أعلنت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (NARSA) عن فتح باب الترشيح أمام الجمعيات التربوية والثقافية على الصعيد الوطني للمشاركة في طلب المشاريع لسنة 2026، وذلك في إطار تنفيذ برنامج عملها السنوي الرامي إلى تعزيز ثقافة السلامة الطرقية وترسيخ السلوك المسؤول لدى مختلف مستعملي الطريق.
ويأتي هذا البرنامج تحت شعار "السلامة الطرقية: التزام دائم من أجل الحياة"، في خطوة تعكس مواصلة الوكالة لجهودها الرامية إلى إشراك المجتمع المدني كشريك أساسي في تنزيل البرامج التحسيسية والتوعوية، عبر مشاريع تستجيب لأولويات السلامة الطرقية بالمملكة.
فتح باب الترشيح أمام الجمعيات التربوية والثقافية
يشكل هذا الإعلان فرصة مهمة أمام الجمعيات الراغبة في الانخراط في برامج التوعية والتحسيس بمجال السلامة الطرقية، حيث دعت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية مختلف الجمعيات التربوية والثقافية المؤهلة إلى تقديم مشاريعها وفق الشروط والمعايير المحددة في دفتر التحملات.
ويهدف هذا البرنامج إلى دعم المبادرات الجمعوية التي تساهم في الحد من حوادث السير، وتعزيز السلوك المدني لدى مستعملي الطريق، من خلال أنشطة ميدانية وحملات تواصلية تستهدف مختلف الفئات العمرية.
ثلاثة مشاريع رئيسية ضمن برنامج سنة 2026
يتضمن طلب المشاريع ثلاث فئات رئيسية، تتميز كل واحدة منها بأهدافها الخاصة وجدولها الزمني وإطارها التعاقدي، بما يتيح للجمعيات اختيار المشروع الذي يتناسب مع خبراتها وقدراتها التنظيمية.
المشروع الأول: التواصل المباشر مع مستعملي الدراجات
يركز المشروع الأول على تنظيم أنشطة ميدانية تستهدف مستعملي الدراجات بمختلف أنواعها، من خلال حملات تحسيسية مباشرة تهدف إلى نشر ثقافة احترام قانون السير، والتعريف بأهمية وسائل السلامة، وتشجيع السلوك المسؤول أثناء استعمال الطريق.
وتأتي هذه الفئة استجابة لتزايد أعداد مستعملي الدراجات، وما يرافق ذلك من حاجة إلى تكثيف عمليات التوعية للحد من المخاطر والحوادث.
المشروع الثاني: التربية الطرقية لفائدة الأطفال واليافعين
يستهدف المشروع الثاني الأطفال واليافعين باعتبارهم الفئة الأكثر قابلية لاكتساب السلوكيات الإيجابية منذ سن مبكرة.
ويهدف إلى تنظيم ورشات تربوية وأنشطة تحسيسية داخل المؤسسات التعليمية أو الفضاءات التربوية، قصد غرس مبادئ السلامة الطرقية وتعزيز ثقافة احترام قوانين السير لدى الناشئة، بما يساهم في إعداد جيل أكثر وعيًا بمخاطر الطريق.
المشروع الثالث: القدرة الصحية على السياقة لفائدة السائقين المهنيين
أما المشروع الثالث، فيركز على أهمية القدرة الصحية للسائقين المهنيين، من خلال تنفيذ برامج تحسيسية وتوعوية حول تأثير الحالة الصحية على القيادة الآمنة.
ويهدف هذا المحور إلى المساهمة في الوقاية من حوادث السير المرتبطة بالعوامل الصحية، وتعزيز ثقافة الفحص الطبي المنتظم لدى السائقين المهنيين.
إمكانية المشاركة في أكثر من مشروع
أوضحت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية أن بإمكان الجمعية الواحدة الترشح لمشروع واحد أو أكثر، وذلك حسب مؤهلاتها التنظيمية، وخبرتها في تنفيذ المشاريع، ومدى جاهزيتها لتدبير البرامج المقترحة.
ويمنح هذا الإجراء مرونة أكبر للجمعيات ذات التجربة الميدانية، ويتيح لها توسيع مساهمتها في تنفيذ برامج التوعية والسلامة الطرقية.
كيفية تحميل ملف المشاركة
دعت الوكالة الجمعيات الراغبة في المشاركة إلى تحميل ملف الترشيح، الذي يتضمن دفتر التحملات المنظم لطلب المشاريع، ونماذج المشاركة، والوثائق المطلوبة.
ويمكن الحصول على الملف عبر:
- الموقع الرسمي للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية.
- بوابة "شراكة" الخاصة بالمجتمع المدني.
- https://www.charaka-association.ma/Detail_Annonce.aspx?IDA=1770
ويتضمن الملف جميع الشروط التقنية والإدارية الواجب احترامها أثناء إعداد ملفات الترشيح.
آخر أجل لإيداع ملفات الترشيح
حددت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية يوم الجمعة 31 يوليوز 2026 على الساعة الرابعة بعد الزوال كآخر أجل للتوصل بملفات المشاركة.
ويمكن للجمعيات إيداع ملفاتها مباشرة لدى المديريات الجهوية للوكالة أو إرسالها عبر البريد المضمون، مع التأكيد على أن أي ملف يصل بعد هذا التاريخ لن يتم قبوله.
لذلك، يتعين على الجمعيات الراغبة في الاستفادة من هذا البرنامج إعداد ملفاتها في الوقت المناسب، مع الحرص على استكمال جميع الوثائق المطلوبة.
لقاء تواصلي لتوضيح شروط المشاركة
أعلنت الوكالة كذلك أنها ستنظم لقاءً تواصليًا مع الجمعيات الراغبة في المشاركة، وذلك من أجل تقديم شروحات حول الإطار التعاقدي والتنظيمي لطلب المشاريع، والإجابة عن مختلف الاستفسارات المتعلقة بإعداد الملفات وتنفيذ المشاريع.
ويهدف هذا اللقاء إلى ضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الجمعيات، وتمكينها من فهم جميع الجوانب التقنية والإدارية المرتبطة بالبرنامج.
أهمية إشراك المجتمع المدني في السلامة الطرقية
يعكس هذا البرنامج قناعة الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية بالدور المحوري الذي تضطلع به الجمعيات في نشر الوعي المروري، خاصة أن المجتمع المدني أصبح شريكًا أساسيًا في تنفيذ البرامج العمومية ذات البعد الاجتماعي والتوعوي.
وتساهم المبادرات الجمعوية في الوصول إلى مختلف الفئات المستهدفة داخل المدن والقرى، من خلال تنظيم حملات ميدانية وورشات تكوينية وأنشطة تربوية تستجيب لخصوصية كل فئة.
كما أن إشراك الجمعيات يعزز ثقافة المشاركة المواطنة، ويتيح استثمار الخبرات المحلية في خدمة أهداف السلامة الطرقية، بما ينسجم مع الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تقليص حوادث السير والرفع من مستوى الوعي المجتمعي.
السلامة الطرقية مسؤولية جماعية
تؤكد الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، من خلال إطلاق هذا البرنامج، أن السلامة الطرقية ليست مسؤولية المؤسسات وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب مساهمة مختلف الفاعلين، وفي مقدمتهم الجمعيات، والمؤسسات التعليمية، ووسائل الإعلام، والأسر، والقطاع الخاص.
ومن شأن دعم المشاريع الجمعوية أن يساهم في نشر ثقافة الوقاية، وتشجيع احترام قانون السير، وتعزيز قيم المواطنة والسلوك المدني، بما ينعكس إيجابًا على الحد من الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن حوادث السير.
يمثل طلب مشاريع السلامة الطرقية لسنة 2026 فرصة مهمة أمام الجمعيات التربوية والثقافية للمساهمة في تنفيذ برامج توعوية وتحسيسية ذات أثر مجتمعي كبير، وذلك في إطار شراكة مع الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية.
ومن خلال المشاريع الثلاثة المقترحة، تسعى الوكالة إلى توسيع دائرة المشاركة المجتمعية، وتعزيز دور الفاعل الجمعوي في نشر ثقافة السلامة الطرقية، بما ينسجم مع شعار البرنامج "السلامة الطرقية: التزام دائم من أجل الحياة".
وتبقى دعوة الجمعيات إلى الإسراع في إعداد ملفاتها واحترام الآجال المحددة خطوة أساسية للاستفادة من هذا البرنامج الوطني، الذي يهدف إلى ترسيخ ثقافة الوقاية وبناء مجتمع أكثر وعيًا وسلامة على الطرقات.
