في أجواء رمضانية مفعمة بالإيمان والخشوع، احتضنت مدينة العيون واحدة من أبرز الفعاليات الدينية والثقافية، والمتمثلة في “الليلة القرآنية الكبرى”، التي نظمتها جمعية كشافة المغرب – فرع الساقية الحمراء، وذلك بمناسبة نهائي مسابقة ترتيل وتجويد القرآن الكريم في نسختها الثالثة.

وقد أقيم هذا الحدث المبارك يوم الخميس 19 مارس 2026، الموافق لـ29 رمضان 1447 هـ، ابتداءً من الساعة العاشرة ليلاً، بقاعة العروض التابعة لمعهد التقنيين المتخصصين في الفلاحة، وسط حضور مميز جمع بين المهتمين بالقرآن الكريم وأسر المشاركين وفعاليات المجتمع المدني.

أجواء روحانية تلامس القلوب

تميزت هذه الليلة القرآنية بأجواء روحانية راقية، حيث خيم السكون والخشوع على القاعة، وانصت الحضور لتلاوات قرآنية عطرة صدحت بها أصوات المتأهلين إلى المرحلة النهائية. وقد أبدع المشاركون في تجويدهم وترتيلهم، مجسدين بذلك مدى تمكنهم من قواعد التلاوة، وحسن أدائهم الذي لامس قلوب الحاضرين.

لم تكن هذه الأمسية مجرد مسابقة، بل كانت رحلة إيمانية عميقة، استشعر خلالها الجميع جمال كلام الله، وعظمة الرسالة التي يحملها القرآن الكريم، خاصة في هذه الليالي المباركة من شهر رمضان، حيث تتضاعف الأجور وتسمو الأرواح.

تنافس شريف ومستوى متميز

عرفت المسابقة مشاركة نخبة من القراء الشباب الذين تأهلوا بعد مراحل إقصائية، ليقدموا في النهائي أداءً متميزاً يعكس اجتهادهم وتدريبهم المستمر. وقد تنوعت التلاوات بين مقامات مختلفة أظهرت مهارات المشاركين في التحكم بالصوت وإتقان أحكام التجويد.

وأشرفت على تقييم المشاركين لجنة تحكيم متخصصة، ضمت خبراء في علم التجويد والقراءات، حيث اعتمدت معايير دقيقة تراعي جودة الأداء، وسلامة النطق، وحسن الوقف والابتداء، إضافة إلى التأثير الروحي للتلاوة.



لحظات تكريم واعتراف بالمجهودات

لم تخلُ هذه الأمسية من لحظات مؤثرة تم خلالها تكريم المشاركين في المسابقة، تقديراً لجهودهم وتشجيعاً لهم على مواصلة مسيرتهم في حفظ وتجويد القرآن الكريم. وقد شكل هذا التكريم لحظة فخر واعتزاز للمشاركين وأسرهم، كما ساهم في تحفيز باقي الشباب على الاهتمام بكتاب الله.

كما تم خلال الحفل توجيه كلمات شكر وامتنان لكل من ساهم في إنجاح هذا الحدث، من قادة وقائدات الكشافة، وأعضاء لجنة التحكيم، والداعمين، إضافة إلى الآباء والأمهات الذين كان لهم دور كبير في دعم أبنائهم وتشجيعهم.

دور الجمعيات في تعزيز القيم الدينية

تؤكد هذه المبادرة القيمة الدور الهام الذي تلعبه الجمعيات التربوية، وعلى رأسها جمعية كشافة المغرب، في ترسيخ القيم الدينية والأخلاقية لدى الناشئة. فتنظيم مثل هذه المسابقات لا يقتصر فقط على إبراز المواهب، بل يساهم أيضاً في تعزيز ارتباط الشباب بالقرآن الكريم، وتنمية روح التنافس الشريف بينهم.

كما تندرج هذه الأنشطة ضمن الجهود الرامية إلى تنشيط الحياة الثقافية والدينية بالمجتمع، خاصة خلال شهر رمضان، الذي يشكل مناسبة مميزة لتكثيف الأنشطة ذات الطابع الروحي.

تفاعل جماهيري وحضور مميز

شهدت الليلة القرآنية حضوراً لافتاً من مختلف فئات المجتمع، حيث امتلأت القاعة بالحضور الذين تفاعلوا بشكل كبير مع التلاوات، معبرين عن إعجابهم بالمستوى المتميز للمشاركين.

وقد أضفى هذا الحضور الجماهيري طابعاً خاصاً على الأمسية، حيث ساد جو من الألفة والتآخي، يجسد روح التضامن والتكافل التي يتميز بها المجتمع المغربي، خاصة في المناسبات الدينية.

نحو ترسيخ تقليد سنوي

نجاح هذه النسخة الثالثة من الليلة القرآنية الكبرى يعزز من مكانتها كموعد سنوي منتظر في مدينة العيون، ويؤكد أهمية الاستمرار في تنظيم مثل هذه الفعاليات التي تجمع بين البعد الديني والتربوي والثقافي.

ومن المتوقع أن تشهد الدورات القادمة تطوراً أكبر، سواء من حيث عدد المشاركين أو مستوى التنظيم، ما سيساهم في توسيع دائرة الاستفادة وتعزيز إشعاع هذه التظاهرة.

في الختام، شكلت الليلة القرآنية الكبرى بالعيون لحظة إيمانية مميزة، اجتمع فيها صوت القرآن مع قلوب مؤمنة، في أجواء من الخشوع والسكينة. وقد نجحت هذه المبادرة في تحقيق أهدافها، سواء من حيث إبراز المواهب الشابة أو تعزيز القيم الدينية في المجتمع.



[أخبار جمعوية][horizontal][recent][5]