المنتدى الدولي للتعاونيات بكلميم

تحتضن كلية الاقتصاد والتدبير بكلميم، التابعة لجامعة ابن زهر، يومي 4 و5 نونبر 2026، فعاليات المنتدى الدولي للتعاونيات، المنظم تخليداً للذكرى الواحدة والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، وبمناسبة اعتماد وإطلاق ماستر "هندسة المشاريع في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني" (Master IPESS)، في إطار توجه أكاديمي وتنموي يروم تعزيز البحث العلمي وتطوير الكفاءات في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

وينظم هذا الموعد العلمي بشراكة بين كلية الاقتصاد والتدبير بكلميم، والجمعية الوطنية مغرب الاقتصاد التضامني الاجتماعي للتنمية المستدامة، والمركز المغربي للبحث والابتكار في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وبمشاركة شركاء أكاديميين دوليين، من بينهم كرسي الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بجامعة Haute-Alsace وشبكة 2DLiS بفرنسا.

ويأتي المنتدى تحت شعار: «التعاونيات رافعة للتنمية بالأقاليم الجنوبية: ابتكار واستدامة»، بما يعكس أهمية النموذج التعاوني في دعم المبادرات الاقتصادية المحلية، وخلق فرص التمكين الاقتصادي والاجتماعي، وتعزيز قدرة الفاعلين المحليين على بناء مشاريع مستدامة تستجيب للحاجيات التنموية للمجالات الترابية.

منتدى دولي لتعزيز الحوار حول مستقبل التعاونيات

يشكل المنتدى الدولي للتعاونيات بكلميم فضاءً علمياً ومهنياً يجمع عدداً من الفاعلين والمهتمين بمجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بهدف فتح نقاش معمق حول الأدوار التي يمكن أن تضطلع بها التعاونيات في تحقيق التنمية المحلية، خصوصاً في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة.

كما يسعى الملتقى إلى مد جسور الحوار بين الجامعة والمهنيين والفاعلين في المجال التعاوني، بما يسمح بتبادل التجارب والخبرات، ومناقشة التحديات التي تواجه التعاونيات، واستكشاف حلول مبتكرة قادرة على تعزيز قدرتها على الاستمرار والتنافسية.

ويكتسي هذا النقاش أهمية خاصة في ظل تنامي الاهتمام بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني باعتباره أحد المداخل التي يمكن أن تساهم في تحقيق تنمية أكثر شمولاً، تقوم على تثمين المبادرات المحلية وتشجيع روح التعاون وإشراك الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين في صناعة المشاريع التنموية.

التعاونيات ودورها في التمكين الاقتصادي والاجتماعي

تعد التعاونيات من أبرز الآليات التي تتيح للساكنة تنظيم جهودها وتثمين مواردها ومؤهلاتها، خصوصاً في المجالات التي ترتبط بالمنتجات المحلية والحرف والصناعة التقليدية والفلاحة والخدمات وغيرها من الأنشطة الاقتصادية.

ومن هذا المنطلق، يركز المنتدى على الدور المحوري للحركة التعاونية في التمكين الاقتصادي والاجتماعي، من خلال تعزيز المبادرة المحلية، وتطوير المشاريع المدرة للدخل، وخلق فرص اقتصادية لفائدة مختلف الفئات، مع إيلاء أهمية خاصة للمبادرات التي تستند إلى التعاون والتضامن وتثمين الإمكانات المتوفرة محلياً.

كما يطرح الملتقى مسألة الانتقال من نموذج تعاوني يقوم فقط على تدبير النشاط الاقتصادي إلى نموذج أكثر ابتكاراً وقدرة على خلق القيمة، من خلال اعتماد أساليب حديثة في التدبير والتسويق والتمويل والتواصل، والاستفادة من التحولات الرقمية التي أصبحت تفرض نفسها على مختلف الفاعلين الاقتصاديين.

الابتكار والاستدامة في صلب المشاريع التضامنية

يضع المنتدى موضوع الابتكار في صلب النقاش حول مستقبل المشاريع التعاونية، انطلاقاً من الحاجة إلى تطوير نماذج جديدة قادرة على الاستجابة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

وفي هذا السياق، سيتم التركيز على آليات تدبير المشاريع التضامنية بما يضمن استدامتها، سواء من خلال تحسين الحكامة الداخلية، أو تطوير نماذج الأعمال، أو تعزيز القدرات التدبيرية والتقنية لأعضاء التعاونيات، فضلاً عن البحث عن شراكات جديدة تساعد على توسيع آفاق هذه المشاريع.

وتشكل الاستدامة بدورها أحد المحاور الأساسية، بالنظر إلى أن نجاح أي مشروع تعاوني لا يرتبط فقط بإطلاقه، وإنما بقدرته على الاستمرار والتطور وتحقيق أثر اقتصادي واجتماعي ملموس على المدى الطويل.

ومن شأن الربط بين الابتكار والاستدامة أن يفتح أمام التعاونيات إمكانات جديدة لتثمين الموارد المحلية، وتحسين جودة المنتجات والخدمات، وتعزيز حضورها في الأسواق، مع الحفاظ على البعد الاجتماعي والتضامني الذي يميز هذا النوع من المبادرات.

الأقاليم الجنوبية فضاء للمبادرات التنموية

يحمل اختيار كلميم لاحتضان هذا المنتدى دلالات مرتبطة بالمؤهلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تزخر بها الأقاليم الجنوبية، وبالإمكانات التي توفرها المبادرات المحلية في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

وتشكل التعاونيات في هذه المجالات جزءاً من النسيج الاقتصادي والاجتماعي المحلي، حيث تساهم في تثمين الموارد والمنتجات المحلية، وتشجيع المبادرة الذاتية، وإتاحة فرص اقتصادية لفائدة الساكنة.

ومن خلال شعار المنتدى، يراد تسليط الضوء على إمكانية جعل التعاونيات رافعة للتنمية بالأقاليم الجنوبية، عبر الانتقال نحو نماذج أكثر قدرة على الابتكار والاستجابة للتحولات الجديدة، وربط المبادرات المحلية بالخبرات العلمية والأكاديمية والمهنية.

كما يتيح المنتدى فرصة لتقييم عدد من النماذج التنموية المحلية، والوقوف على عناصر القوة والتحديات التي تواجه المشاريع التعاونية، بما يساعد على استخلاص الممارسات والتجارب القابلة للتطوير والتعميم.

ماستر "هندسة المشاريع في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني"

ويتزامن تنظيم المنتدى مع اعتماد وإطلاق ماستر "هندسة المشاريع في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني" (Master IPESS)، وهو ما يمنح للموعد بعداً أكاديمياً إضافياً، من خلال الربط بين التكوين الجامعي والاحتياجات المتزايدة للقطاع التعاوني ومجالات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

ويعكس إطلاق هذا المسار التكويني أهمية إعداد كفاءات قادرة على مواكبة المشاريع التضامنية بمختلف مراحلها، بدءاً من بلورة فكرة المشروع، مروراً بالتخطيط والتدبير والتمويل والتسويق، وصولاً إلى تقييم النتائج وضمان الاستدامة.

كما يمكن لهذا التكوين أن يساهم في تقوية الصلة بين المعرفة الأكاديمية والممارسة الميدانية، من خلال تكوين أطر وباحثين ومهنيين قادرين على فهم خصوصيات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وتطوير حلول مبتكرة تستجيب للواقع المحلي.

شراكات أكاديمية تتجاوز الحدود

ويحظى المنتدى أيضاً ببعد دولي من خلال مشاركة شركاء أكاديميين من فرنسا، من بينهم كرسي الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بجامعة Haute-Alsace وشبكة 2DLiS.

وتفتح هذه الشراكات المجال أمام تبادل الخبرات والممارسات الفضلى في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتعزيز التعاون العلمي بين المؤسسات الجامعية والبحثية، فضلاً عن الاستفادة من التجارب الدولية في تطوير المشاريع التعاونية.

كما يمثل الحضور الأكاديمي الدولي فرصة لتعزيز البحث العلمي المشترك، وتشجيع إنتاج المعرفة المرتبطة بالتعاونيات والمشاريع التضامنية، وربط الباحثين والطلبة والمهنيين بشبكات علمية ومهنية خارج المغرب.

المنتدى يستحضر دلالات الذكرى الـ51 للمسيرة الخضراء

ويكتسي تنظيم المنتدى خلال شهر نونبر أهمية رمزية خاصة، باعتباره يتزامن مع تخليد الذكرى الواحدة والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، التي تشكل إحدى أبرز المحطات في التاريخ الوطني المغربي.

وتمنح هذه المناسبة للموعد العلمي بعداً وطنياً وتنموياً، من خلال استحضار مسار الأقاليم الجنوبية وما تشهده من تحولات ومشاريع ومبادرات تروم تعزيز التنمية المحلية وتحسين شروط العيش ودعم المبادرة الاقتصادية والاجتماعية.

ومن هذا المنظور، يأتي الاهتمام بالتعاونيات والاقتصاد الاجتماعي والتضامني باعتباره جزءاً من النقاش حول التنمية المستدامة والمندمجة، وتعزيز مشاركة الفاعلين المحليين في صناعة المشاريع التي تستجيب لحاجيات المجالات الترابية وتثمن مؤهلاتها.

نحو رؤية جديدة لدور التعاونيات

ومن المنتظر أن يساهم المنتدى الدولي للتعاونيات بكلميم في إثراء النقاش حول مستقبل الحركة التعاونية، من خلال الجمع بين الرؤية الأكاديمية والخبرة المهنية والممارسة الميدانية.

كما يشكل الموعد فرصة لتقوية التعاون بين الجامعة والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، وإبراز أهمية التكوين والبحث والابتكار في تطوير الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

وبذلك، لا يقتصر المنتدى على مناقشة واقع التعاونيات، وإنما يطمح إلى التفكير في مستقبلها، والبحث عن السبل الكفيلة بجعلها أكثر قدرة على الابتكار والاستدامة، وأكثر ارتباطاً بمسارات التنمية المحلية، خاصة في الأقاليم الجنوبية.

وتبرز هذه الدينامية أهمية الاستثمار في الإنسان والمعرفة والمبادرة المحلية، بما يجعل من الاقتصاد الاجتماعي والتضامني مجالاً واعداً لبناء مشاريع تجمع بين الجدوى الاقتصادية والأثر الاجتماعي، وتساهم في تعزيز التنمية المستدامة وتثمين الخصوصيات والإمكانات التي تزخر بها مختلف المجالات الترابية.



[أخبار جمعوية][horizontal][recent][5]