اختُتمت، يوم الإثنين 27 يوليوز 2026 بمدينة الرباط، فعاليات الحملة الوطنية الثانية لإذكاء الوعي بالإعاقة، التي نظمتها كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي بدعم من وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، تحت شعار "نغيرو النظرة ديالنا... نحو بيئة دامجة للأشخاص في وضعية إعاقة وخالية من الحواجز". وشكلت هذه الحملة محطة وطنية مهمة لتعزيز ثقافة الإدماج، وترسيخ احترام حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وتعبئة مختلف الفاعلين من أجل بناء مجتمع قائم على المساواة وتكافؤ الفرص.
لقاء ختامي برئاسة وزيرة التضامن وكاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي
ترأست السيدة نعيمة ابن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، إلى جانب السيد عبد الجبار الرشيدي، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، أشغال اللقاء الختامي للحملة، الذي احتضنه فندق ماريوت بالرباط.
وجاء هذا اللقاء تتويجًا للحملة الوطنية التي امتدت من 15 إلى 27 يوليوز 2026، بحضور ممثلين عن المؤسسات الوطنية والشركاء والهيئات المعنية بقضايا الإعاقة، في إطار تقييم حصيلة الأنشطة واستعراض أبرز النتائج المحققة.
شراكة مؤسساتية لتعزيز الإدماج
نُظمت الحملة بتنسيق مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، وبشراكة مع مؤسسة التعاون الوطني، ووكالة التنمية الاجتماعية، والمعهد الوطني للعمل الاجتماعي، في إطار مقاربة تشاركية تجمع بين المؤسسات الحكومية والهيئات الوطنية والشركاء الدوليين.
وتعكس هذه الشراكة الإرادة المشتركة لتعزيز الإدماج الاجتماعي للأشخاص في وضعية إعاقة، وتوحيد الجهود من أجل إرساء سياسات وبرامج أكثر شمولًا واستجابة لاحتياجات هذه الفئة.
"نغيرو النظرة ديالنا"... شعار يدعو إلى تغيير العقليات
اختير للحملة شعار "نغيرو النظرة ديالنا... نحو بيئة دامجة للأشخاص في وضعية إعاقة وخالية من الحواجز"، بهدف الدعوة إلى تغيير التمثلات المجتمعية السائدة، والعمل على إزالة مختلف الحواجز التي قد تعيق المشاركة الكاملة والفعالة للأشخاص في وضعية إعاقة في مختلف مناحي الحياة.
كما سعت الحملة إلى ترسيخ ثقافة تقوم على احترام الكرامة الإنسانية، والمساواة، وعدم التمييز، باعتبارها مبادئ أساسية لبناء مجتمع دامج.
تنزيل التوجيهات الملكية والالتزامات الوطنية والدولية
تندرج هذه المبادرة في إطار تنفيذ التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وتعزيز إدماجهم داخل المجتمع.
كما تندرج ضمن تفعيل مخطط العمل الوطني الثاني للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وتنزيل مقتضيات الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، خاصة المادة الثامنة المتعلقة بإذكاء الوعي، إلى جانب مقتضيات القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها.
حماية الكرامة ومناهضة التمييز
ركزت الحملة على التعريف بالمقتضيات القانونية التي تكفل حماية الأشخاص في وضعية إعاقة، ولاسيما المادة 19 من القانون الإطار، التي تنص على حمايتهم من جميع أشكال الاستغلال والعنف والتمييز، وتحظر نشر أو بث أي محتوى إعلامي يمس بكرامتهم أو ينتهك خصوصيتهم.
ويعكس هذا التوجه حرص السلطات العمومية على تعزيز احترام الحقوق الأساسية لهذه الفئة، وترسيخ خطاب إعلامي ومجتمعي قائم على الاحترام والإنصاف.
أنشطة وطنية وجهوية لتعزيز الوعي
شهدت النسخة الثانية من الحملة تنظيم سلسلة من الأنشطة والفعاليات على المستويات الوطني والجهوي والإقليمي، شملت لقاءات تحسيسية، وورشات تكوينية، وندوات تواصلية، بمشاركة مختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية.
كما ساهمت جمعيات المجتمع المدني، والجامعات، والمؤسسات الأكاديمية، ووسائل الإعلام في إنجاح هذه المبادرة، من خلال توسيع دائرة النقاش العمومي حول سبل تعزيز الإدماج وإزالة الحواجز التي تحول دون المشاركة الكاملة للأشخاص في وضعية إعاقة.
تعزيز المسؤولية المؤسساتية وتطوير الكفاءات
أولت الحملة اهتمامًا خاصًا بإدماج مبدأ المساواة ضمن السياسات العمومية والخاصة، باعتباره مؤشرًا أساسيًا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما ركزت على تطوير قدرات الطلبة والمهنيين والفاعلين المعنيين بقضايا الإعاقة، عبر برامج للتكوين والتأهيل، إضافة إلى تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، والمجتمع المدني، والمؤسسات الأكاديمية، بما يساهم في تبادل الخبرات وتوحيد الجهود لخدمة أهداف الإدماج.
مشاركة واسعة تؤكد نجاح الحملة
عرفت مختلف اللقاءات المنظمة في إطار الحملة حضورًا وازنًا لشخصيات وطنية ودولية، وممثلين عن القطاعات الحكومية، والمؤسسات الوطنية، والمنظمات الدولية، وجمعيات المجتمع المدني، إضافة إلى وسائل الإعلام.
ويعكس هذا الحضور الواسع أهمية الموضوع المطروح، كما يؤكد نجاح الحملة في حشد مختلف الفاعلين حول قضية الإدماج الاجتماعي، وترسيخ الوعي الجماعي بضرورة إزالة الحواجز أمام الأشخاص في وضعية إعاقة.
نحو مجتمع أكثر شمولًا وإنصافًا
تشكل الحملة الوطنية الثانية لإذكاء الوعي بالإعاقة خطوة جديدة في مسار بناء مجتمع أكثر إنصافًا وشمولًا، يضمن المشاركة الكاملة للأشخاص في وضعية إعاقة في مختلف مجالات الحياة، ويكرس مبادئ المساواة واحترام الكرامة الإنسانية.
كما تؤكد هذه المبادرة أن تحقيق الإدماج مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود المؤسسات العمومية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والإعلام، من أجل ترسيخ ثقافة تحترم التنوع وتؤمن بتكافؤ الفرص للجميع.
اختتمت الحملة الوطنية الثانية لإذكاء الوعي بالإعاقة بعد أسبوعين من الأنشطة التحسيسية والتكوينية التي شملت مختلف جهات المملكة، مؤكدة أهمية مواصلة العمل من أجل إزالة الحواجز المادية والسلوكية التي تواجه الأشخاص في وضعية إعاقة. وتمثل هذه المبادرة محطة جديدة في مسار تعزيز الإدماج الاجتماعي، وترسيخ ثقافة احترام الحقوق، وبناء مجتمع مغربي أكثر عدالة، يضمن المساواة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين دون تمييز.
.jpg)