في أجواء وطنية مفعمة بالفخر والاعتزاز، وتخليدًا للذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده على عرش أسلافه الميامين، احتضنت مدينة واد زم مساء الثلاثاء 28 يوليوز 2026 أمسية موسيقية متميزة نظمتها جمعية صول للثقافة والموسيقى ببني ملال، تحت إشراف المديرية الجهوية لقطاع الثقافة بجهة بني ملال خنيفرة، وذلك بمناسبة تدشين المركز الثقافي الجديد بمدينة واد زم. ويأتي هذا الحدث الثقافي ليؤكد المكانة التي أصبحت تحتلها الفنون في المشهد الثقافي المغربي، ودورها في تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ قيم الإبداع والانفتاح.
أمسية موسيقية احتفاءً بعيد العرش المجيد
شكلت الأمسية الموسيقية التي أحيتها جمعية صول للثقافة والموسيقى محطة فنية بارزة ضمن برنامج الاحتفالات الرسمية المخلدة للذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، حيث اجتمع عشاق الفن والموسيقى في فضاء ثقافي حديث يعكس العناية المتواصلة التي توليها المملكة لتطوير البنيات الثقافية.
وقد جاء تنظيم هذه الأمسية في سياق الاحتفاء بهذه المناسبة الوطنية الغالية، التي تمثل فرصة لتجديد مشاعر الوفاء والولاء للعرش العلوي المجيد، واستحضار ما تحقق من منجزات تنموية وثقافية في مختلف جهات المملكة.
تدشين المركز الثقافي الجديد بواد زم
تزامنت الأمسية الموسيقية مع تدشين المركز الثقافي الجديد بمدينة واد زم، وهو مشروع ثقافي يهدف إلى تعزيز البنية التحتية الثقافية بالإقليم، وفتح آفاق جديدة أمام الفنانين والمبدعين والجمعيات الثقافية.
ويشكل هذا المركز إضافة نوعية للمشهد الثقافي بالمدينة، إذ سيوفر فضاءات متعددة لاحتضان العروض الفنية، والندوات الفكرية، والورشات التكوينية، والمعارض، والأنشطة الموجهة للأطفال والشباب، بما يسهم في تنشيط الحياة الثقافية وإتاحة فرص أكبر للممارسة الفنية والإبداعية.
كما يعكس افتتاح هذا الصرح الثقافي الجديد التوجه الوطني الرامي إلى تقريب الخدمات الثقافية من المواطنين، وإحداث فضاءات حديثة تستجيب لتطلعات مختلف الفاعلين في المجال الثقافي.
جمعية صول للثقافة والموسيقى.. حضور فني يعكس جودة العمل الثقافي
تعد جمعية صول للثقافة والموسيقى ببني ملال من الجمعيات الثقافية التي راكمت تجربة متميزة في مجال الموسيقى والفنون، من خلال تنظيمها للعديد من الأنشطة الفنية، والمشاركة في التظاهرات الثقافية داخل وخارج جهة بني ملال خنيفرة.
وتسعى الجمعية إلى نشر الثقافة الموسيقية، وتشجيع المواهب الشابة، والمساهمة في الارتقاء بالذوق الفني، عبر تقديم عروض موسيقية تجمع بين الأصالة المغربية والانفتاح على مختلف الأنماط الموسيقية.
وقد شكلت مشاركتها في هذه المناسبة الوطنية تأكيدًا على الدور الحيوي الذي تضطلع به الجمعيات الثقافية في تنشيط المشهد الفني والمساهمة في إنجاح التظاهرات الرسمية والوطنية.
إشراف المديرية الجهوية لقطاع الثقافة
أقيمت هذه الأمسية تحت إشراف المديرية الجهوية لقطاع الثقافة بجهة بني ملال خنيفرة، في إطار جهودها الرامية إلى دعم المبادرات الثقافية وتشجيع الفاعلين في المجال الفني.
وتواصل المديرية الجهوية تنفيذ برامج متنوعة تستهدف تعزيز المشاركة الثقافية، ودعم الإبداع المحلي، وتمكين الجمعيات والمؤسسات الثقافية من تقديم برامج نوعية تستجيب لتطلعات الجمهور.
ويؤكد تنظيم مثل هذه الأنشطة أهمية الشراكة بين المؤسسات العمومية والجمعيات الثقافية، باعتبارها ركيزة أساسية لتطوير المشهد الثقافي وتحقيق التنمية الثقافية المنشودة.
الموسيقى وسيلة لتعزيز الهوية الوطنية
تعد الموسيقى إحدى أهم وسائل التعبير الثقافي التي تعكس هوية الشعوب وتحافظ على تراثها، كما تشكل جسرًا للتواصل بين مختلف فئات المجتمع.
وخلال المناسبات الوطنية الكبرى، تكتسب العروض الموسيقية أهمية خاصة، لما تحمله من رسائل وطنية وقيم إنسانية تعزز روح الانتماء والاعتزاز بالوطن، وهو ما تجسد من خلال الأمسية التي احتضنها المركز الثقافي الجديد بواد زم.
كما ساهمت الفقرات الموسيقية في إضفاء أجواء احتفالية مميزة، أتاحت للجمهور فرصة الاستمتاع بعروض فنية راقية جسدت تنوع وغنى الثقافة المغربية.
المركز الثقافي الجديد.. فضاء للإبداع والتكوين
لا تقتصر أهمية المركز الثقافي الجديد على احتضان الأنشطة الفنية فقط، بل يمتد دوره ليشمل احتضان المبادرات الثقافية والتربوية، وتنظيم الورشات التكوينية لفائدة الشباب والأطفال، وتشجيع مختلف أشكال الإبداع.
ومن المنتظر أن يصبح هذا الفضاء منصة دائمة لاستقبال العروض المسرحية والموسيقية، والمعارض الفنية، واللقاءات الأدبية، بما يسهم في تعزيز الحركية الثقافية بمدينة واد زم.
كما سيمكن المركز من توفير ظروف ملائمة لعمل الجمعيات الثقافية، ويمنح الفنانين فضاءً احترافيًا لعرض أعمالهم والتفاعل مع الجمهور.
الاحتفال بعيد العرش.. مناسبة لتعزيز الإشعاع الثقافي
تحرص مختلف المؤسسات الثقافية بالمغرب على تخليد عيد العرش المجيد من خلال تنظيم برامج متنوعة تجمع بين الثقافة والفنون والتراث، وهو ما يعكس المكانة التي تحتلها الثقافة ضمن المشروع التنموي للمملكة.
وتسهم هذه المبادرات في إبراز الطاقات الإبداعية المحلية، وإشراك مختلف الفاعلين الثقافيين في الاحتفاء بالمناسبات الوطنية، بما يعزز الانتماء الوطني ويقوي الروابط بين الثقافة والتنمية.
وتبرز الأمسية الموسيقية التي نظمتها جمعية صول للثقافة والموسيقى نموذجًا لهذا التوجه، حيث جمعت بين الاحتفاء بمناسبة وطنية غالية وافتتاح معلمة ثقافية جديدة ستخدم ساكنة المدينة والجهة.
دور الجمعيات الثقافية في تنشيط الحياة الفنية
تلعب الجمعيات الثقافية دورًا محوريًا في دعم الحركة الفنية بالمغرب، من خلال تنظيم المهرجانات والعروض الموسيقية والأنشطة التكوينية، واكتشاف المواهب الشابة، وإتاحة الفرصة لها للتعبير عن إبداعاتها.
وتعد جمعية صول للثقافة والموسيقى مثالًا على الجمعيات التي تسهم في نشر الثقافة الموسيقية، وتعزيز الحضور الفني داخل الفضاءات الثقافية، والمشاركة في مختلف المناسبات الوطنية والثقافية.
كما تساهم هذه الجمعيات في ترسيخ ثقافة التطوع والعمل الجماعي، وتشجيع الشباب على الانخراط في المشاريع الثقافية التي تخدم المجتمع.
واد زم تعزز مكانتها على الخريطة الثقافية
يشكل افتتاح المركز الثقافي الجديد خطوة مهمة في مسار تطوير البنية الثقافية بمدينة واد زم، حيث من المنتظر أن يحتضن مستقبلاً العديد من الفعاليات الفنية والثقافية التي ستسهم في تنشيط المدينة واستقطاب المبدعين من مختلف مناطق المملكة.
وسيمكن هذا المشروع من تعزيز الحضور الثقافي للمدينة، وإتاحة فضاءات حديثة للإبداع والتكوين، بما ينسجم مع الرؤية الوطنية الرامية إلى جعل الثقافة رافعة للتنمية المحلية والجهوية.
كما سيسهم في دعم الاقتصاد الثقافي من خلال استضافة التظاهرات الفنية وتشجيع الصناعات الإبداعية، وهو ما ينعكس إيجابًا على الحركة الاجتماعية والسياحية بالمدينة.
ويؤكد تنظيم الأمسية الموسيقية من طرف جمعية صول للثقافة والموسيقى، تحت إشراف المديرية الجهوية لقطاع الثقافة بجهة بني ملال خنيفرة، أن الاستثمار في الثقافة والفنون يعد ركيزة أساسية لبناء مجتمع أكثر انفتاحًا وإبداعًا. كما يعكس تدشين المركز الثقافي الجديد بواد زم إرادة متواصلة لتعزيز البنية الثقافية وتوفير فضاءات حديثة تحتضن الإبداع، بما يواكب الدينامية التنموية التي تعرفها المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، ويجعل من الثقافة عنصرًا فاعلًا في خدمة التنمية وتعزيز الهوية الوطنية.


