شهدت مدينة ميدلت مساء يوم الخميس 30 أبريل 2026 انطلاق فعاليات المهرجان الدولي للسينما والتراث بميدلت في أجواء احتفالية متميزة، احتضنتها دار الشباب ابن خلدون، وسط حضور فني وثقافي وازن. ويعد هذا الحدث الثقافي محطة بارزة في المشهد الفني المحلي، حيث يجمع بين الفن السابع والتراث الإنساني في رؤية تسعى إلى تعزيز الحوار الثقافي والانفتاح على تجارب دولية متنوعة، مع إبراز غنى الموروث المحلي لمنطقة ميدلت وأغرم أحولي.
حفل افتتاح رسمي يعكس البعد الثقافي للمهرجان
انطلقت فعاليات الافتتاح بكلمة ترحيبية ألقاها رئيس الجمعية الثقافية الفنية والبيئية لأغرم أحولي، الجهة المنظمة للمهرجان، حيث أكد في كلمته على أهمية هذا الحدث الثقافي في جعل مدينة ميدلت منصة للحوار والتبادل الثقافي عبر السينما. كما شدد على أن المهرجان يشكل فرصة لتعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على التراث المحلي، وتثمينه من خلال أدوات فنية معاصرة.
وقد عكس حفل الافتتاح البعد الثقافي العميق للمهرجان، حيث جمع بين الكلمة الفنية والعرض البصري والتعبير الفلكلوري، في لوحة متكاملة أبرزت التنوع الثقافي الذي يميز هذه التظاهرة الدولية.
عرض شريط تعريفي يبرز مؤهلات أغرم أحولي
تميزت الأمسية بعرض شريط تعريفي سلط الضوء على منطقة أغرم أحولي، باعتبارها واحدة من المناطق الغنية بمؤهلاتها الطبيعية والثقافية. واستعرض الشريط أبرز مميزات المنطقة من حيث التنوع البيئي والتاريخي، إضافة إلى تسليطه الضوء على أهم اللحظات التي ميزت الدورات السابقة من المهرجان.
وقد شكل هذا العرض فرصة للحضور لاكتشاف عمق التراث المحلي، وربطه بالإبداع السينمائي كوسيلة حديثة للتعبير والتوثيق.
كلمة مدير الدورة: السينما في خدمة التراث
تلت العرض كلمة مدير الدورة، الذي قدم عرضًا شاملاً حول أهداف المهرجان ورؤيته المستقبلية. وأكد أن المهرجان الدولي للسينما والتراث بميدلت يسعى إلى التعريف بالموروث السينمائي المحلي، وإبراز خصوصيات التراث الأصيل للمنطقة، مع خلق فضاء لتبادل الخبرات بين صناع السينما من مختلف البلدان.
كما أشار إلى أهمية إشراك الشباب في هذا المشروع الثقافي، عبر تنظيم ورشات تكوينية تساهم في تطوير مهاراتهم في مجالات الإخراج والتصوير وكتابة السيناريو.
لوحات فنية عالمية تعزز التبادل الثقافي
من أبرز فقرات حفل الافتتاح، مشاركة فرقة فلكلورية قادمة من بلغاريا، حيث قدمت عروضًا فنية متميزة أمتعت الجمهور الحاضر. وقد تميزت هذه العروض برقصات وأهازيج مستوحاة من التراث الشعبي البلغاري، ما خلق لحظة تفاعل ثقافي حقيقي بين الجمهور المغربي والفن الأوروبي.
وقد لاقت هذه الفقرة استحسانًا كبيرًا من الحضور، الذين عبروا عن إعجابهم بهذا الانفتاح الثقافي الذي يعزز قيم التعايش والتبادل بين الشعوب.
تكريم الراحل علي حسن: وفاء لمسيرة فنية متميزة
عرف حفل الافتتاح أيضًا لحظة مؤثرة تمثلت في تكريم شخصية بارزة في المجال السينمائي والثقافي، وهو الفقيد علي حسن، وذلك اعترافًا بمساره الحافل بالعطاء وإسهاماته القيمة في خدمة الفن والتراث.
وقد شكل هذا التكريم مناسبة لاستحضار إنجازات الراحل، وتسليط الضوء على دوره في دعم الحركة السينمائية والثقافية، حيث اعتبر الحضور هذه المبادرة تعبيرًا عن ثقافة الوفاء التي يكرسها المهرجان.
برنامج غني يجمع بين العروض والتكوين
تتواصل فعاليات المهرجان الدولي للسينما والتراث بميدلت إلى غاية يوم الأحد 03 ماي 2026، من خلال برنامج متنوع يجمع بين العروض السينمائية اليومية وورشات تكوينية موجهة لفائدة شباب الإقليم.
وتشمل هذه الورشات مجالات متعددة، من بينها الإخراج السينمائي، التصوير، وكتابة السيناريو، حيث يحتضنها كل من دار الشباب ابن خلدون والمركز الثقافي بميدلت، ما يعزز البعد التكويني للمهرجان.
دور المهرجان في تنمية المشهد الثقافي المحلي
يُعد هذا المهرجان رافعة حقيقية لتنمية المشهد الثقافي بمدينة ميدلت، حيث يساهم في تعزيز الدينامية الفنية، واستقطاب المهتمين بالسينما والتراث من داخل المغرب وخارجه.
كما يشكل فرصة للترويج السياحي للمنطقة، من خلال إبراز مؤهلاتها الطبيعية والثقافية، وربطها بالإبداع الفني، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة للتنمية الثقافية والاقتصادية.
السينما كجسر للتواصل بين الشعوب
يعكس المهرجان الدولي للسينما والتراث بميدلت رؤية ثقافية تقوم على جعل السينما وسيلة للتواصل بين الثقافات، ونقل القيم الإنسانية المشتركة. ومن خلال استضافة فرق فنية دولية وتنظيم عروض متنوعة، يساهم المهرجان في بناء جسور الحوار بين الشعوب.
كما يعزز هذا التوجه مكانة ميدلت كوجهة ثقافية صاعدة، قادرة على احتضان تظاهرات دولية ذات بعد فني وإنساني.
يشكل انطلاق المهرجان الدولي للسينما والتراث بميدلت حدثًا ثقافيًا بارزًا يعكس دينامية المشهد الفني بالمنطقة، ويؤكد على أهمية الاستثمار في الثقافة كرافعة للتنمية. وبين العروض السينمائية والأنشطة التكوينية واللوحات الفنية، يواصل المهرجان ترسيخ مكانته كفضاء للإبداع والتلاقي الثقافي، في أفق بناء مستقبل ثقافي أكثر إشراقًا.