تستعد دار الشباب الشهيد محمد الزرقطوني بمدينة أزيلال لإعطاء دفعة جديدة للأنشطة الثقافية والفنية الموجهة للأطفال والشباب، من خلال افتتاح محترفين متخصصين في التكوين الموسيقي والفن المسرحي، وذلك في إطار العرض الوطني لتنشيط مؤسسات الشباب، وبمبادرة من الجمعية المغربية للتنشيط السوسيوثقافي والتحول الرقمي، وبتنسيق مع إدارة دار الشباب، وبتوجيه من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الشباب.

وتندرج هذه المبادرة في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز دور مؤسسات الشباب باعتبارها فضاءات للتعلم والإبداع واكتشاف المواهب، وإتاحة الفرصة أمام الناشئة لتطوير قدراتها الفنية والتعبيرية، من خلال أنشطة مؤطرة تجمع بين التكوين والممارسة والإنتاج الثقافي.

محترف التكوين الموسيقي.. فضاء لاكتشاف المواهب الفنية

يشكل افتتاح محترف التكوين الموسيقي بدار الشباب الشهيد محمد الزرقطوني خطوة مهمة نحو توسيع العرض الثقافي والفني الموجه للأطفال والشباب بمدينة أزيلال، من خلال توفير فضاء يتيح للراغبين في تعلم الموسيقى فرصة التعرف على أساسيات هذا الفن وتطوير مهاراتهم تدريجيا.

ويرتقب أن يساهم هذا المحترف في تمكين المستفيدين من اكتساب معارف أولية في المجال الموسيقي، والتعرف على المبادئ الأساسية للإيقاع والأداء، إلى جانب تنمية الحس الفني والقدرة على التعبير والإبداع. كما يشكل فضاء مناسبا لاكتشاف المواهب الواعدة ومواكبتها، بما يساعد على بناء مسار فني لدى الشباب المهتمين بالموسيقى.

وتكتسي مثل هذه المبادرات أهمية خاصة في تنمية شخصية الطفل والشاب، بالنظر إلى الدور الذي تؤديه الموسيقى في تعزيز التركيز والانضباط والعمل الجماعي، فضلا عن مساهمتها في تنمية الذوق الفني والقدرة على التواصل والتعبير عن المشاعر والأفكار بطرق إبداعية.

كما يمكن للتكوين الموسيقي داخل مؤسسات الشباب أن يفتح أمام المستفيدين آفاقا جديدة للمشاركة في الأنشطة الثقافية والفنية المحلية، من خلال المساهمة في إحياء المناسبات وتنظيم العروض واللقاءات التي تحتفي بالمواهب الشابة.

محترف الطيب الصديقي للمسرح.. تكوين على فنون الخشبة

إلى جانب التكوين الموسيقي، تتعزز الأنشطة الثقافية بدار الشباب بافتتاح محترف الطيب الصديقي للفن المسرحي، الذي يحمل اسم أحد أبرز الأسماء التي بصمت تاريخ المسرح المغربي، تقديرا لمكانته الفنية وإسهاماته في تطوير الممارسة المسرحية بالمغرب.

ويهدف هذا الفضاء إلى تعريف الأطفال والشباب بأساسيات المسرح وفنون التشخيص، ومساعدتهم على اكتساب مهارات التعبير الجسدي والصوتي، والتفاعل مع النصوص والشخصيات، فضلا عن التعرف على المبادئ الأولية للعمل فوق الخشبة.

ولا تقتصر أهمية التكوين المسرحي على إعداد المشاركين لتقديم عروض فنية، بل تتجاوز ذلك إلى تنمية الثقة بالنفس، وتعزيز القدرة على التواصل أمام الجمهور، وتشجيع الخيال والابتكار، وترسيخ قيم التعاون والإنصات واحترام الرأي الآخر.

ويتيح المسرح، باعتباره فنا جماعيا، للمشاركين فرصة العمل ضمن فريق، وتوزيع الأدوار وتحمل المسؤولية، وهي مهارات يمكن أن تنعكس إيجابا على مسارهم الدراسي والاجتماعي، وتساعدهم على الاندماج والمشاركة في الحياة الثقافية.

ومن شأن هذا المحترف أن يوفر فضاء ملائما أمام المواهب الناشئة للتعبير عن قضاياها واهتماماتها، واستكشاف قدراتها الإبداعية، والمساهمة في إغناء المشهد الثقافي المحلي من خلال العروض والأنشطة التي يمكن تطويرها مستقبلا.

تأطير متخصص لتطوير قدرات الأطفال والشباب

تتميز المبادرة بإسناد تأطير المحترفين إلى أساتذة متخصصين في المجالين الموسيقي والمسرحي، بما يتيح للمستفيدين الاستفادة من مواكبة فنية وتربوية تساعدهم على اكتساب المهارات الأساسية وتطوير قدراتهم وفق إمكاناتهم ومستوياتهم.

ويكتسي التأطير أهمية أساسية في ضمان جودة الأنشطة المقدمة داخل مؤسسات الشباب، إذ لا يقتصر دور المؤطر على نقل المعارف التقنية، بل يشمل أيضا تحفيز المشاركين على التجربة والممارسة، ومساعدتهم على اكتشاف نقاط قوتهم، وتشجيعهم على تطوير مواهبهم في بيئة قائمة على الاحترام والتعاون والإبداع.

كما يشكل الجمع بين الموسيقى والمسرح فرصة أمام الأطفال والشباب لاكتشاف أشكال متنوعة من التعبير الفني، بما يسمح لكل مستفيد باختيار المجال الذي يتناسب مع ميولاته واهتماماته، مع إمكانية الانفتاح على تجارب فنية متعددة.

وتبرز أهمية هذه المبادرات كذلك في تقريب الأنشطة الثقافية من الناشئة، وتوفير فضاءات منظمة لاستثمار أوقات الفراغ في أنشطة هادفة، تسهم في تنمية المهارات الشخصية والاجتماعية، وتعزز ارتباط الشباب بالمؤسسات الثقافية والتربوية.

العرض الوطني لتنشيط مؤسسات الشباب وتعزيز الثقافة المحلية

يندرج افتتاح محترفي الموسيقى والمسرح في إطار العرض الوطني لتنشيط مؤسسات الشباب، الذي يروم تعزيز جاذبية هذه المؤسسات وتطوير خدماتها، من خلال برامج وأنشطة تستجيب لاهتمامات الشباب والأطفال وتمنحهم فرصا أكبر للمشاركة في الحياة الثقافية والفنية.

وتؤدي دور الشباب دورا مهما في احتضان المبادرات المحلية، باعتبارها فضاءات للقرب تتيح للشباب الالتقاء والتعلم والمشاركة في الأنشطة الجماعية، كما تساهم في اكتشاف الطاقات الإبداعية وتوفير الظروف الملائمة لتطويرها.

ومن هذا المنطلق، يمكن أن يشكل تنويع العرض الثقافي داخل دار الشباب الشهيد محمد الزرقطوني بأزيلال رافعة لتعزيز المشاركة الشبابية، وتوسيع قاعدة المستفيدين من الأنشطة الفنية، وتشجيع المبادرات التي تجعل الثقافة والفن جزءا من الحياة اليومية للأطفال والشباب.

كما أن التعاون بين الجمعيات العاملة في المجال السوسيوثقافي وإدارات مؤسسات الشباب يتيح إمكانات مهمة لتطوير برامج القرب، وتبادل الخبرات، وتحسين جودة التأطير، بما يخدم أهداف التنشيط الثقافي والتربوي على المستوى المحلي.

التسجيل مفتوح أمام الراغبين في الاستفادة

وفي سياق التعريف بهذه المبادرة، دعت الجهات المنظمة الأطفال والشباب الراغبين في الاستفادة من ورشات التكوين الموسيقي والفن المسرحي إلى التوجه مباشرة إلى مقر دار الشباب الشهيد محمد الزرقطوني بمدينة أزيلال، من أجل التسجيل والانخراط في الأنشطة المقترحة.

وتمثل هذه الدعوة فرصة أمام المهتمين بالفنون لاكتشاف مواهبهم والاستفادة من فضاء للتعلم والتدريب، تحت إشراف أطر متخصصة، في أفق تطوير قدراتهم وتشجيعهم على المشاركة في الأنشطة الثقافية والفنية.

ومن شأن انخراط الأسر والشباب في مثل هذه المبادرات أن يعزز حضور الثقافة في محيطهم الاجتماعي، ويشجع الأطفال على تنمية اهتماماتهم الفنية في سن مبكرة، بما يساهم في بناء جيل أكثر انفتاحا وإبداعا وقدرة على التعبير.

وفي المحصلة، يشكل افتتاح محترفي الموسيقى والمسرح بدار الشباب الشهيد محمد الزرقطوني بأزيلال مبادرة تروم توسيع فرص التكوين الفني أمام الناشئة، وتعزيز دور مؤسسات الشباب في احتضان المواهب وتوفير فضاءات للتعلم والإبداع، بما يدعم الدينامية الثقافية المحلية ويشجع على مشاركة أوسع للأطفال والشباب في الحياة الفنية.




[أخبار جمعوية][horizontal][recent][5]