في سياق الدينامية المتواصلة التي يعرفها الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالمغرب، يبرز برنامج “لالة المتعاونة” كأحد أبرز المبادرات الرامية إلى دعم وتمكين التعاونيات النسائية، خاصة في العالم القروي وشبه الحضري. ويأتي تنظيم النسخة السابعة من هذا البرنامج في إطار الأسبوع الوطني للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، ليؤكد مرة أخرى الأهمية المتزايدة لهذا الورش الوطني، الذي يهدف إلى تعزيز قدرات النساء وتحقيق الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.


برنامج "لالة المتعاونة": رؤية استراتيجية لتمكين النساء

يشكل برنامج “لالة المتعاونة” مبادرة رائدة تسعى إلى تثمين مجهودات التعاونيات النسائية المغربية، عبر توفير بيئة ملائمة للتطوير والابتكار. ويهدف البرنامج إلى الاعتراف بدور هذه التعاونيات في النسيج الاقتصادي، مع تعزيز قدراتها التنافسية وتمكينها من الولوج إلى الأسواق.

وفي هذا الإطار، أكد لحسن السعدي أن البرنامج يجسد رؤية استراتيجية تروم جعل التعاونيات النسائية رافعة أساسية للتنمية، ومحركًا للتماسك الترابي، خاصة في المناطق التي تحتاج إلى دعم اقتصادي واجتماعي مستدام.


ثلاث دعامات أساسية: المعرفة، التسويق، التجذر

ترتكز النسخة السابعة من البرنامج على ثلاث دعائم رئيسية تشكل أساس نجاح التعاونيات النسائية:

المعرفة:
تعد المعرفة شرطًا جوهريًا لتطوير مهارات عضوات التعاونيات، من خلال التكوين المستمر واكتساب الخبرات في مجالات التدبير والإنتاج.

التسويق:
يشكل التسويق أحد أهم التحديات التي تواجه التعاونيات، لذلك يركز البرنامج على تمكينها من أدوات الولوج إلى الأسواق، سواء التقليدية أو الرقمية، مما يعزز استقلاليتها الاقتصادية.

التجذر:
يعكس هذا المحور البعد الترابي والاجتماعي للتعاونيات، حيث تلعب دورًا مهمًا في تنشيط الاقتصاد المحلي وتعزيز التنمية المجالية.


هندسة جديدة للبرنامج: مسار متكامل للدعم والتطوير

من جهتها، أبرزت عائشة الرفاعي أن التعاونيات النسائية المغربية تزخر بإمكانات واعدة، ما يتطلب مواكبة فعالة لتطوير أدائها.

وفي هذا السياق، تم اعتماد هندسة جديدة للبرنامج تقوم على خمس مراحل متكاملة:
الانتقاء الأولي، بناء القدرات، الانتقاء النهائي، حفل توزيع الجوائز، ثم المواكبة بعد التتويج لمدة سنة كاملة.
هذا المسار لا يقتصر على التتويج فقط، بل يضمن استمرارية الدعم وتحقيق أثر ملموس على أرض الواقع.


أرقام تعكس النجاح والتوسع

شهدت النسخة السابعة من برنامج “لالة المتعاونة” مشاركة واسعة، حيث تم انتقاء 144 تعاونية نسائية في المرحلة الأولية، موزعة على 23 مجموعة تكوينية، قبل أن يتم تتويج 29 تعاونية بجائزة مالية قدرها 50.000 درهم لكل واحدة.

وتعكس هذه الأرقام النجاح المتزايد للبرنامج منذ إطلاقه سنة 2020، حيث بلغ مجموع التعاونيات المتوجة 188 تعاونية من أصل أكثر من 2000 مشروع مترشح، وهو ما يعكس الإقبال الكبير على هذه المبادرة الوطنية.


التعاونيات النسائية بالمغرب: رافعة تنموية واعدة

تشير المعطيات الحديثة إلى أن عدد التعاونيات النسائية بالمغرب بلغ حوالي 8.027 تعاونية مع نهاية سنة 2025، تضم أكثر من 73 ألف عضوة، أي ما يمثل 12% من مجموع التعاونيات على الصعيد الوطني.

وتبرز هذه الأرقام الدور الحيوي الذي تلعبه النساء في تنمية الاقتصاد الاجتماعي، سواء من خلال خلق فرص الشغل أو المساهمة في تثمين المنتوجات المحلية والحفاظ على التراث الثقافي.


أثر البرنامج على التنمية المحلية

يساهم برنامج “لالة المتعاونة” في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة، من خلال دعم المبادرات النسائية وتعزيز قدراتها الإنتاجية والتسويقية. كما يساعد على إدماج النساء في الدورة الاقتصادية، مما ينعكس إيجابًا على مستوى عيش الأسر والمجتمعات المحلية.

ولا يقتصر أثر البرنامج على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد ليشمل الأبعاد الاجتماعية والثقافية، حيث يعزز روح المبادرة والعمل الجماعي، ويكرس قيم التضامن والتعاون.


نحو مستقبل أكثر إشراقًا للتعاونيات النسائية

مع استمرار الدعم المؤسساتي والتأطير المستمر، يبدو أن التعاونيات النسائية المغربية ماضية نحو تحقيق مزيد من النجاح والتألق. ويشكل برنامج “لالة المتعاونة” نموذجًا ناجحًا للسياسات العمومية الهادفة إلى تمكين المرأة وتعزيز الاقتصاد الاجتماعي.

ومن المرتقب أن يعرف هذا البرنامج مزيدًا من التطوير في السنوات القادمة، بما يواكب التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، ويعزز مكانة التعاونيات في السوق الوطنية والدولية.


يؤكد برنامج “لالة المتعاونة” أن الاستثمار في النساء هو استثمار في مستقبل التنمية المستدامة بالمغرب. ومن خلال الجمع بين التكوين والدعم المالي والمواكبة، يساهم البرنامج في بناء نموذج اقتصادي أكثر شمولية وعدالة، يجعل من التعاونيات النسائية فاعلًا رئيسيًا في تحقيق التنمية الترابية.





[أخبار جمعوية][horizontal][recent][5]