في إطار البرنامج التربوي والثقافي والفني لمخيم «مقامات توفليحت»، تواصل جمعيات تشبيك الحوز – العائلة الواحدة تقديم مجموعة من الأنشطة الهادفة التي تجعل من المخيم فضاءً متكاملًا للتربية والإبداع والتعلم واكتشاف المواهب. وفي هذا السياق، تنظم الجمعيات يوم الخميس 13 غشت 2026 ورشة متخصصة في الفنون التشكيلية تحت عنوان «أنامل الحوز»، من تأطير الفنانة التشكيلية نعيمة أوهمو، وبمشاركة أطفال المخيم.
وتأتي هذه المبادرة لتمنح الأطفال فرصة للتعرف على عالم الفن التشكيلي، والتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم من خلال اللون والخط والشكل، في تجربة تربوية تجمع بين المتعة والفائدة، وتفتح أمامهم مساحات جديدة لاكتشاف قدراتهم ومواهبهم.
«أنامل الحوز».. الفن في خدمة التربية والإبداع
لا تنظر ورشة «أنامل الحوز» إلى الفن باعتباره مجرد نشاط ترفيهي يملأ أوقات الأطفال داخل المخيم، بل تقدمه باعتباره وسيلة تربوية تساعد على بناء شخصية الطفل وتنمية مجموعة من المهارات والقدرات.
فالفن التشكيلي يمنح الطفل فرصة للتعبير بطريقة مختلفة عن اللغة التقليدية، ويتيح له تحويل أفكاره وخياله إلى صور وأشكال وألوان. كما يساعده على تطوير قدرته على الملاحظة والتركيز، ويشجعه على التجريب والبحث عن حلول مبتكرة.
ومن خلال هذه الورشة، يصبح الطفل مشاركًا أساسيًا في العملية الإبداعية، وليس مجرد متلقٍ، حيث تمنح له الحرية لاختيار الألوان والأشكال والتعبير عن رؤيته الخاصة.
الأطفال يكتشفون عالم الفنون التشكيلية
ستشكل الورشة مناسبة لتقريب أطفال مخيم مقامات توفليحت من أساسيات الفنون التشكيلية، من خلال التعرف على عدد من تقنيات الرسم والتلوين والتعبير البصري.
وسيتمكن المشاركون من التفاعل المباشر مع مختلف عناصر العمل الفني، خصوصًا اللون والخط والشكل، واستثمارها في إنتاج أعمال تعكس خيالهم ونظرتهم الخاصة إلى العالم.
وتكمن أهمية هذا النوع من الأنشطة في أنه يتيح للأطفال التعلم من خلال الممارسة، حيث لا تقتصر التجربة على تقديم المعلومات، وإنما تقوم على التجريب والتطبيق والملاحظة والتفاعل.
الطبيعة الجبلية مصدر للإلهام
يمنح موقع توفليحت وما يحيط به من طبيعة جبلية جميلة مصدرًا غنيًا للإلهام الفني للأطفال المشاركين في الورشة.
فالمناظر الطبيعية، والألوان المتنوعة، والأشجار، والجبال، والسماء، وتفاصيل الحياة اليومية داخل المخيم ومحيطه، كلها عناصر يمكن أن تتحول إلى موضوعات فنية يستلهم منها الأطفال أعمالهم.
ومن خلال استحضار الطبيعة في الورشة، يتعلم الطفل أيضًا ملاحظة التفاصيل التي تحيط به، والنظر إلى البيئة بطريقة مختلفة، واكتشاف الجمال في الأشياء البسيطة التي قد تمر أمامه دون انتباه.
الفن لغة الطفل للتعبير عن الذات
تكتسب ورشة «أنامل الحوز» أهمية خاصة لأنها تمنح الأطفال مساحة للتعبير عن ذواتهم من خلال الفن.
فاللوحة بالنسبة إلى الطفل ليست مجرد مجموعة من الخطوط والألوان، وإنما قد تكون ترجمة لمشاعر أو أفكار أو أحلام، وقد تعكس الطريقة التي يرى بها محيطه والأسرة والمجتمع والطبيعة.
ومن هنا، يصبح الرسم وسيلة للتواصل والتعبير، تساعد الطفل على إخراج ما بداخله بطريقة إبداعية، وتعزز ثقته في قدرته على إنتاج شيء يحمل بصمته الخاصة.
تنمية الخيال والابتكار لدى الأطفال
من أبرز الأهداف التي تسعى إليها الورشة تحفيز الأطفال على إطلاق خيالهم وعدم الخوف من التجريب.
فالعملية الإبداعية لا تقوم دائمًا على اتباع نموذج جاهز، وإنما تمنح الطفل فرصة لاكتشاف إمكاناته الخاصة، واختيار الطريقة التي يريد من خلالها تقديم فكرته.
وهذا النوع من الممارسة يساعد على تنمية التفكير الإبداعي، ويشجع الأطفال على البحث عن أفكار جديدة، كما يعزز لديهم القدرة على اتخاذ القرار وتحمل مسؤولية اختياراتهم الفنية.
تعزيز الثقة بالنفس من خلال الإبداع
يعتبر تعزيز الثقة بالنفس من الآثار التربوية المهمة للأنشطة الفنية، خصوصًا عندما يشعر الطفل بأن أعماله تحظى بالتقدير والاهتمام.
فعندما ينتهي الطفل من إنجاز لوحة أو عمل فني، فإنه يشعر بأنه استطاع إنتاج شيء خاص به، وهو ما يمكن أن ينعكس إيجابًا على نظرته إلى قدراته ومهاراته.
كما أن عرض الأعمال الفنية ومناقشتها داخل المجموعة يمنح الأطفال فرصة لتقديم أفكارهم أمام الآخرين، والاستماع إلى وجهات نظر زملائهم، واحترام الاختلاف بين الأعمال والتجارب.
الفن يعزز قيم العمل الجماعي
رغم أن الرسم قد يبدو نشاطًا فرديًا، فإن ورشات الفنون التشكيلية داخل المخيم يمكن أن تتحول إلى فضاء لتعزيز العمل الجماعي والتعاون.
فالأطفال يتقاسمون الأدوات والخبرات، ويتبادلون الأفكار، ويساعد بعضهم بعضًا في إنجاز الأعمال، كما يتعلمون احترام المساحات الخاصة بالآخرين وتقدير اختلاف أساليبهم الفنية.
وهذه القيم تتقاطع مع الأهداف العامة للتربية داخل المخيمات، التي لا تركز فقط على اكتساب المهارات، وإنما تهتم أيضًا ببناء علاقات إيجابية بين الأطفال وترسيخ روح التعاون والتسامح.
جمعيات تشبيك الحوز تراهن على تنويع البرنامج التربوي
تأتي ورشة «أنامل الحوز» ضمن رؤية أوسع تعتمدها جمعيات تشبيك الحوز – العائلة الواحدة في تنظيم البرنامج التربوي لمخيم مقامات توفليحت.
وتقوم هذه الرؤية على تنويع الأنشطة المقدمة للأطفال، من خلال الجمع بين المجالات الثقافية والفنية والرياضية والمهاراتية، بما يضمن توفير تجربة تخييمية متكاملة.
ويتيح هذا التنوع للأطفال فرصة اكتشاف مجالات مختلفة، فقد يجد أحدهم شغفه في الرسم، بينما يكتشف آخر موهبته في الرياضة أو المسرح أو الموسيقى أو الأنشطة الثقافية.
مخيم مقامات توفليحت.. فضاء لاكتشاف المواهب
تؤكد هذه المبادرة أن المخيم التربوي يمكن أن يؤدي أدوارًا تتجاوز الترفيه وقضاء العطلة، ليصبح فضاءً لاكتشاف المواهب وتنمية القدرات.
فالطفل يقضي داخل المخيم فترة من التفاعل المستمر مع أقرانه والأطر التربوية، ويشارك في أنشطة متنوعة تسمح له باكتشاف جوانب جديدة من شخصيته.
ومن خلال هذه التجارب، يمكن للمواهب الفنية الناشئة أن تجد فرصة للظهور والتشجيع، خصوصًا عندما يتم توفير التأطير المناسب والبيئة التي تشجع على الإبداع.
التأطير الفني يثري تجربة الأطفال
يشكل حضور الفنانة التشكيلية نعيمة أوهمو لتأطير الورشة عنصرًا مهمًا في إنجاح التجربة، لما يوفره التأطير المتخصص من فرصة للأطفال للتعرف على تقنيات ومفاهيم فنية بطريقة مبسطة تتناسب مع أعمارهم وقدراتهم.
كما أن الاحتكاك بالفنانين والمبدعين يمكن أن يفتح أمام الأطفال آفاقًا جديدة، ويجعلهم أكثر قربًا من عالم الفن، ويشجعهم على مواصلة ممارسة الرسم والتعبير التشكيلي حتى بعد انتهاء فترة المخيم.
الاستثمار في الفن استثمار في شخصية الطفل
تكتسب الأنشطة الفنية أهمية كبيرة في البرامج التربوية الموجهة للأطفال، لأنها تجمع بين الجانب الإبداعي والجانب النفسي والاجتماعي والتربوي.
فالطفل الذي يتعلم كيف يعبر عن فكرة من خلال لوحة، ويتعلم احترام عمل زميله، ويكتشف قدرته على إنتاج عمل فني، يكتسب في الوقت نفسه مجموعة من المهارات التي يمكن أن تفيده في مجالات أخرى من حياته.
ومن هذا المنطلق، فإن الاستثمار في الفن والثقافة لدى الناشئة يمثل استثمارًا في جيل قادر على الإبداع والتواصل والمبادرة، وعلى النظر إلى محيطه بعين أكثر وعيًا وحساسية للجمال.
«أنامل الحوز».. من الورشة إلى صناعة الذكريات
لا شك أن الورشة ستشكل أيضًا لحظة مميزة في ذاكرة الأطفال المشاركين في مخيم مقامات توفليحت، خصوصًا أن الأعمال التي سينجزونها ستبقى شاهدة على تجربة صيفية جمعت بين الصداقة والتعلم والإبداع.
فالأنشطة الفنية داخل المخيم لا تمنح الأطفال مهارات فقط، بل تصنع أيضًا ذكريات مشتركة مرتبطة بالألوان والضحك والتجربة والعمل الجماعي، وهي تفاصيل تظل حاضرة في ذاكرتهم بعد انتهاء المخيم.
وتجسد ورشة «أنامل الحوز» بهذا المعنى فلسفة تربوية تجعل من الفن وسيلة للتعلم، ومن الإبداع طريقًا لاكتشاف الذات، ومن المخيم فضاءً مفتوحًا أمام الطفل ليجرب ويبدع ويتفاعل.
وتواصل جمعيات تشبيك الحوز – العائلة الواحدة من خلال مخيم «مقامات توفليحت» تنزيل برنامج تربوي متنوع يضع الطفل في قلب التجربة، ويجمع بين التربية والثقافة والفن والرياضة والمهارات، إيمانًا بأن المخيمات التربوية يمكن أن تكون فضاءات حقيقية لصناعة المواهب وبناء الشخصية.
ومن خلال «أنامل الحوز»، تتحول الألوان والخطوط والأشكال إلى لغة خاصة بالأطفال، بينما تصبح أناملهم أداة لصناعة الجمال والتعبير عن الخيال. وهي تجربة تؤكد أن منح الطفل فرصة للإبداع هو في حد ذاته خطوة نحو بناء جيل أكثر ثقة في نفسه، وأكثر قدرة على التعبير، وأكثر انفتاحًا على محيطه، واستعدادًا لصناعة مستقبله.
.jpg)
