجال أمام تجارب تعليمية أكثر تفاعلاً، يمكن أن تساعد المتعلم على اكتشاف المحتوى من خلال التجربة والاستكشاف بدل الاقتصار على الأساليب التقليدية في تقديم الدروس.
كما شكل اللعب داخل فصل اللغة الفرنسية محوراً آخر ضمن الدورة، من خلال ورشة «Le jeu en classe de FLE : Outils numériques et interactifs»، التي ركزت على الأدوات الرقمية والتفاعلية التي يمكن استخدامها في الأنشطة التعليمية.
وتكتسب الألعاب التعليمية أهمية متزايدة في الممارسات البيداغوجية الحديثة، لكونها تسمح بإدماج التفاعل والمشاركة في عملية التعلم، وتوفر للأستاذ وسائل إضافية لتنشيط الفصل وتحفيز المتعلمين.
الذكاء الاصطناعي في خدمة تدريس اللغة الفرنسية
خلال اليوم الثاني من الدورة، الأحد 13 شتنبر، واصل المشاركون تكوينهم من خلال عدد من الورشات المتخصصة.
ومن بين المواضيع التي تم تناولها ورشة «L'IA pour la classe de FLE : Des outils simples pour enseigner autrement»، والتي خصصت لاستكشاف إمكانات الذكاء الاصطناعي في فصل اللغة الفرنسية، والتعرف على أدوات بسيطة يمكن للأستاذ توظيفها لتجديد طرق التدريس.
ويعكس إدراج الذكاء الاصطناعي ضمن برامج التكوين التربوي الاهتمام المتزايد بتطوير كفاءات المدرسين في مجال التكنولوجيا التعليمية، خصوصاً مع الانتشار المتسارع للأدوات الرقمية التي يمكن استخدامها في إعداد الأنشطة والموارد التعليمية.
وفي هذا السياق، تتيح مثل هذه التكوينات فرصة للتعرف على طرق الاستخدام التربوي للأدوات الحديثة، مع ربطها بالأهداف التعليمية وباحتياجات المتعلمين.
مشاركة أساتذة من مؤسسات تعليمية بسيدي البرنوصي
عرفت الدورة التكوينية مشاركة مجموعة من الأساتذة والأستاذات التابعين للمديرية الإقليمية سيدي البرنوصي، يمثلون عدداً من المؤسسات التعليمية.
وشارك في هذه الدورة كل من الأستاذة عزيزة نزار من الثانوية التأهيلية مولاي يوسف، والأستاذة بوشرة افرح والأستاذة إلهام بنفائدة من مدرسة النعيم الإكولوجية، إضافة إلى الأستاذ حمزة شاكو من مدرسة المنفلوطي الإكولوجية، والأستاذ حسن كرطوني من الثانوية التأهيلية خديجة أم المؤمنين.
وتعكس هذه المشاركة أهمية التكوين المستمر في مواكبة الأطر التعليمية للمستجدات التي يعرفها مجال التربية والتكوين، خاصة في ما يتعلق بتوظيف التكنولوجيا والموارد الرقمية في العملية التعليمية.
التكوين المستمر ودعم الابتكار البيداغوجي
تأتي مشاركة المديرية الإقليمية سيدي البرنوصي في هذه الدورة في سياق الاهتمام بتطوير الممارسات التعليمية وتشجيع الابتكار داخل المؤسسات التعليمية.
فالتكوين المستمر يمثل فرصة للأطر التربوية لتبادل التجارب والتعرف على أدوات جديدة، كما يسمح بالاطلاع على طرق مختلفة لتقديم الدروس وتنشيط الفصول الدراسية.
ومن خلال الورشات التي جمعت بين الفيديو واللعب والواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي والموارد الرقمية، قدمت دورة La Rentrée en FLE للمشاركين مجموعة من المداخل العملية التي يمكن استثمارها في تطوير تدريس اللغة الفرنسية والمواد غير اللغوية.
كما تساهم الشراكة بين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء-سطات والمعهد الفرنسي في توفير فرص للتكوين والتبادل والاستفادة من التجارب والممارسات المرتبطة بتطوير التعليم، بما يخدم أهداف تجديد الممارسات البيداغوجية وتعزيز استعمال الوسائل الرقمية في المؤسسات التعليمية.
