في قلب التحول التعليمي هل تساءلت يوماً لماذا تضطر الكثير من الفتيات في أعماق أريافنا إلى وضع حد لمسارهن الدراسي بمجرد نيل شهادة الابتدائي؟ إن لحظة الانتقال من السلك الابتدائي إلى الثانوي الإعدادي تمثل "عنق زجاجة" حقيقياً يواجه الفتاة القروية نتيجة تحديات جغرافية واجتماعية مركبة. وفي إطار تفعيل مقتضيات القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، لا سيما ما يخص تحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص، يأتي إطلاق "برنامج المواكبة التربوية للفتاة القروية" كاستجابة سيادية واستراتيجية. هذا البرنامج ليس مجرد إجراء إداري، بل هو تنزيل إجرائي لـ "خارطة طريق 2022-2026" ومقتضيات "إعلان مراكش 2020"، الرامي إلى حماية حقوق الفتاة وضمان استمراريتها في التحصيل العلمي.

2. التركيز على "نقطة التحول": لماذا الانتقال من الابتدائي إلى الإعدادي؟ تم تحديد هذه المرحلة الانتقالية بناءً على قراءة تحليلية دقيقة لواقع المنظومة التعليمية، حيث تظهر البيانات أن الهدر المدرسي يبلغ ذروته عند هذا المنعطف الحرج. يهدف البرنامج، المستند إلى الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني وفق دورية الوزير الأول رقم 07/2003، إلى ضمان عدم ضياع أي تلميذة في المسافة الفاصلة بين السلكين.

"تنفيذاً للاتفاقية الإطار بين وزارة التربية الوطنية ورئاسة النيابة العامة، يهدف البرنامج إلى إعمال إلزامية التعليم الأساسي، وضمان تتبع مواصلة الفتيات لدراستهن في السلك الثانوي الإعدادي كحق دستوري لا يقبل التأجيل."

3. المواكبة لا تعني الدروس فقط: الدعم النفسي والوساطة الاجتماعية يتجاوز البرنامج النظرة التقليدية التي تحصر الدعم في التلقين الأكاديمي، متبنياً مقاربة شاملة تمتد عبر ثلاث مراحل زمنية متكاملة (من مارس إلى دجنبر 2026). تبدأ المرحلة الأولى (مارس-يونيو) من داخل المدرسة الابتدائية، حيث لا يقتصر الأمر على التحضير للامتحانات الإشهادية، بل يمتد ليشمل:

الدعم البيداغوجي: تقوية المكتسبات لضمان الانتقال السلس والمبني على التميز الدراسي.
الوساطة الاجتماعية: التدخل الميداني لإقناع الأسر وتفكيك التمثلات السلبية حول تمدرس الفتيات.
الدعم النفسي: بناء الثقة في النفس لدى التلميذات لتهيئتهن لمناخ تربوي جديد ومختلف كلياً.
4. "مخيمات صيفية" لكسر الحواجز: استثمار العطلة تعتبر الفترة الثانية من البرنامج (يوليو - أغسطس) حجر الزاوية في بناء الارتباط الوجداني للمستفيدات بالمدرسة. فبدلاً من أن تكون العطلة الصيفية فترة انقطاع، تتحول عبر "أنشطة التفتح والمخيمات الصيفية" إلى مساحة للترفيه والتعلم الممتع. هذا النهج الابتكاري يكسر الرتابة التعليمية التقليدية، ويجعل المؤسسة مكاناً جذاباً، مما يحفز الفتيات نفسياً ويضمن استعدادهن الفطري للالتحاق بالإعدادي في شتنبر بكل حماس.

5. لوجستيات النجاح: دور "دار الطالبة" والمنح يدرك خبراء السياسات التعليمية أن النجاح في العالم القروي مرتبط بشكل عضوي بتوفر شروط "الدعم الاجتماعي". لذا، يركز البرنامج في مرحلته الثالثة (سبتمبر-ديسمبر) على المواكبة اللوجستية لضمان الاستقرار الدراسي داخل الثانويات الإعدادية.

"إن دور الجمعيات الشريكة يتعدى جدران القسم ليشمل المساعدة الفعلية في الولوج لخدمات الداخليات، ودور الطالبة، والمنح الدراسية، والنقل المدرسي؛ وهي الركائز الأساسية التي تحول دون انسحاب الفتاة القروية من مسارها التعليمي."

6. معادلة الـ 1200 درهم: كفاءة الاستثمار في التمكين باعتماد كلفة فردية قدرها 1200.00 درهم لكل مستفيدة، تقدم الدولة نموذجاً للاستثمار المبني على النتائج (Performance-based grant). هذا المبلغ المخصص لخدمة 100 تلميذة في الأحواض المدرسية والجماعات الترابية التي تسجل أعلى نسب عدم الالتحاق بمديرية بني ملال، يعكس فلسفة جديدة في "إسناد الخدمات الاجتماعية" للمجتمع المدني، مما يضمن مرونة أكبر ووصولاً أدق للفئات الأكثر هشاشة.

7. دعوة للعمل: معايير اختيار "الجمعية الشريكة" للجمعيات الراغبة في الانخراط في هذا الورش الوطني، يجب أن تستجيب المشاريع المقترحة لمعايير تقنية وقانونية صارمة تضمن جودة التنفيذ:

المتطلب الأساسي
ملاحظة هامة
التخصص القانوني
ضرورة إشارة القانون الأساسي صراحة إلى "التمدرس الاستدراكي".
الخبرة الميدانية
الأولوية للجمعيات ذات التجربة في تدبير أقسام "الفرصة الثانية".
البناء المتكامل للمشروع
تلاؤم الأهداف مع التركيبة المالية، الميزانية، والآليات المقترحة.
الاستحقاق الجبائي
ضرورة الإدلاء بالتعريف الضريبي للجمعية (L’identifiant fiscal).
التكامل المالي
تقديم تفاصيل "المساهمة الذاتية" للجمعية في بنية المشروع المالية.

ملاحظة هامة: توضع ملفات الترشيح بمكتب الضبط بمديرية بني ملال، وآخر أجل هو الأربعاء 25 مارس 2026 على الساعة 4:30 بعد الزوال.

8. الخاتمة: نحو أفق 2026 إن هذه المبادرة في جهة بني ملال - خنيفرة تمثل نموذجاً لما يجب أن تكون عليه الشراكة المواطنة بين الدولة والمجتمع المدني. إنها رهان على تغيير النظرة المجتمعية، وتحويل المدرسة القروية من مجرد مبنى إلى حاضنة للمستقبل.




[أخبار جمعوية][horizontal][recent][5]